من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام

الطفل صدقي نبو، البالغ من العمر 13 عاماً، من عفرين المحتلة، يتلقى اليوم تعليم الرسم في مدينة قامشلو ضمن "ورشة صيف الفن". يعبّر في رسوماته، عن رغبته في السلام، والمقاومة، ومشاعره تجاه الشعب الدرزي. حول مشاعره يقول: "أريد العودة إلى عفرين، وأن أرسم طبيعة قريتي."

من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
من قلم طفل عمره 13 عاماً – مقاومة وسلام
الأحد 10 آب, 2025   06:15
قامشلو
بريتان إيرلان

"بندقية تتفتح منها زهرة"، هي إحدى رسومات الطفل صِدقي نبو، من قرية كيمار في ناحية شيراوا التابعة لعفرين المحتلة، والذي عانى من النزوح مرتين في عمره الصغير، يعيش الآن في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا.

في 20 كانون الثاني 2018، شنّت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجوماً على عفرين، وفي 18 آذار تم احتلال المدينة. ونتج عن ذلك استشهاد وإصابة مئات المدنيين، وأكثر من 400 ألف شخص تعرّضوا للتهجير القسري من عفرين.

عندما بدأت الهجمات على عفرين، كان عمر صِدقي 5 سنوات فقط، ورغم صغر سنه، لا تزال ذكريات النزوح حاضرة في ذهنه. يقول: "عندما غادرنا قريتنا، ذهبنا إلى قرية أخرى، وكان هناك أكثر من 20 شخصاً في منزل واحد."

عندما غادرت أسرة صِدقي (الأم، شقيقان وأخت) قريتهم، كانت والدته قد أخذت معها بعض الخبز والجبن، وفي الطريق رأى العديد من الأطفال الجياع. فقامت والدته بتوزيع الجبن الذي كانت تحمله لأطفالها، وهذا المشهد لا يزال عالقاً في ذاكرة صِدقي.

والده بقي في القرية محاولاً الدفاع عنها، لكن العائلة فقدت الاتصال به لمدة شهرين، دون أن تصلهم أي أخبار.

صِدقي يتحدث عن قريته قائلاً: "قريتنا جبلية، ونسيمها نقي. كان لدي أصدقاء هناك، لا أعرف أين هم الآن، كل واحد منهم ذهب في اتجاه. الآن لدي صديق واحد فقط هنا في قامشلو."

انتقلت أسرته إلى منطقة الشهباء، وبقيت هناك لفترة طويلة. وعندما بلغ صِدقي السابعة، بدأ تعلّم الرسم بنفسه في المنزل، بشغف متجذر في داخله.

في 8 كانون الأول 2024، وبعد سقوط نظام البعث في سوريا، احتل مرتزقة الاحتلال التركي الشهباء. وبدعم من تركيا، عاد المرتزقة مرة أخرى إلى استهداف الكُرد.

قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا أجلت السكان من الشهباء إلى مناطق الفرات والجزيرة. وهكذا، نزحت أسرة صِدقي مرة أخرى، إلى مدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة.

خلال تلك المرحلة من الهجمات، قُتل العديد من الأشخاص. ومرة أخرى، كان صِدقي شاهداً على صور الموت والجوع والنزوح.

مثل جميع الأطفال الذين عاشوا الحرب، تركت الأحداث أثراً نفسياً على صِدقي، ويقول: "لا أستطيع البقاء في الظلام، دائماً أشعر بصداع. عندما أشعر بالضعف، أرسم. عندما أتألم، أرسم لوحة."

صِدقي، مع 15 طفلاً آخر من عفرين، يتلقون التعليم الفني ضمن ورشة "صيف الفن". رسوماته تتمحور حول السلام والمقاومة، مقاومة عاشها، وسلام يتوق إليه.

يحاول التعبير عن مشاعره عبر الرسم، وبلغة ليست احترافية بعد، لكنه يحاول إيصال رسالته. تقول المشرفة عليه: "يريد أن يعود إلى عفرين، ليرى قريته مجدداً. هناك كهوف تاريخية في قريته، يريد الذهاب إليها. يريد أن يرسم طبيعة قريته، الجبال العالية، المياه الجميلة، وأشجار الزيتون."

يذكر أن ورشة "صيف الفن" التي أطلقتها حركة الثقافة والفن الديمقراطي في ميزوبوتاميا (TEV-ÇAND) ومسرح "جيا" ومؤسسة "فونتي دي باتشي" ضمن برنامجها الصيفي للأطفال، بدأت في 1 حزيران وتستمر حتى 16 آب.

طلبنا من صِدقي أن يشارك بعض رسوماته معنا. في إحدى رسوماته، هناك بندقية وفوقها زهرة، وقال إنها تمثل رسالة سلام، فالكرد شعب يطلب السلام، لا يهاجم أحداً، فقط يدافع عن نفسه.

وفي لوحة أخرى، تظهر امرأة مسنّة، تحمل بندقية، وعلى رأسها العلم الكردي، وخلفها علم الشعب الدرزي. عن هذه اللوحة يقول: "هذه أم درزية، قتل المرتزقة أولادها. أريد أن يتّحد الشعب الدرزي معنا، وأن نصبح شركاء."

صِدقي يتابع الأخبار، وما يشاهده يرسمه. يريد أن يعبّر بالرسومات، حتى يعرف الأجيال القادمة ما الذي حدث.

(ك و)

ANHA