تفاقم أزمة المياه في دمشق وريفها وارتفاع أسعار الصهاريج

يشكل شح المياه وغياب الدور الخدمي والرقابي معاناة كبيرة لأهالي دمشق وريفها، وتؤدي الأسعار المرتفعة لشراء المياه عبر الصهاريج إلى أعباء إضافية على الأسر وتفاقم الضغوط الاقتصادية، حيث تصل كلفة مياه الشرب لـ 400 ألف لكل 10 براميل، مع استمرار غياب تحركات عملية فعّالة من السلطات.

تفاقم أزمة المياه في دمشق وريفها وارتفاع أسعار الصهاريج
الأحد 24 آب, 2025   15:18
دمشق

يزداد المشهد تعقيداً في ظل استمرار أزمة المياه في دمشق وريفها، خاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة. لم تهدأ معاناة الأهالي في الفصول السابقة، بل تجددت بصورة أشد هذا العام. شح الموارد المائية، وتراجع ضخ الينابيع، وتعطل مئات الآبار، كلها عوامل تراكمت لتجعل من نقص المياه أزمة مزمنة بلا انفراج.

ومع ازدياد الحاجة في الصيف، تتضاعف الأعباء على السكان الذين يجدون أنفسهم أمام خيار مرهق واحد: شراء المياه من الصهاريج بأسعار تفوق قدرتهم المعيشية. في الوقت نفسه، لا تقدم الجهات الرسمية سوى وعود متكررة وخدمات جزئية لم توقف التدهور المستمر.

شح الأمطار وتعطّل الآبار

تعود جذور الأزمة إلى تراجع كميات الهطل المطري هذا العام بشكل حاد، إذ لم تتجاوز 30% من المعدل السنوي لنبع الفيجة، في حين لم تصل في مدينة دمشق إلى أكثر من 23%، هذا الانخفاض انعكس مباشرة على مصادر المياه الرئيسة التي تغذي العاصمة وريفها، وعلى رأسها نبع الفيجة ونبع بردى، اللذين تراجع ضخّهما بشكل كبير.

إلى جانب ذلك، تعطّلت نحو 300 بئر ارتوازي بسبب أعطال فنية أو نتيجة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي يحرق مضخاتها، كما أن النقص المزمن في الطاقة الكهربائية يحول دون تشغيل المضخات اللازمة لضخ المياه إلى الخزانات، خصوصاً في المناطق المرتفعة.

يضاف إلى ذلك تهالك شبكات المياه وقدم تجهيزاتها، ما يؤدي إلى أعطال يومية وتسربات تزيد من حجم الفاقد وتفاقم العجز.

انعكاسات أزمة المياه

انعكست هذه العوامل على حياة الأهالي بشكل مباشر، حيث لم يعد الضخ المنتظم متاحاً إلا بنظام تقنين قاسٍ يصل في بعض المناطق إلى مرة واحدة أسبوعياً، وبكميات لا تكفي الحاجة، هذا النقص دفع السكان للاعتماد على صهاريج المياه الخاصة بأسعار متصاعدة تختلف من منطقة لأخرى بحسب القرب من المناهل وكلفة النقل.

فعلى سبيل المثال، يصل سعر 10 براميل من مياه الفيجة إلى 400 ألف ليرة سورية (أي نحو 40 ألف للبرميل الواحد)، بينما تنخفض الكلفة إلى 250 ألف ليرة إذا كانت المياه مأخوذة من صهاريج غير معتمدة.

في بعض أحياء دمشق كالمزة، تصل الكلفة إلى 350 ألف ليرة، بينما تقفز في مشروع دمر إلى 500 ألف، أما في صحنايا فهي أقل حيث تُباع مياه الفيجة بـ 250 ألف والآبار بـ 150 ألف فقط لقربها من المناهل.

هذه الأرقام تمثل عبئاً لا يُحتمل على دخل الأسر في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المناطق كافة، وتفتح الباب أمام مشاحنات يومية على الدور في انتظار الصهاريج، ورغم ضخامة المشكلة، فإن دور البلديات والمجالس المحلية ما يزال يقتصر على ترخيص الصهاريج وتلقي الشكاوى، من دون حلول عملية تخفف معاناة السكان.

(رن/أم)

ANHA