الحملات والعمليات الأمنية في مخيم الهول

أطلقت قوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا اليوم، المرحلة الرابعة من عملية "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول، بهدف تعزيز حماية سكان المخيم، فماذا تعرف عن الحملات الأمنية التي استهدفت خلايا داعش في المخيم؟

الحملات والعمليات الأمنية في مخيم الهول
السبت 6 يلول, 2025   04:45
الحسكة
حسن رمو

يُعدّ مخيم الهول، الواقع 45 كم شرق مدينة الحسكة بالقرب من الحدود السورية العراقية، من أكثر المناطق تعقيداً وخطورة في المشهد الأمني والإنساني في شمال وشرق سوريا. 

أُنشئ المخيم في بداية التسعينيات لإيواء اللاجئين العراقيين، ثم أعيد فتحه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، قبل أن يتحول خلال الأزمة السورية إلى نقطة استراتيجية خطرة بعد احتلاله من قبل مرتزقة داعش واستخدامه كمعبر بين سوريا والعراق.

وبعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمخيم عام 2015، أعيد استخدامه لإيواء عشرات الآلاف من النازحين السوريين الفارين من ويلات الحرب، وكذلك أسر مرتزقة داعش بعد القضاء على التنظيم جغرافياً في آخر معاقله في مدينة الباغوز بآذار 2019.

ومنذ ذلك الحين، تفاقمت خطورة المخيم، إذ تم نقل أسر عائلات مرتزقة داعش إليه، ليصبح بمثابة "قنبلة موقوتة" تهدد الأمن المحلي والإقليمي.

في تلك الفترة، بلغ عدد القاطنين في المخيم نحو 74 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال المنحدرين من خلفيات فكرية متشددة. ومع مرور الوقت، تطورت داخل المخيم بنية متطرفة أعادت إنتاج الخلايا بأشكال جديدة، فتحولت بيئته إلى أرض خصبة لتجنيد الأطفال، وإنشاء "محاكم شرعية" سرية، وتنفيذ عمليات قتل وترهيب بحق المخالفين للفكر المتطرف.

الحملات والعمليات الأمنية

وأمام هذه التحديات، ومنذ عام 2021، نفذت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، بدعم من وحدات حماية المرأة YPJ وقوات سوريا الديمقراطية، 6 عمليات أمنية متتالية داخل المخيم لملاحقة خلايا داعش والحد من انتشار الفكر المتطرف آخرها انطلقت اليوم.

عملية "الإنسانية والأمن"

المرحلة الأولى:

انطلقت المرحلة الأولى من العملية في 28 آذار 2021، واستمرت حتى الثاني من نيسان، وتم خلالها اعتقال 125 مرتزقاً من خلايا داعش النائمة، منهم 20 متزعماً، وضبط معدات تفجيرية وأجهزة اتصال.

وجاءت هذه العملية بعد سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت نساء أعلنّ تخليهن عن الفكر المتطرف، في مؤشر واضح على محاولة داعش إعادة فرض سلطته داخل المخيم.

المرحلة الثانية:

وانطلقت المرحلة الثانية من العملية في 25 آب 2022، بعد تأجيل دام أكثر من عام بسبب تصعيد الاحتلال التركي لهجماته على شمال وشرق سوريا.

وكشفت المرحلة عن حجم التمدد الخطير لمرتزقة داعش، إذ أعادت النساء المتشددات تشكيل ما يسمى "جهاز الحسبة"، ونظّمن دورات دينية لتجنيد الأطفال.، وفق ما أعلنت عنه قوى الأمن الداخلي وإدارة المخيم.

وانتهت هذه المرحلة باعتقال 226 مرتزقاً، بينهم 36 امرأة، وتدمير 25 نفقاً، بالإضافة إلى تحرير فتاتين إيزيديتين وأربع نساء غير إيزيديات تعرضن للاستعباد..

المرحلة الثالثة:

وفي 27 كانون الثاني 2024، أُطلقت المرحلة الثالثة من الحملة، بعد ورود معلومات استخباراتية عن استغلال مرتزقة داعش لانشغال القوات بالتصعيد التركي.

وأسفرت المرحلة التي استمرت 10 أيام، عن اعتقال 85 مرتزقاً ومقتل المتزعم البارز في داعش المدعو "أبو سفيان اللّهيبي" المسؤول عن تنسيق العمليات الإرهابية داخل وخارج المخيم، بالإضافة إلى تحرير الشابة الإيزيدية كوفان عيدو خرتو بعد 10 سنوات من اختطافها.

عملية الأمن الدائم

وفي 6 تشرين الثاني 2024، انطلقت عملية "الأمن الدائم" في المخيم، وتميزت باتساع رقعتها لتشمل محيط المخيم والمناطق الريفية المتاخمة. وتم خلالها تمشيط أكثر من 100 كيلومتر مربع، واعتقال 79 مرتزقاً، والعثور على جثة امرأة قتلت على يد "الحسبة النسائية"، في جريمة تؤكد استمرار سيطرة الفكر المتطرف على بعض قاطني المخيم.

الحملة الأمنية لتمشيط مخيم الهول ومحيطه

وفي 18 نيسان من العام الجاري، أطلقت قوى الأمن الداخلي وبدعم من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، عملية أمنية في المخيم ومحيطه، بعد تعرض مراكز المنظمات الانسانية الموجودة داخل المخيم لاعتداءات كثيرة.

واستمرت العملية حتى يوم 23 نيسان، وأسفرت عن إلقاء القبض على 20 مرتزقاً من داعش والمتعاونين معهم، وضبط أسلحة وذخائر مخبأة داخل المخيم، إلى جانب إحباط محاولة فرار جماعية كانت قد نسّقتها خلية من داخل المخيم مع أخرى خارجه، وتم القبض على كامل أفراد الخلية.

وبالتوازي مع هذه العملية، نفذت قوى الأمن الداخلي– المرأة، عملية خاصة استهدفت خلية خطيرة لداعش كانت تعمل على التنسيق مع خلايا أخرى للقيام بأعمال إرهابية.

المرحلة الرابعة من عملية "الإنسانية والأمن"

وفي 5 أيلول 2025، أطلقت قوى الأمن الداخلي وقوى الأمن الداخلي - المرأة، ووحدات حماية المرأة (YPJ)، وبدعم من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، المرحلة الرابعة من عملية "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول.

فراغ أمني وزيادة الهجمات على شمال وشرق سوريا

منذ سقوط النظام البعثي في 24 كانون الأول 2024، شهدت سوريا فراغاً أمنياً كبيراً، استغله داعش لإعادة تنظيم صفوفه، مستفيداً من كميات كبيرة من أسلحة النظام السابق وضعف حكومة دمشق الانتقالية في السيطرة على المناطق الخاضعة لها.

وزاد نشاط خلايا داعش بشكل ملحوظ، خصوصاً في البادية، كما زادت هجماتها على شمال وشرق سوريا، في ظل تقاطع أفكار العناصر الأجنبية المنضمة للحكومة المؤقتة مع فكر التنظيم.

وأكد القيادي العسكري عبد الكريم عويد تصاعد الهجمات منذ مطلع العام، موثقاً 150 هجوماً على نقاط عسكرية وأمنية في دير الزور، بينما وثّق المرصد السوري 163 هجوماً في شمال وشرق سوريا حتى نهاية آب، مقابل 4 هجمات فقط في مناطق الحكومة المؤقتة تركزت في بادية حمص وريف السويداء الشرقي.

تحذير دولي

وخلال شهر آب الفائت، استمع مجلس الأمن الدولي، في جلسة رسمية، إلى التقرير نصف السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب حول التهديدات المتصاعدة التي يشكلها داعش على السلم والأمن الدوليين، حيث حذّرت المنظمة من قدرة داعش على التكيف وتغيير أساليبه، مستفيداً من حالة عدم الاستقرار في عدد من المناطق، لا سيما أفريقيا وسوريا.

ووفق التقرير، لا يزال داعش نشطاً في العراق وسوريا، على الرغم من مقتل عدد من متزعميه، كما يستغل الهشاشة الأمنية في سوريا لتجنيد مرتزقة جدد وإعادة تنظيم صفوفه.

وأضاف التقرير أنه في سوريا: "لا يزال الوضع هشّاً منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على البلاد. ويواصل داعش استغلال الثغرات الأمنية، والانخراط في عمليات سرية، وإثارة التوترات الطائفية في البلاد".

مخيم الهول.. مصنع مستمر للتطرف

ويُعدّ مخيم الهول اليوم بيئة مثالية لإعادة إنتاج مرتزقة داعش. فغياب برامج التأهيل واستمرار الفكر التكفيري جعل المخيم أرضاً خصبة لنمو التطرف، خصوصاً بين الأطفال الذين يُلقنّون منذ الصغر فيما يُعرف بدورات "أشبال الخلافة".

كما تواصل النساء المتشدّدات فرض "سلطة دينية" بالقوة، مستخدمات الترهيب والتعذيب ضد من يخالفهن، ما أدى إلى وقوع جرائم قتل بحق نساء رفضن التطرف.

الإهمال الدولي.. وقود الأزمة

وعلى الرغم من الجهود الأمنية الكبيرة لقوى الأمن الداخلي ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، يمثل الإهمال الدولي تهديداً مضاعفاً. فمع رفض معظم الدول الغربية استعادة رعاياها، وانعدام الأطر لمحاكمة مرتزقة داعش، تتحمّل الإدارة الذاتية العبء الكامل دون دعم مالي أو مؤسسي. ويزيد غياب برامج التأهيل والدعم الإنساني من خطورة تحول المخيم من مركز احتجاز إلى قاعدة إرهابية جديدة.

خطة الإنقاذ المطلوبة

ولذلك، تستلزم المرحلة مقاربة شاملة تشمل إطلاق حملة دولية لإعادة توطين الأسر وتأهيل الأطفال والنساء. وإنشاء محكمة دولية لمحاكمة مرتزقة داعش وفق القانون الدولي داخل شمال وشرق سوريا. وتوسيع برامج التأهيل النفسي والتعليمي بإشراف منظمات دولية متخصصة. وزيادة الدعم المالي واللوجستي للإدارة الذاتية. فضلاً عن وضع آلية رقابة دولية لضمان وقف الانتهاكات واحتواء الفكر المتطرف داخل المخيم.

أحدث الإحصائيات في مخيم الهول

ووفقاً لآخر الإحصائيات التي حصلت عليها وكالتنا من إدارة مخيم الهول، يبلغ العدد الإجمالي لقاطني المخيم نحو 26,539 شخصاً، منهم 6,352 من جنسيات أجنبية و4,933 عراقياً و15,245 سورياً و9 أشخاص مجهولي النسب.

(ل م)

ANHA