انطلاق كونفرانس لتشكيل جبهة نسائية موحدة لبناء سوريا المستقبل

تحت عنوان "التحالف النسائي أساس لبناء العدالة والديمقراطية في سوريا لا مركز موحدة"، يعقد في هذه الأثناء، كونفرانس نسائي في مدينة الحسكة، تشهد فعالياته حضوراً واسعاً من مختلف الأطياف السورية.

انطلاق كونفرانس لتشكيل جبهة نسائية موحدة لبناء سوريا المستقبل
السبت 20 يلول, 2025   12:28
الحسكة

انطلقت قبل قليل في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، فعاليات كونفرانس "التحالف النسائي أساس لبناء العدالة والديمقراطية في سوريا لا مركزية موحدة"، بمشاركة نحو 700 شخصية نسائية سياسية وحقوقية ونشطات ومثقفات ووجيهات العشائر العربية من إقليم شمال وشرق سوريا ومن حلب والساحل السوري ودمشق، بالإضافة إلى مشاركات السويداء عبر تقنية الزوم.

افتُتح الكونفرانس المنظم من قبل مؤتمر ستار وتجمّع نساء زنوبيا، بدقيقة صمت، تلتها فقرة فنية، ثم أُلقيت الكلمة الافتتاحية من قبل الناطقة باسم مؤتمر ستار ريحان لوقو، التي رحبت بالحضور من كل مناطق سوريا، مؤكدة أن "اليوم نجتمع كقوة نسوية موحدة تحمل إرادة التغيير وتطمح لبناء سوريا المستقبل".

واستذكرت ريحان لوقو النساء الشهيدات والمناضلات أمثال الشهيدة هفرين خلف وكرم الشهاب وفوزية الشعراني والدكتورة فاتن ونور حنا، معتبرة دماءهن شعلة تنير الطريق، وعاهدت على مواصلة مسيرة النضال.

وأوضحت أن الكونفرانس ليس مجرد لقاء، بل محطة استراتيجية لتوحيد الرؤية النسائية لسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، تضمن حقوق النساء وكل المكونات، وتبنى على إرادة شعوبها الحرة، مؤكدة على أهمية إعلان موقف موحد للنساء.

ونوهت ريحان إلى أن المرأة السورية، على الرغم من محاولات الطمس التي تعرضت لها، لعبت دوراً محورياً في النضال ضد الاستعمار والمشاركة في النضالات الاجتماعية والسياسية، خاصة في ظل صعود حزب البعث الذي فرض عقوداً من التهميش والاحتكار السياسي وقمع الحريات.

وأضافت أن سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد انهيار النظام المركزي، لكنها ليست خالية من القمع، حيث استُبدل الاستبداد القديم بأنظمة جديدة تمارس أشكال العنف ضد النساء.

كما انتقدت ما حصل في السويداء والساحل السوري من قتل وخطف واعتداءات ومجازر بحق النساء، معتبرة ذلك جرحاً في نسيج المجتمع ومؤشراً على طبيعة النظام الذي لا يرى في المرأة سوى جسد أو سلعة. وقالت: "لن نقبل بنظام يقمعنا باسم الدين ولا بآخر يقتلنا باسم السلطة".

وأكدت أن مؤتمر ستار تأسس منذ عشرين عاماً كمبادرة نضالية لتحرير المرأة، من منطلق أن تحرر المرأة هو مفتاح تحرر المجتمع، وأن فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" ليست شعاراً بل واقع ملموس، حيث شاركت آلاف النساء في السياسة والإدارة والدفاع والاقتصاد، وحققن مكتسبات تاريخية في الشرق الأوسط.

واستذكرت مقاومة وحدات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا التي أصبحت جيشاً لحماية المرأة وصدّت الفكر القومي الاحتلالي المتطرف، وقاتلت ضد مرتزقة داعش ودولة الاحتلال التركي، لتثبت أن المرأة خط الدفاع الأول عن الحرية والمكتسبات.

وأكدت ريحان لوقو ضرورة أن تكون سوريا المستقبل دولة ديمقراطية، لا مركزية، تعددية، تُبنى على أساس الإرادة الحرة لكل الشعوب والمكونات بما فيها النساء، ورفضت أي عملية سياسية لا تضم النساء بنسبة لا تقل عن 50%.

وأضافت: "لا شرعية لأي دستور يُكتب من دون مشاركة النساء، ولا سلام حقيقي دون صوت المرأة".

وشددت على أن العدالة الانتقالية يجب أن تضم النساء في مقدمة لجان الحقيقة والمحاسبة، وأن يتم توثيق كل الانتهاكات ومحاسبة الجناة مثل المرتزقين "أبو عمشة وحاتم أبو شقرا"، مؤكدة أن العدالة هي حماية للمستقبل وضمان لعدم تكرار المآسي.

وأعلنت أهداف مؤتمر ستار لوطنية وسوريا الجديدة على النحو التالي:

· بناء سوريا ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، تحمي حقوق النساء والمكونات كافة.

· ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 50% في جميع مؤسسات الدولة والمجالس المحلية.

· صياغة دستور جديد يشمل النساء كفاعل أساسي ويكفل حقوقهن ويضمن فصل الدين عن الدولة.

· عقد مؤتمر وطني شامل لنساء سوريا لتوحيد الرؤية النسوية.

· المشاركة الفاعلة في العدالة الانتقالية وتمثيل النساء في لجان التحقيق.

· إلغاء جميع القوانين التمييزية ضد المرأة وتبني تشريعات تحميها.

· حماية مكتسبات الثورة في شمال وشرق سوريا ودعم الإدارة الذاتية الديمقراطية.

·  تعزيز الهوية الوطنية المبنية على التنوع الثقافي والديني.

·  بناء مجتمع ديمقراطي بيئي تحرري وفق فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية".

·  رفض كل أشكال الاحتلال والتدخل الخارجي، خصوصاً التركي ودعم الفصائل الجهادية.

كما ألقيت كلمة باسم تجمّع نساء زنوبيا من قبل الناطقة خود العلي، التي رحبت بالحضور وأكدت أن نساء الرقة والطبقة ودير الزور يتحملن مسؤولية تاريخية في بناء مستقبل سوريا، مستذكرة المعاناة في ظل احتلال داعش والانتهاكات التي طالت النساء، بما في ذلك القتل والخطف والاعتداء الجنسي وبيع النساء في سوق النخاسة.

وأشارت إلى أن المرأة السورية لم تستسلم، بل انخرطت في وحدات حماية المرأة وقاتلت ببسالة المرتزقة، مشيدة بدور قوات سوريا الديمقراطية في تحرير الأرض وحماية الشعب.

وشددت على أن تمكين المرأة ليس شعاراً، بل ضرورة لبناء مجتمع ديمقراطي مزدهر، وأن مكتسبات المرأة يجب أن تشمل جميع النساء دون استثناء.

وأكدت خود العلي أن مستقبل سوريا يجب أن يضمن العدالة والمساواة للمرأة، وحمايتها من العنف والتمييز، وتكفل مشاركتها في التعليم والعمل والقيادة واتخاذ القرار، مع بناء مجتمع مدني قوي يدافع عن حقوقها.

ودعت إلى توحيد جميع النساء السوريّات للعمل من أجل مستقبل أفضل.

ومن المقرر أن تتضمن فعاليات الكونفرانس كلمات من النساء الدرزيات والعلويات، والاتحاد النسائي السرياني، واتحاد المرأة الأرمنية، وكلمة عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، بالإضافة إلى عروض من وحدات حماية المرأة ومجلس المرأة السورية واتحاد المرأة الإيزيدية، على أن يُختتم البرنامج بإلقاء بيان ختامي.

(ب ح،ه إ/ي م)

ANHA