ضغوطات متصاعدة على لبنان وتساؤلات فكرية حول واقع القومية العربية

تشهد لبنان ضغوطاً متصاعدة من أمريكا والسعودية وإسرائيل لفرض حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً فيما يتعلق بـ "حزب الله"، مقابل مساعدات اقتصادية وإعادة إعمار الجنوب. وفي الوقت نفسه، تثير هذه الضغوط تساؤلات حول مستقبل القومية العربية بعد تراجع المشاريع القومية التقليدية وصعود التيارات الدينية والسياسية.

ضغوطات متصاعدة على لبنان وتساؤلات فكرية حول واقع القومية العربية
الإثنين 25 آب, 2025   09:51
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على مستجدات الضغوط السياسية الأميركية – السعودية – الإسرائيلية على لبنان، وعلى الخطة المطلوبة من الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة.

الضغط الأميركي يتصاعد: لا إعمار قبل السلاح

صحيفة "الأخبار" كتبت أن زيارة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، المعروف بدعمه لإسرائيل، إلى جانب الموفد توماس براك والمبعوثة السابقة مورغان أورتاغوس، يوحي بمرحلة جديدة من التصعيد السياسي والضغط الأميركي - السعودي على لبنان، ويأتي بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدتها الحكومة اللبنانية لقيادة الجيش لإعداد خطة تنفيذية قبل نهاية الشهر لتأكيد «حصر السلاح بيد الدولة».

 ونقلت الصحيفة عن غراهام قوله إن "تفكيك حزب الله شرط أساسي لمساعدات اقتصادية وإعادة إعمار الجنوب"، مشيرة إلى أن دول الخليج أبلغت بيروت الموقف نفسه.

وفي السياق، أفادت الصحيفة بأن براك التقى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في القدس، وبحث معه ملف لبنان وسوريا، إلى جانب مقترحات أميركية تتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي من نقاط داخل الأراضي اللبنانية.

من جهة أخرى، تابعت الصحيفة ملف تسليم الأسلحة من بعض المخيمات الفلسطينية للجيش اللبناني، ووصفت الخطوة بأنها "مسرحية رمزية"، إذ اقتصرت على كميات محدودة لا تمثل ترسانة الفصائل الفلسطينية.

خطّة الجيش: أسئلة وإجابات وفرضيات

أما صحيفة الديار فقد سلطت الضوء على الخطة المطلوبة من الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، وقد استندت الصحيفة إلى مصادرها أن الخطة المطلوبة من الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، قد أنجزت، وهي سبق ووضعت قبل أكثر من شهر، حيث أدخلت عليها بعض التعديلات، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي على اطلاع عليها، ويملك مسودة عنها، نقلها توم براك إلى المعنيين في بلاده.

وتتابع المصادر بأن الخطة اليوم أمام مسارين، فإما أن يدعو الرئيس اللبناني المجلس الأعلى للدفاع، قائد الجيش بوصفه عضواً فيه، لطرح الخطة على المجلس، ومناقشتها مع قادة الأجهزة الامنية، على أن ترفع بعدها إلى الحكومة.

أما الخيار الثاني، وفقاً للمصادر، فيتحدث عن عرض قيادة الجيش لخطتها أمام جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لهذه الغاية، على أن تحيلها الحكومة إلى المجلس الأعلى للدفاع لمناقشتها، وإبداء ملاحظاته وتعديلاته عليها، بوصفها شأناً عسكرياً.

أسئلة «ظريفة»!

أما صحيفة الخليج الإماراتية، فتناولت في زاوية موازية تساؤلات فكرية حول واقع القومية العربية اليوم، معتبرة أن تراجعها منذ وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وصعود الإسلام السياسي، يطرح سؤالاً أساسياً: هل لا تزال القومية مشروعاً قابلاً للحياة أم مجرد حلم مؤجل؟

وتشير الصحيفة إلى أن تراجع الاشتراكية في الدول العربية رافقه أفول القومية، لتحل محلها الأفكار الدينية والمذهبية، التي لقيت ترحيباً شعبياً لم يكن بدافع التأييد للأنظمة الدينية بقدر ما كان نفوراً من التجربة الاشتراكية والدكتاتورية. وتشير المقارنة إلى أن المشهد شبيه بما حدث في الاتحاد السوفييتي بعد انهياره.

كما تقارن الصحيفة بين القومية العربية والإسلام السياسي، الذي برز كبديل شعبي، لكنه يواجه الخطر نفسه إذا تحوّل إلى أداة قمعية. وهنا يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل انتصرت العقلية الدينية على العقلية القومية؟ وإن كانت القومية قد تراجعت، فهل ستنجح الأنظمة الدينية في الاستمرار؟

وترى الصحيفة أن الإنسان العربي يبحث في جوهره عن الحرية والكرامة والعدالة والأمن، أكثر من بحثه عن شعارات قومية أو دينية أو اشتراكية. ونجاح أي مبدأ أو أيديولوجيا مرهون بقدرته على تحقيق العدالة والاستقرار، لا بمجرد رفع الشعارات.

(م ح)