دراسة تكشف كيف يغتسل دماغ الإنسان أثناء النوم للحماية من الأمراض العصبية

كشف باحثون أن المخ البشري يحتوي على نظام خاص للتخلص من الفضلات السامة الناتجة عن نشاطه اليومي، بما في ذلك بروتينات مرتبطة بمرض الزهايمر. وأظهرت الدراسات أن السائل النخاعي يتدفق خلال أنفاق حول الأوعية الدموية ويجمع الفضلات ليتم إخراجها، وتعمل هذه العملية بكفاءة أكبر أثناء النوم.

دراسة تكشف كيف يغتسل دماغ الإنسان أثناء النوم للحماية من الأمراض العصبية
الثلاثاء 9 يلول, 2025   12:46
مركز الأخبار

أكدت الدراسات الحديثة أن المخ البشري يقوم أثناء النوم بعملية تنظيف طبيعية، تخلصه من الفضلات والبروتينات الضارة مثل الأميلويد بيتا وتاو، المرتبطة بمرض الزهايمر. وتوضح الأبحاث أن السائل النخاعي يتدفق عبر مسارات حول الأوعية الدموية في المخ، ليجمع الفضلات وينقلها خارج الدماغ، ما يجعل النوم المنتظم ضرورياً للحفاظ على صحة المخ ووظائفه العصبية.

وأظهرت التجارب على الفئران أن السائل النخاعي يتدفق حول الأوعية الدموية داخل الدماغ عبر قنوات تمر بخلايا تعرف باسم الخلايا النجمية، حيث يختلط هذا السائل بالسوائل الخلالية ويعمل على جمع الفضلات وطردها خارج الدماغ. وفي عام 2013، أظهرت دراسة نيدرغارد أن هذا النظام ينشط بشكل خاص أثناء النوم، مؤكدة أن الدماغ لا يمكنه القيام بمهام المعالجة الذهنية والتنظيف في الوقت نفسه، ما يعني أن عملية "تنظيف المخ" تتوقف أثناء الاستيقاظ وتستأنف خلال النوم.

وقد واجهت النظرية في البداية الكثير من التشكيك؛ لأن الدراسات الأولى أجريت على الفئران التي لها أدمغة أصغر وأقل تعقيداً من البشر، ونمط نومها متقطع، لكن الأبحاث على مدى السنوات العشر الماضية أثبتت أن الآلية نفسها تحدث لدى الإنسان. وأظهرت التجارب أن الموجات الكهربائية التي تنشط أثناء النوم تساعد في دفع السائل النخاعي داخل المخ وخارجه، بما يعزز عملية التنظيف.

ويشير الدكتور جيفري إيليف، أستاذ طب النفس والأعصاب بجامعة واشنطن، إلى أن تعطل النظام "الجليمفاوي" قد يؤدي إلى تراكم بروتينات الأميلويد بيتا وتاو المرتبطة بمرض الزهايمر، ويرى أن اضطرابات النوم المزمنة قد تكون أحد العوامل المؤدية للأمراض العصبية. وأضاف أن الباحثين ظلوا يركزون على دور النوم في ترسيخ الذكريات، لكن لم ينتبهوا إلى أن المساحات المحيطة بالأوعية الدموية قد تكون قنوات ديناميكية لتصريف السوائل السامة.

وأوضحت التجارب أن تدفق السائل النخاعي يقل بنسبة 95% أثناء الاستيقاظ، بينما يزداد بشكل كبير أثناء النوم أو تحت التخدير، كما يتسع حجم القنوات المحيطة بالأوعية بنسبة 60% أثناء النوم، ما يعزز قدرة المخ على التخلص من الفضلات.

وفي دراسة على البشر أجريت عام 2021 بمستشفى جامعة أوسلو، أظهرت النتائج أن الأشخاص المحرومين من النوم عانوا من بطء كبير في تدفق السائل النخاعي حتى بعد النوم لاحقاً، مما يشير إلى أن الحرمان من النوم يترك آثاراً لا يمكن تعويضها بسهولة، مؤكدة أن العقل البشري أيضاً يخضع لعملية تنظيف أثناء النوم وأن نقص النوم يؤثر سلباً على آلية عمل هذا النظام الحيوي.

(م ح)