مكونات شمال وشرق سوريا تؤكد على وحدة الصف في "كونفرانس وحدة الموقف"

أكد ممثلو مكونات شمال وشرق سوريا، خلال "كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا"، على المصير المشترك والوحدة والشراكة في بناء الوطن، مطالبين بسوريا لا مركزية ديمقراطية بنظام يضمن الكرامة والعدالة للجميع، ويعترف بكل المكونات دستورياً.

مكونات شمال وشرق سوريا تؤكد على وحدة الصف في "كونفرانس وحدة الموقف"
الجمعة 8 آب, 2025   12:26
الحسكة

تتواصل فعاليات كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا تحت شعار "معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا"، بمشاركة أكثر من 400 شخصية تمثل الإدارة الذاتية الديمقراطية، والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، وممثلي جميع المكونات في إقليم شمال وشرق سوريا.

وخلال فعاليات الكونفرانس، ألقى ممثلو جميع مكونات إقليم شمال وشرق سوريا، كلمات عبّروا فيها عن موقفهم.

مطران أبرشية الجزيرة والفرات: بوحدتنا سنعمّر سوريا الجديدة

حيث ألقى مطران أبرشية الجزيرة والفرات، مار موريس عمسيح، كلمة خلال الكونفرانس، قال فيها: "السيد المسيح جاء ليضع السلام بين جميع المكونات، ولم يفرق بين أحد. في هذا الاجتماع التاريخي نصلي رحمةً للشهداء الذين ضحوا بدمائهم لنكون هنا، فهم قديسون في السماء".

وأضاف: "نرفع الدعاء لحماية شمال وشرق سوريا قيادةً وشعباً، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية التي تحرس هذه الأرض. بالمحبة فقط نحيا، وبوحدتنا سنعمر سوريا الجديدة ونبني مستقبل أولادنا، وليكن هذا الكونفرانس حجر الأساس لمستقبل بلدنا لنعيش جميعاً بمحبة وسلام".

المكون الإيزيدي: لن تنال الفتنة من وحدتنا

ومن جانبها، ألقت هدية شمو كلمة باسم المكون الإيزيدي، قالت فيها: "اجتماعنا اليوم يأتي في مرحلة حساسة ومصيرية. سوريا غنية بمكوناتها وشعوبها الأصيلة التي تعايشت لمئات السنين، لكن السياسات القائمة تحاول تفتيت المجتمع. نحن في شمال وشرق سوريا نعيش في صورة مصغّرة من سوريا الغنية بتنوعها، ولن يستطيع أحد النيل من وحدتنا".

وأكدت أن "ما جرى في السويداء والساحل لن نسمح بتكراره. سنبني معاً سوريا الجامعة للسوريين، الضامنة لحقوقهم ولحقوق المرأة".

المكون السرياني الآشوري: نحن شركاء في بناء سوريا ديمقراطية تعددية

بدورها، تحدثت سهام قريو باسم المكون السرياني الآشوري، قائلةً: "باسم شعب عريق نقف أمامكم، ورغم التحديات ومحاولات الطمس والإنكار، جئنا لا لنستعرض الألم بل لنشارك الأمل. نؤكد على شراكتنا في بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تضمن المساواة للجميع دون تفرقة".

وأوضحت أن السريان الآشور عانوا لعقود من التهميش "لكننا بدأنا بتأسيس أنفسنا لنكون شركاء أساسيين، وكان لنا دور في مشروع ديمقراطي يحترم التنوع الثقافي والديني ويرسخ التسامح ألا وهو مشروع الإدارة الذاتية".

المكون الأرمني: بالتعايش سنبني وطناً للجميع

وبدوره، قال أنتراني سايكسنيان باسم المكون الأرمني: "هذا الكونفرانس ينعقد في لحظة دقيقة تحمل أبعاداً مصيرية. تجربتنا المشتركة عبر عشرات السنين أثمرت لوحة فسيفسائية جميلة، والتعايش هنا ليس شعاراً بل أسلوب حياة".

ودعا "السوريين للتأمل في تجربة الإدارة الذاتية واستلهام طريق نحو سوريا تشاركية تعددية تحفظ الكرامة". وقال: "بعيشنا المشترك اجتزنا الصعوبات، وبالتعايش سنبني وطناً للجميع".

المكون العربي: وحدة الصف أساس الحل

من جانبه، قال ذياب الجيلات باسم المكون العربي: "سوريا تمر بمنعطف تاريخي يتطلب وحدة الصف لتحقيق الاستقرار والعدالة وضمان حقوق جميع المواطنين. نعلن للعالم أن الحل الأمثل هو وحدة الموقف وتصحيح الأخطاء".

وأضاف: "نحن ندعم الموقف التفاوضي للإدارة الذاتية وفق منهجية واضحة، ونسعى للدمج التشاركي مع مؤسسات الحكومة، ونبارك انعقاد الكونفرانس متمنين السلام لكل سوريا".

المكون التركماني: نحن صف واحد في شمال وشرق سوريا لبناء الوطن

وباسم المكون التركماني قال محمد الحمدان: "نقف إلى جانب جميع المكونات في بناء مجتمع يؤمن بأخوة الشعوب. شاركنا في تأسيس الإدارة الذاتية، ونؤكد أننا صف واحد مع مكونات شمال وشرق سوريا لبناء وطن يجمع الجميع".

المكون الكردي: اللامركزية الديمقراطية ليست خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية

وباسم المكون الكردي، ألقى الشيخ مرشد مشوق الخزنوي كلمة قال فيها: "باسم الأرواح الطاهرة التي ارتقت دفاعاً عن الكرامة، وباسم كل أمّ ضحّت بفلذة كبدها حمايةً لهذه الأرض، أحييكم من قلب كردي نابض بالعز والإصرار. نحن أبناء هذه الأرض المباركة، شركاء الدم والمصير، جمعنا التاريخ المشترك ووحّدتنا الجراح والأحلام التي لم تنكسر رغم كل محاولات الطغيان".

وأضاف: "لقد عانى شعبنا الكردي لعقود طويلة من سياسات التهميش والإنكار، حُرم من الجنسية، ومُنع من لغته، وقُمعت ثقافته، وتعرض للاعتقال والنفي، فقط لأنه أراد أن يعيش بهويته الطبيعية كما خلقه الله. ومع ذلك، لم ننكسر، فكل قطرة دم شهيد أنبتت آلاف زهور المقاومة، وكل محاولة لإسكات صوتنا تحولت إلى صرخة حرية".

وتابع: "دماؤنا امتزجت بدماء العرب والسريان الآشوريين والتركمان في خنادق الدفاع عن الكرامة، ونحن لا نطالب بحقوقنا على حساب أحد، بل نطالب بها إلى جانب حقوق جميع المكونات التي تعيش على هذه الأرض".

وأكد أن "العيش المشترك بالنسبة لنا ليس شعاراً، بل شراكة حقيقية في القرار والمصير. ومن هنا نؤكد أن مطلبنا هو سوريا لا مركزية ديمقراطية، لا بحكم أنظمة فشلت في حماية تنوعها، بل بنظام يضمن الكرامة والعدالة للجميع، ويعترف بكل المكونات دستورياً".

وعدَّ الخزنوي هذا الكونفرانس "عهد دم بين المكونات التي روت هذه الأرض بدماء أبنائها". وقال: "لم نحمل السلاح طمعاً في أرض، بل دفاعاً عن كرامة مسلوبة. شهداؤنا لم يستشهدوا لرسم حدود، بل لبناء ميثاق للعيش المشترك".

وأكد الخزنوي أن قوات سوريا الديمقراطية "بالنسبة لنا قوة دفاع لا اعتداء، وهي الضمانة الحقيقية لحماية هذه الأرض وأهلها. ولسنا دعاة حرب، لكن إذا فُرضت علينا، سنكون صفاً واحداً خلفها دفاعاً عن الكرامة والحياة الحرة. رسالتنا اليوم هي وصية من الشهداء بأن نمضي في طريق الحرية، وأن نبني معاً وطناً يتسع للجميع دون إقصاء أو تهميش".

هذا وتستمر فعاليات الكونفرانس مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

(كروب/ح)

ANHA