صورة وقصة.. جالونٌ أثقل من الطفولة.. هذا ما فعلته تركيا بأطفال الحسكة

تجرّ الطفلة مريم، جالون ماءٍ أكبر منها، في أحد شوارع الحسكة العطشى، كآلاف الأطفال في المدينة، الذين يحاربون العطش بدلاً من أن يعيشوا طفولتهم، بل يُمثّلون جيلاً يحمل الماء بدل الحلم، وسط صمتٍ دوليٍّ مخزٍ.

صورة وقصة.. جالونٌ أثقل من الطفولة.. هذا ما فعلته تركيا بأطفال الحسكة
صورة وقصة.. جالونٌ أثقل من الطفولة.. هذا ما فعلته تركيا بأطفال الحسكة
صورة وقصة.. جالونٌ أثقل من الطفولة.. هذا ما فعلته تركيا بأطفال الحسكة
صورة وقصة.. جالونٌ أثقل من الطفولة.. هذا ما فعلته تركيا بأطفال الحسكة
الأحد 20 تموز, 2025   06:10
الحسكة
ديار أحمد

تحت شمسٍ لا ترحم، وفي ظهيرةٍ تخنق الأنفاس، تقف فتاة صغيرة تُدعى "مريم" لم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها بعد، وقد غطّت رأسها بوشاحٍ خفيف، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن ترفع جالون مياهٍ بلاستيكياً بلون الشمس الحارقة. عيناها مزيجٌ من الإرهاق والإصرار، ويدها الصغيرة تمسك بالجالون كأنها تحمل حياة عائلة بأكملها.

ومن خلفها، يقف فتيان آخرون، أحدهم يملأ جالوناً آخر من خزان ماءٍ أحمر اللون أمنته الإدارة الذاتية والمنظمات في شوارع الحسكة لتخفيف أعباء السكان، والآخر ينحني ليحمل جالوناً من المياه، جميعهم منهكون في مهمةٍ واحدة، على الرغم من أنها ليست من مهام أعمارهم، ولكنهم يبادرون للنجاة من العطش.

هؤلاء الأطفال ليسوا في مهمةٍ عابرة أو مغامرةٍ صيفية، بل في نضالٍ يوميٍّ اعتادوه منذ سنوات، منذ أن جُرِّدت مدينة الحسكة من مياهها.

ومنذ احتلال تركيا لمدينة سري كانيه عام 2019، أُغلِقت صنابير محطة علوك، المصدر الرئيس للمياه، وتحولت المياه من حقٍّ إنسانيٍّ إلى ورقة ضغطٍ سياسية. أكثر من مليون ونصف مليون إنسان في الحسكة وريفها تُركوا لمواجهة العطش، بلا صوتٍ دوليٍّ يدين أو يدفع نحو الحل.

وتنتظر مريم أحياناً ثلاث أو أربع ساعات حتى يأتي دورها، لتقول بنبرة صوتٍ تملؤها البراءة: "إذا لم أستطع حمل المياه، سأعود بلا شيء".

مريم والطفلان اللذان خلفها مثالٌ لآلاف الأطفال الذين لا يعرفون شيئاً عن السياسة، لكنهم يحفظون الطريق إلى نقطة المياه أكثر مما يحفظون دروسهم.

وتشد الطفلة مريم، كباقي الأطفال، عضدها لتدفع العربة التي فوقها الجالونات، تسير في أزقةٍ تملؤها أصوات الناس العطشى، والجدران المتشققة التي تراقب بصمتٍ أقدام الأطفال وهي تُصارع الإسفلت المحترق.

والمشهد بات متكرراً؛ فعمالقة صغار يدفعون عرباتٍ من الحديد المثقل، يعبرون الشوارع المقفرة، يتصببون عرقاً في سبيل ما لا يجب أن يُطلب أصلاً: "الماء".

(ح)

ANHA