أسرى يكشفون تفاصيل هجوم السويداء: أوامر بالإبادة الجماعية

كشف عنصران من قوات الحكومة الانتقالية في سوريا تفاصيل مشاركتهم في الهجوم على السويداء وريفها خلال تموز العام الجاري، مؤكدين تلقيهم تعليمات بالإبادة الجماعية بحق الدروز من وزارة الدفاع.

أسرى يكشفون تفاصيل هجوم السويداء: أوامر بالإبادة الجماعية
الخميس 2 تشرين الأول, 2025   03:40
مركز الأخبار

في إطار استمرار التغطية وكشف كواليس التصعيد العسكري الذي شهدته محافظة السويداء خلال شهر تموز من العام الجاري، والأطراف التي تقف خلف المجازر، تمكنت وكالتنا من الوصول إلى عنصرين من قوات الحكومة الانتقالية في سوريا، وقعا في أسر القوات العسكرية المحلية الدرزية، وتمكّنا من التعرف على تفاصيل جديدة. 

وقد تحدث العنصران عن تلقيهما أوامر "بارتكاب إبادة جماعية" بحق أبناء الطائفة الدرزية، مشيرين إلى أن قادتهم خدعوهم من خلال وصفهم المغلوط لأهالي السويداء. كما عبّر العنصران عن ندمهما، بعد المعاملة الحسنة التي تلقياها من القوات الدرزية خلال فترة الأسر.

"أوامر بالإبادة الجماعية"

العنصر في قوات الحكومة الانتقالية، محمد عبد الله العلاوي، الملقب "أبو ريان" من ريف حماة الغربي، أكد أنه لم يتعرض لأي ضرب أو إهانة منذ لحظة القبض عليهم. وروى أنه جاء مع الرتل الذي ضم نحو 800 سيارة بعد ما يسمى "النفير العام" عند جسر المزراب بحماة، متوجهاً إلى دمشق، ثم إلى منطقة ازرع بريف درعا، ومنها إلى السويداء عند منطقة ولغا.

وأوضح أن الأوامر التي صدرت لهم كانت باستهداف كل من يصادفونه، سواء كان مدنياً أو مسلحاً أو آلية، تحت اسم "إبادة جماعية للدروز".

"تبديل الملابس العسكرية بزي العشائر"

وأضاف العلاوي أنه، عند دخولهم المنازل، كانوا يطلقون النار على كل من يجدونه، أو يقومون بخطفهم والاعتداء عليهم، مشيراً إلى أن الجهات التي أرسلتهم أوصتهم بأن يعرّفوا أنفسهم على أنهم "عشائر"، وليسوا تابعين لوزارة الدفاع أو لأي جهة رسمية.

وقال: "لم يكن هناك تنسيق عسكري واضح، وما دفعنا للهجوم هو ما قيل لنا بأن أهالي السويداء هم المعتدون"، معبّراً عن ندمه بعد المعاملة الحسنة التي تلقاها من أهالي السويداء، وتأكيده على أنه خُدع من قبل متزعميه.

مسلح قاصر: "وصلتنا الأوامر بقتل كل من نصادفه"

أما العنصر الآخر في قوات الحكومة الانتقالية، القاصر بدر محمد الكدم، البالغ من العمر 16 عاماً فقط، والناشط في منطقة السيدة زينب بدمشق، فقد أكد أنه عنصر ضمن "وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية".

وقال إنهم دخلوا السويداء بتعليمات من متزعم يُدعى "أبو محمد الدوماني"، حيث جرى تبديل ملابسهم العسكرية بلباس مدني يُشبه لباس أبناء البدو في المنطقة، بهدف إخفاء هويتهم، مؤكداً وجود عناصر من "وزارة الدفاع، والأمن العام، ومسلحين عشائريين" ضمن الرتل. وأشار الكدم إلى أن الأوامر التي تلقوها من متزعميهم كانت واضحة وصريحة: "الإبادة الجماعية لأهالي السويداء، وقتل كل من نصادفه، سواء كان مدنياً أو عسكرياً".

"المعاملة الحسنة لأهالي السويداء"

وأضاف أنه تم تضليلهم من قبل متزعميهم، الذين وصفوا أبناء الطائفة الدرزية بأنهم "كافرون وظلّام"، إلا أنه، بعد وقوعه في الأسر، اكتشف أن حديث متزعميهم كان خداعاً، خاصة بعد المعاملة الحسنة التي تلقاها من أهالي السويداء والقوات العسكرية المحلية.

وشهدت محافظة السويداء وريفها، في الثالث عشر من تموز الماضي، تصعيداً عسكرياً بدأ بهجوم شاركت فيه قوات الحكومة الانتقالية ومجموعات مسلحة أخرى تابعة لها تحت مسمى "قوات العشائر"، ما أدى إلى وقوع مجازر ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من 2000 شخص، إضافة إلى اختطاف المئات من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

(م د)

ANHA