خبير مصري يحذّر من عودة داعش في ظل غياب استراتيجية دولية

يتجدد الجدل داخل الأوساط الدولية حول مستقبل داعش بعد مرور أكثر من ست سنوات على سقوط ما عُرف بـ "دولة الخلافة"، حيث ما زال داعش ينجح في استغلال الثغرات الأمنية في سوريا والعراق، ويرى خبراء أنه يستفيد من هشاشة الوضع الميداني وغياب استراتيجية دولية موحدة لمكافحة الإرهاب.

خبير مصري يحذّر من عودة داعش في ظل غياب استراتيجية دولية
الثلاثاء 26 آب, 2025   05:35
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أكد رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، أن داعش لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في سوريا، حيث يستغل الفراغات الأمنية لتنفيذ عمليات سرية وتأجيج التوترات الطائفية، وذلك في ظل الوضع الهش الذي تعيشه البلاد بعد تسلم "هيئة تحرير الشام" زمام السلطة في مناطق واسعة.

وأشار فورونكوف، خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي، إلى أن داعش، رغم خسارته لقيادات بارزة في السنوات الأخيرة، نجح في الحفاظ على قدراته التشغيلية عبر شبكاته المحلية والإقليمية، موضحاً أن داعش يواصل نشاطه في البادية السورية في محاولة لإعادة بناء هيكله التنظيمي وزعزعة الاستقرار.

وفي هذا السياق، قال الخبير المصري في شؤون التنظيمات المتطرفة، منير أديب، إن المجتمع الدولي ما زال يواجه تحدياً كبيراً في التعامل مع داعش، مشيراً إلى أن التحالف الدولي أخفق مرتين في هذا الملف: "الأولى حين احتاج خمس سنوات كاملة لإنهاء سيطرة التنظيم على الرقة والموصل بعد إعلانه "الخلافة" عام 2014، والثانية بعد إعلان سقوطه عام 2019، إذ ما زال العالم يتحدث في نهاية 2025 عن استمرار وجوده".

وأضاف أديب أن الأمم المتحدة أخفقت عسكرياً، بينما سمح لبعض الدول بدعم مرتزقة داعش أو التغاضي عن ذلك، سواء عبر دعم مباشر أو من خلال صفقات اقتصادية غير مشروعة مثل شراء النفط خلال فترة سيطرته على مساحات واسعة.

وذكر أن السلطة الحالية في سوريا، وفرت بشكل غير مباشر بيئة خصبة للتطرف، بما يشكل "جسراً" يعزز عودة "التنظيم" وغيره من الجماعات المتشددة. كما أشار إلى وجود علاقة "تخادم" بين "داعش" و"هيئة تحرير الشام" وسائر التنظيمات الإسلاموية المتطرفة الناشطة في سوريا.

وحذّر أديب من غياب الإرادة الدولية الحقيقية لوضع رؤية واستراتيجية شاملة لمواجهة التنظيمات "الإرهابية"، مشدداً على أن المشكلة لا تكمن فقط في مواجهة داعش كـ "تنظيم"، بل أيضاً في التعامل مع الدول التي تدعمه أو توظفه لأغراض سياسية وأمنية.

كما لفت إلى غياب تعريف موحّد للإرهاب على المستوى الدولي، مما يسمح بازدواجية في التعامل. حيث ترى بعض القوى الكبرى أن تنظيمات دينية متشددة تمثل "حركات سياسية" يمكن التحاور معها. وأكد أن استمرار هذا الغموض يعني أن خطر هذه الجماعات سيبقى قائماً على الأمن والسلم الدوليين، داعياً إلى إنشاء هيئة دولية تحت رعاية الأمم المتحدة تتولى حصراً التعامل مع التنظيمات الإرهابية وخطرها المتصاعد.

(أم)

ANHA