أكاديمية جنولوجيا: انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" نشرت ثقافة المقاومة

أشارت عضوة أكاديمية جنولوجيا بهار أورين إلى تحوّل انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" لانتفاضة إقليمية وعالمية وقالت إنّها نشرت ثقافة المقاومة في الشوارع والسجون.

أكاديمية جنولوجيا: انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" نشرت ثقافة المقاومة
الثلاثاء 16 يلول, 2025   02:30
قامشلو
سيما بروكي

بمناسبة الذكرى السنوية الـ 3 لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" التي بدأت بمقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد "شرطة الأخلاق" التابعة للسلطات الإيرانية، تحدثت عضوة أكاديمية جنولوجيا، بهار أورين إلى وكالتنا.

واستذكرت بهار أورين في بداية حديثها جميع شهيدات انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شخص جينا أميني، وقالت: "تحولت انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) لانتفاضة إقليمية وعالمية، لقد شهدت هذه السنوات العديد من الأنشطة والآلام لكن الانتفاضة استمرّت بكل قوتها، ربما لم تعد مستمرة من خلال الاحتجاجات في الشوارع ولكنّها نشرت ثقافة المقاومة في السجون والشوارع، إنّ هذا هو طابع الحركات الاجتماعية في القرن الـ 21، فهي لا تفشل بل تغير أساليبها وتستمرّ بطرق وأشكال مختلفة، وقد أصبحت أنشطة المعتقلين السياسيين ولا سيما النساء مصدر إلهام ومقاومة، لذا يمكن القول إنّ الانتفاضة في عامها الثالث شهدت تغيرات وتحولات عديدة، ربّما لم تتمكن من تغيير النظام بشكل جذري ولكنها ضغطت على الدولة، وكشفت وجه النظام الإيراني، وهذا بحدّ ذاته أمر في غاية الأهمية، لقد أحدثت الانتفاضة تغييرات اجتماعية وثقافية وفكرية، وإذا أردنا القيام بتغيير يتماشى مع ثقافة وجغرافية الشرق الأوسط علينا بدء ثورة فكرية واجتماعية، وهذه كانت شخصية حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، فلا يمكننا حل المشكلات الاجتماعية بانتفاضة سياسية".

"يجب القيام بالعديد من الأعمال والأنشطة لتحقق الانتفاضة هدفها"

وأشارت بهار أورين إلى أنّه لا يمكن تناول انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" بشكل منفصل عن النضالات السابقة في شرق كردستان (روجهلات) وإيران، وتابعت حديثها قائلةً: "إنّ انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) هي ذاكرة جمعية يُعبّر عنها بهذه الكلمات، هذه الانتفاضة هي ثمرة حركة الحرية للمرأة الكردية المستمرة منذ نحو 50 عاماً، ولتحقق هذه الانتفاضة هدفها يجب القيام بالعديد من الأنشطة والأعمال على الصعيدين التنظيمي والاستراتيجي". 

"أدّت القوانين والضغوط المفروضة على النساء إلى تنامي الغضب والمقاومة"

وعلّقت بهار أورين على المستوى الذي وصلت إليه الانتفاضة قائلةً: "يتعيّن على المرء في هذا الموضوع أخذ عنصري الزمان والمكان في عين الاعتبار، إنّنا الآن في القرن الـ 21 ويشهد العالم حرباً عالمية ثالثة، ويختلف طابع الحربين العالميتين الأولى والثانية عن الحرب الحالية، فالحرب الحالية لا تعتمد على الإبادة الجسدية فقط، بل على الإبادة الثقافية وإبادة المرأة وتدمير الطبيعة أيضاً، أمّا بالنسبة للمكان، فهذه الانتفاضة هي في منطقة الشرق الأوسط هذه المنطقة التي تشهد حروباً منذ نحو قرن، هي مهد جميع الحضارات والأديان والمجتمعات، وها نحن نرى تحوّل هذه المنطقة لمركز للأزمات والصراع بين الدول، فبعد الثورة الإيرانية عام 1979 وتشكيل حكومة جديدة، بدأ الهجوم على الحقوق التي تناضل المرأة في سبيلها، وأُصدرت العديد من القوانين وأساليب الضغط للسيطرة على النساء والتحكم بهن، أحدها قانون إلزام الحجاب، وقد أصبح هذا القانون على مدار السنوات سبباً للصراع بين المرأة والحكومة، فقد سعت الدولة الإيرانية عبر هذه القوانين إلى إجبار المرأة على التزام المنزل وإقصائها من الميادين الاجتماعية والسياسية، وهذا أدّى إلى تنامي الغضب والمقاومة حيالها".

"انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) في التاريخ الإيراني مثالاً يُحتذى به"

ولفتت بهار أورين إلى أنشطة النساء في إيران وشرق كردستان على مرّ السنوات، مشيرةً إلى أنّ انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" شكّلت ذروة مقاومتهن، وأضافت: "في تاريخ الثورات والحركات والانتفاضات في إيران؛ تُعدّ انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) مثالاً يُحتذى به، فقد شهدت تطورات كثيرة على الصعيدين السياسي والفكري وكان ذلك ثمرة وعي النساء في إيران؛ النساء اللواتي انتفضن على سياسات النظام الإيراني".

وأشارت بهار أورين إلى حاجة إيران لنظام ديمقراطي ونشر ثقافة الديمقراطية والمساواة والحرية فيها، وقالت: "للأسف تلتزم العديد من الدول من بينها إيران الصمت حيال مطالب شعوبها ونضالهم، بل حتى يحاولون قمع هذه المطالب وإسكات شعوبهم من خلال الإعدامات والهجمات، يقول القائد عبد الله أوجلان (إنّ القرن الـ 21 هو قرن ثورة المرأة) ونحن نرى هذه الحقيقة، تتعرّض نساء الشرق الأوسط للظلم والقمع من خلال التعصب الديني والقومي والعادات والتقاليد الاجتماعية البالية، ومطلبهن هو مجتمع قائمٌ على الحرية والمساواة".

"يجب التخلي عن سياسة الإنكار"

وتطرقت بهار أورين إلى نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان وذكرت أنّ هذا النداء يشكّل مانيفستو العصر الحالي وتابعت حديثها قائلةً: "لقد أصبحت المنطقة مسرحاً للدماء والحروب والصراعات منذ سنوات، لذا يمكن أن تكون عملية السلام والحوار حلاً لمشكلات الشعوب ولا سيما بالطرق السياسية والقانونية والحقوقية، لقد أصبحت القضية الكردية القضية الأساسية في المنطقة فإذا تمّ حل القضية الكردية بالطرق السياسية والقانونية والحقوقية، يمكننا القول إنّ جميع الدول ملزمة على حلها، حينها يمكن لجميع الشعوب الأخرى أن تنال حقوقها، لذا يحتاج شرق إيران أيضاً لعملية مشابهة لتلك التي يشهدها شمال وغرب كردستان، يقول القائد: (السلام أصعب من الحرب) والآن حان وقت الحرية، لقد أنكرت الدول الأربع التي قُسّمت كردستان بينها وجود الكرد على الدوام، من حق كل أمّة تقرير مصيرها وحكم نفسها، ويتعين على إيران التخلّي عن نظام الإنكار والقمع ليس حيال الشعب الكردي فقط بل حيال جميع الشعوب".

وذكرت بهار أورين أنّ المرأة هي أكثر من قاومت خلال السنوات الـ 20 الأخيرة وأشارت إلى انعقاد العديد من الكونفرانسات والفعاليات والأنشطة بقيادة المرأة وأكّدت على أنّه يمكن للنساء اتّخاذ الخطوة الأهم في هذه العملية من خلال وحدتهن.

(ر)

ANHA