السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟

كشفت مجازر الساحل والسويداء عن انتهاكات مروعة ارتكبت بحق قاطنيها، وأكدت أن صيغة الحكومة الانتقالية في سوريا الأحادية تُعمّق الأزمة وتدفع البلاد نحو أنفاق مظلمة يوماً بعد يوم.

السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السوريون بين درسين.. ماذا تخبرنا الانتهاكات في الساحل والسويداء؟
السبت 19 تموز, 2025   06:30
مركز الأخبار

في وقت تتواصل فيه تداعيات الأحداث المأساوية في سوريا، تبرز مجازر الساحل والسويداء كعلامتين فارقتين في الذاكرة الجمعية للسوريين، ومثالين صارخين على انتهاكات جسيمة ارتُكبت من قبل قوات الحكومة الانتقالية بحق المدنيين.

هذان الحدثان لم يكونا مجرد وقائع عسكرية عابرة، بل رسائل دامغة عن مآلات السلطة حين تُفلت من الرقابة، وتُقاد بوحشية العنف لا بحكمة الدولة.

ففي الساحل السوري، حيث كانت المنطقة تُصنّف كمؤيدة تقليدياً للنظام السابق، تعرضت خلال آذار لسلسلة مجازر مروّعة وعشوائية، حيثُ استهدفت العمليات العسكرية قرى بأكملها، فطالت المدنيين في بيوتهم، وخلّفت عشرات القتلى والمفقودين، وسط تعتيم إعلامي شديد.

وبحسب تقارير إعلامية وحقوقيّة فإن قوات الحكومة الانتقالية في سوريا شنت هناك حملات دهم وتصفية استمرت عدة أيام، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وأُضرمت النيران في منازل السكان، وأُعدمت عائلات ميدانياً دون محاكمات أو اتهامات معلنة، وأشار ناشطون إلى أن بعض القرى مُحيت عن الخارطة، وأن الناجين هُجّروا قسراً من بيوتهم.

ووثّق تقرير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) "مقتل 1060 مدنياً" على الأقل، إلى جانب ممارسات لا إنسانية ومهينة طالت النساء والأطفال، تضمنت الضرب، والشتائم الطائفية، والتهديد بالقتل، وترويع القاصرين عبر تصويب الأسلحة إلى رؤوسهم، حيث أفاد عدد من الشهود بأن المعتدين كانوا يستفسرون عن الانتماء الطائفي للضحايا قبل تصفيتهم.

أما في السويداء، التي تُعدّ إحدى المناطق التي لطالما تمسكت بموقف مستقل طوال الأزمة السورية وكانت ملاذاً آمنا للنازحين من معظم المناطق السورية، فقد شهدت هي الأخرى انتهاكات دموية، خلال الأيام الأخيرة، وتحديداً منذ 13 أيار الحالي.

وأفاد ناشطون أن قوات الحكومة الانتقالية اقتحمت السويداء، وقامت بارتكاب مجازر عشوائية بحق عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ. كما سُجّلت حالات اعتقال تعسفي طالت نشطاء وصحفيين، واختفاء قسري لعدد من أبناء المدينة.

وفي حصيلة غير نهائية، وثق المرصد السوري مقتل أكثر من 300 شخص، وسط معلومات عن وجود عشرات القتلى الآخرين من المدنيين والقوات العسكرية المحلية.

وعلى عكس السويداء التي باتت تتمتع بشكل من اشكال الإدارة الذاتية، ويمكنها إحصاء الاضرار وكشف المجازر التي ارتكبتها الحكومة الانتقالية، تبقى الحقائق والمجازر والوقاع في مناطق الساحل السوري الواقعة تحت سيطرة الحكومة الانتقالية، طي الكتمان والتعتيم.

من جهةٍ أخرى، رصد ناشطون، في عموم الأحداث، ارتفاع منسوب خطاب الكراهية الموثق بعشرات الفيديوهات لأعلى مستوى، وتحديداً لدى إعلاميي الحكومة الانتقالية والمؤسسات والقنوات الإعلامية الرسمية، بالإضافة إلى ممارسات طائفيّة للقوات نفسها.

هذان الدرسَان، من الساحل والسويداء، وفق محللين سياسيين، يؤكدان أن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة الانتقالية في سوريا هي في سياق ترسيخ حكم اللون الواحد، وأن بناء دولة القانون والمواطنة هو الطريق الوحيد لتجنّب تكرار مثل هذه الفظائع، وأن الحكومة الانتقالية بشكلها الحالي وذات اللون الأحادي ستدخل البلاد في أنفاق مظلمةٍ أكثر، وهو ما تثبته الوقائع والأحداث يوماً بعد يوم.

(ع م)