قمة ألاسكا: اختبار شخصي لترامب وانتصار رمزي لبوتين قبل أي اتفاق

تمنح قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين، فرصة نادرة لموسكو للخروج من العزلة، وتضع ترامب أمام أكبر اختبار لصورة "صانع الصفقات"، وفق تحليلات أميركية وبريطانية، وسط مخاوف أوروبية من تنازلات قد تصب في صالح الكرملين على حساب أوكرانيا.

قمة ألاسكا: اختبار شخصي لترامب وانتصار رمزي لبوتين قبل أي اتفاق
الجمعة 15 آب, 2025   11:44
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، قمة ألاسكا ما بين ترامب وبوتين وما سينتج عنها.

قمة ترامب – بوتين: فوز إستراتيجي لموسكو حتى دون اتفاق

على الرغم من ضآلة التوقعات بشأن تحقيق تقدّم فعلي في وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فإن القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم، في ألاسكا تُعدّ مكسباً سياسياً واضحاً للكرملين، حتى في غياب أي اتفاق أو اختراق تفاوضي، بحسب تحليل لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

في موسكو، يُنظر إلى مجرد انعقاد اللقاء بوصفه نجاحاً رمزياً كبيراً يُخرج روسيا من العزلة الدبلوماسية الغربية التي فُرضت عليها منذ سنوات. الإعلام الروسي الرسمي وصف القمة بأنها "انهيار شامل" للعقوبات وسياسات الاحتواء الغربية، بينما يرى محللون مقرّبون من السلطة أن مجرد جلوس بوتين إلى جانب ترامب يُعدّ "اختراقاً بحد ذاته".

فالقمة، حسب الصحيفة، منحت بوتين فرصة مباشرة للتأثير على ترامب، وفاقمت حالة الانقسام داخل حلف شمال الأطلسي، وهو هدف روسي مزمن. كما أن القمة أدت عملياً إلى إرجاء حزمة عقوبات أميركية جديدة كان ترامب قد لوّح بها ضد روسيا والجهات التي تدعمها عبر شراء النفط والغاز.

وتظهر القمة - بحسب مراقبين أميركيين وأوروبيين - كحدث يخدم أولاً مصالح الكرملين، ويعيد تثبيت بوتين لاعباً دولياً لا يمكن تجاهله، حتى إن انتهت المحادثات بلا نتائج ملموسة.

ترامب "صانع الصفقات" في أكبر اختبار مع بوتين

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب تقديم نفسه على أنه رجل الصفقات الذي يستطيع إنهاء حرب أوكرانيا، فإن القمة المرتقبة مع فلاديمير بوتين في ألاسكا تُعد لحظة حاسمة تختبر هذه الصورة، داخلياً وخارجياً، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وبينما يؤكد ترامب أن هذه الحرب ما كانت لتندلع أصلاً لو كان في السلطة عام 2022، فهو الآن يحاول تحقيق ما تعهد به مراراً خلال حملته الانتخابية: إنهاء الحرب عبر صفقة كبرى.

ولكن على الرغم من الضغوط التي مارسها على الكرملين - بما في ذلك التلويح بعقوبات إضافية وفرض رسوم على الهند بسبب شرائها النفط الروسي - فإن بوتين لم يبدِ حتى الآن استعداداً حقيقياً لوقف إطلاق النار، وهو ما يضع ترامب في موقف صعب مع حلفائه الأوروبيين وداخل واشنطن نفسها.

ومع اقتراب موعد القمة، حاول البيت الأبيض تخفيض سقف التوقعات، واصفاً لقاء ألاسكا بأنه مجرد "اجتماع استكشافي" يسمح لترامب بأن "ينظر في عيني بوتين ليحدد ما هو ممكن".

لكن المخاوف تتزايد في كييف وأوروبا من أن يذهب ترامب بعيداً في التنازل لموسكو، خاصة أنّه دعا بوتين إلى الأراضي الأميركية دون دعوة الرئيس الأوكراني أو أي قائد أوروبي، ما أعاد الحديث عن احتمال فرض صفقة سلام تُنبِت عن تقاسم مناطق أو تنازل عن أراضٍ لصالح روسيا.

ويحذّر دبلوماسيون سابقون من تكرار نمط اجتماعات ترامب السابقة مع بوتين، حيث ظهر فيها مهادناً لا صلباً، فيما يرى مراقبون أن بوتين يعرف كيف يناور مع الرئيس الأميركي ويستفيد من تردده.

ويقول المسؤول السابق في الناتو نيكولاس بيرنز: "ليست هذه اللحظة التي يجب أن يتراجع فيها الرئيس"، مؤكداً أن المصلحة الأميركية تكمن في منع بوتين من الخروج فائزاً.

(م ش)