سياسيون يؤكدون أن "انتخابات" مجلس الشعب المزمعة في سوريا غير شرعية

أكد سياسيون في إقليم شمال وشرق سوريا أن "الانتخابات" التي تستعد الحكومة الانتقالية في سوريا لإجرائها، غير شرعية وتفتقر إلى الديمقراطية والشفافية، وتُعدّ محاولة خداع للرأي العام الخارجي؛ لأنها تعيينات تغيب عنها إرادة السوريين في الانتخاب والاقتراع.

سياسيون يؤكدون أن "انتخابات" مجلس الشعب المزمعة في سوريا غير شرعية
الثلاثاء 16 يلول, 2025   03:40
الحسكة
بوطان حسين

تسعى الحكومة الانتقالية في سوريا لترسيخ سلطتها وهيمنتها في البلاد عبر خطوات متسارعة ومتسرعة تتخذها بشكل منفرد، ومن بينها "الانتخابات" المزمعة لما يسمى "مجلس الشعب" الذي يتحفظ عليه السوريون نظراً لتعيين 70 عضواً من أصل 210 أعضاء من قبل رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، ووضع شروط قابلة للتأويل حسب هذه السلطة ما يؤكد عدم شفافيتها أصلاً.

وفي السياق، علّق سياسيون وسياسيات في إقليم شمال وشرق سوريا على هذه "الانتخابات" وأوضحوا موقفهم منها، حيث وصف عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطي الدكتور حسين العزام، الانتخابات المزمعة بأنها غير شرعية، مشيراً إلى أن الانتخابات يجب أن تمثل أطياف الشعب السوري كافة، في جو تسوده الديمقراطية والتنافس الحر بين المرشحين وبمشاركة فعلية.

وأكد العزام على أنه في حال إجراء الانتخابات بهذا الشكل، فإنهم لن يعترفوا بها؛ لأن شمال وشرق سوريا بإدارتها وأحزابها وكتلها وتنظيماتها السياسية والمجتمعية غير ممثلة فيها.

وقال العزام إن الانتخابات التي تعتزم الحكومة إجراءها "لا علاقة لها بالديمقراطية طالما تمثل طرفاً واحداً"، وأضاف: "يشاع إنه سيتم تعيين قسم من النواب دون انتخاب وهذا غير ديمقراطي ولا يمثل الطيف السوري. فالانتخابات يجب أن تكون نزيهة وديمقراطية تُعلن عن مرشحين وقوائم انتخابية". وأكد رفضهم لهذا النوع من الانتخابات.

ونوّه العزام إلى أن الانتخابات التي لا تشمل شمال وشرق سوريا ستجعل مجلس الشعب المنتخب غير ممثل لصوت الشعب الحقيقي، بل سيكون "بوقاً لسلطة دمشق"، وشكلياً بعيداً كل البعد عن مطلب السوريين الحقيقي.

وأكد عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية الدكتور حسين العزام أن الحكومة الانتقالية لم تأتِ بجديد مختلف عن النظام البائد، بل هي نسخة عن عقليتها في خدمة مصالحها الشخصية.

ومن جانبها، أشارت ممثلة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، إلهام مطلي، أن الحكومة الانتقالية تعمل بشكل بشع على إقصاء المرأة، وفي الوقت نفسه فإن المرأة ممثلة في شمال وشرق سوريا بنسبة أكثر من 50% في قيادة العمل الإداري.

ونوهت إلهام إلى أنها لم ترَ في الحكومة الانتقالية الجديدة أي تمثيل لسوريا المعروفة بتنوعها الثقافي والديني والمذهبي، ورأت أن انتخابات مجلس الشعب التي تتحدث عنها الحكومة الانتقالية لا تحمل أي نوع من أنواع الديمقراطية وتمثيل الشعب في سوريا، خاصة أنه سيتم تعيين ثلث الأعضاء من قبل رئيس الحكومة الانتقالية.

وأكدت أن عدم تمثيل المرأة بالشكل المطلوب، هو أمر مدان وتؤكد بُعد هذه الحكومة عن الديمقراطية وتمثيل الشعب السوري والمرأة.

بينما رأى عضو الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد السرياني، إفرام إسحاق أن ما يسمى العملية الانتخابية لـ "مجلس الشعب" هي من أهم العمليات التي يجب أن تكون ديمقراطية وتشاركية وبمشاركة كل المناطق السورية؛ لأنها تُعد الصوت الحقيقي للشعب، ولكن الانتخابات المزمعة لن يشارك فيها أهالي شمال وشرق سوريا والسويداء.

مؤكداً أن الاستمرار في هذا النهج يجعل من العملية الانتخابية غير ممثلة للشعب السوري، وقال: "بهذا الشكل ستكون هذه الانتخابات غير ديمقراطية بشكل كامل؛ لأنها تفتقر إلى المشاركة الحرة وحق الترشح"، موضحاً أنه عندما يكون هناك صناديق اقتراع وترشح حر يمثل جميع المكونات وشرائح سوريا دون إقصاء أي طرف، عندها يمكن تشكيل مجلس شعب بشكل ديمقراطي.

وأضاف إسحاق: "نحن كمكون أساسي سرياني ومسيحي، نرى أن نسبة التمثيل قليل وضعيف لأن الشعب لم يستطع تمثيل نفسه بشكل صحيح، ولم نعرف آلية الانتخابات هل ستكون عبر دوائر مغلقة أو عملية أوسع من الدوائر المغلقة".

فيما وصف عضو المكتب السياسي في الحزب اليساري الديمقراطي عمران السيد، انتخابات مجلس الشعب التي ستجريها حكومة دمشق بـ "بالتعينات" معتبراً أنها ليست انتخابات كونها تمثل طرفاً واحد دون إعارة أي اهتمام بالمكونات السورية.

وقال: "رئيس السلطة أعطى الحق لنفسه بتعيين ثلث الأعضاء والثلث الأخر عن طريق اللجان"، ولذلك رأى أن هذه الانتخابات ليست شرعية؛ لأنها لا تمثل القوميات والثقافات المتعددة لسوريا وإرادة مكوناتها.

وبدوره، أكد رئيس الحزب الليبرالي في سوريا، فرهاد تيلو، أن انتخابات مجلس الشعب التي تجريها سلطات الحكومة الانتقالية غير شرعية؛ لأنها لا تمثل مكونات شمال وشرق سوريا وخاصة الكرد بل تمثل الفصائل المسلحة والجهادية في تلك المناطق.  

وأشار تيلو في ختام حديثه، إلى أن الحكومة الانتقالية بهذه الانتخابات تحاول خداع الشعب السوري بجميع مكوناته؛ لأنها بعيدة عن الديمقراطية ولا تمثل الشعب السوري بكل شرائحه، وتحاول إضفاء الشرعية على الفصائل المنضوية تحت راية سلطتها.

(ح)

ANHA