ردود فعل تراوحت بين الترحيب والرفض بقرار ماكرون حول الاعتراف بفلسطين

أعقب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزم بلاده الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، موجة من ردود الفعل الواسعة، تراوحت بين الترحيب الحار والرفض القاطع، على المستويين العربي والدولي.

ردود فعل تراوحت بين الترحيب والرفض بقرار ماكرون حول الاعتراف بفلسطين
الجمعة 25 تموز, 2025   14:45
مركز الأخبار

أثار إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتزام بلاده الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، ردود فعل واسعة تراوحت بين الترحيب الحار والرفض القاطع، على المستويين العربي والدولي.

وكان ماكرون قد أكد في رسالة رسمية وجهها إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ونشرها عبر منصتي "إكس" و"إنستغرام"، أكد فيها أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول المقبل، مؤكداً أن الاعتراف الفرنسي يأتي "وفاءً بالتزامها التاريخي بسلام عادل ودائم"، مشيراً إلى أن الأولوية العاجلة الآن هي وقف الحرب في غزة، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة، ونزع سلاح حماس، وتأمين إعادة إعمار القطاع

ومن جانبه، رحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقرار نظيره الفرنسي إيمانويل، واصفاً قرار نظيره الفرنسي بـ "الانتصار للحق الفلسطيني" مؤكداً أنه يعكس "حرص فرنسا على دعم شعبنا الفلسطيني وحقوقه الثابتة والمشروعة في أرضه ووطنه" وذلك خلال بيان صادر عن السلطة الفلسطينية.

في السياق ذاته، رحّبت حركة حماس بإعلان ماكرون، وعدَّته "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو إنصاف الشعب الفلسطيني"، مجددة دعوتها إلى دول العالم، خصوصاً الأوروبية، أن تحذو حذو فرنسا في الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس.

ترحيب عربي ودولي بالقرار

كما رحبت مصر أيضاً بالإعلان، معربة عن تقديرها لهذه الخطوة الفارقة لدعم الجهود الدولية الهادفة لتجسيد دولة فلسطينية مستقلة.

ودعا بيان الخارجية المصرية البيان جميع الدول التي لم تتخذ بعد هذا القرار إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تأكيداً لالتزام المجتمع الدولي بالتوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وإسهاماً في ترسيخ مبادئ السلام والعدالة، ودعماً لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وعلى رأسها حقه في تقرير المصير.

فيما أكدت المملكة العربية السعودية ترحيبها بإعلان ماكرون، إذ شددت وزارة الخارجية السعودية في بيان على "أهمية استمرار الدول في اتخاذ خطوات تسهم في تنفيذ القرارات الدولية وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي".

بدورها، رحبت وزارة الخارجية الأردنية بما أعلنه الرئيس الفرنسي، ووصفت الخطوة بأنها "اتجاه صحيح" حيث أشارت في بيانها إلى أن المملكة الأردنية "تثمن قرار الرئيس الفرنسي بوصفه خطوة مهمة لمواجهة محاولات إنكار حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير وتجسيد دولتهم المستقلة وذات السيادة على أرضهم الوطنية".

أما دولياً، فقد عبّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المعروف بمعارضته الشديدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، عن دعمه للخطوة الفرنسية، وكتب على منصة إكس: "معاً يجب أن نحمي ما يحاول (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو تدميره. حل الدولتين هو الحل الوحيد".

ومن جهة أخرى وقّع 125 عضواً في البرلمان البريطاني من أحزاب متعددة على رسالة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر يطالبونه فيها بالاعتراف بدولة فلسطينية.

وقال وزير بريطاني اليوم الجمعة، إن لندن تؤيد الاعتراف بدولة فلسطينية في نهاية المطاف لكن الأولوية الآن يجب أن تكون تخفيف المعاناة في قطاع غزة وتوصل إسرائيل وحركة (حماس) إلى وقف إطلاق النار.

ردود رافضة ومنددة بالقرار

وفي المقابل، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رفضه الشديد لهذا الإعلان، واصفاً إياه بأنه "يكافئ الإرهاب ويشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل"، محذراً من أن الاعتراف قد يؤدي إلى "إيجاد وكيل إيراني جديد في المنطقة"، على غرار ما آلت إليه الأوضاع في غزة.

كما أعلنت الحكومة الألمانية غداة إعلان إيمانويل ماكرون نيته الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة في أيلول، أنها "لا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية في أمد قريب".

وقالت الحكومة الألمانية في بيان إنها "ما زالت تعد الاعتراف بدولة فلسطينية إحدى الخطوات الأخيرة نحو حل الدولتين"، مؤكدةً أن ألمانيا تولي "أهمية قصوى" لأمن إسرائيل.

ومن جهة أخرى، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجمعة بأن الولايات المتحدة ترفض خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية، واصفاً القرار بـ "المتهور".

وأشار روبيو في منشور على منصة إكس إلى أن "هذا القرار المتهور يخدم دعاية حماس فقط ويعرقل جهود السلام".

ووصف روبيو القرار بأنه "صفعة على وجه ضحايا السابع من تشرين الأول"، اليوم الذي شنت فيه الحركة الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل، أشعل فتيل حرب ما زالت مستمرة حتى اليوم في قطاع غزة.

(م ح)