القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر

تحت كل قبة، وبين كل جدار، تختبئ حكايات من التهجير والصمود، من الفرح البسيط إلى الوجع العميق. منازل لم تكن مجرد مأوى، بل حاضنة لهوية ضاربة جذورها في عمق التاريخ، شاهدة على أزمنة الاستقرار وسنوات الحرب والشتات.

القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
القبب الطينية الآشورية.. تراث معماري يتشبث بالحياة في تل تمر
الإثنين 14 تموز, 2025   06:35
الحسكة
عبد الغني الهامان

على ضفاف نهر الخابور، حيث يتعانق عبق الأرض مع نسيم التاريخ، تنتصب منازل الطين الآشورية بقبابها البيضاء، كأنها تحرس ذاكرتها في صمت، شامخة في وجه عوامل الطبيعة والحروب والنزوح. هنا، في مدينة تل تمر بمقاطعة الجزيرة، لا تمثل منازل الطين جدراناً فقط، بل هي حكايات قديمة ونبض حضارة وملاذ آمن لشعب صاغوا من الطين وطناً جديداً.

الآشوريون والخابور... رحلة الاستقرار والعمارة

يعود استقرار الآشوريين في منطقة حوض الخابور إلى أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، حين فرت آلاف العائلات من المجازر التي طالتهم في شمال كردستان وتركيا وكذلك من العراق، لا سيما منطقة هكاري في شمال كردستان وسيميل في العراق. وبرعاية دولية قادتها عصبة الأمم حينها، جرى توطين اللاجئين الآشوريين في أكثر من 30 قرية متجاورة على ضفاف نهر الخابور، من تل تمر وحتى تخوم مدينة الحسكة، لتتشكل بذلك منطقة "الخابور الآشوري".

ولضعف الإمكانات الاقتصادية، لجأ الآشوريون إلى البناء التقليدي باستخدام الطين والقش والخشب، فشيّدوا منازل بيئية تتناغم مع طبيعة المنطقة، تحميهم من برد الشتاء وحر الصيف.

القبب الآشورية: فن معماري بيئي فريد

تُبنى هذه القبب دون أعمدة أو خرسانة، وتعتمد على تقنيات تقليدية تتيح توزيع الوزن بانسيابية عبر الانحناءات. تُرفع الجدران أولاً بالطوب الطيني، ثم تُغطى القبب باستخدام قوالب يدوية الصنع. وبفضل تصميمها، لا تحتاج المنازل إلى تهوية صناعية، إذ تسمح القبة بدوران الهواء داخلياً بشكل طبيعي.

أثر ثقافي وهوية متجذّرة

وليست القبب الطينية مأوى فحسب، بل مركزاً للحياة اليومية. فيها يُطهى الطعام، ويُخبز الخبز، وتُقام الصلوات العائلية، وتُروى الحكايات من جيل إلى آخر. تزيّن جدرانها أحياناً زخارف بسيطة، وبعضها يحمل كتابات سريانية أو رموزاً آشورية تقليدية.

الزمن والنزاعات تهدّدان البقاء

ومع تقادم الزمن، بدأت هذه المنازل بالانقراض تدريجياً، لتحلّ محلها البيوت الإسمنتية. إلا أن الضربة الأقسى جاءت مع الحرب السورية، خصوصاً عام 2015 حين اجتاح مرتزقة داعش المنطقة، فدمّروا العديد من القرى الآشورية وهجّروا سكانها.

وفي تل تمر وحدها، تعرضت عدة منازل طينية للحرق والهدم والانهيار بسبب القصف أو الإهمال، فيما يعاني ما تبقّى منها من تصدّعات وتآكل نتيجة الأمطار وغياب الصيانة.

حين يصبح الطين حياة وهوية

القبب الطينية في تل تمر ليست مجرّد طين صامت، بل معالم تنبض بالحياة. كل قبة تروي قصة، وكل جدار يحتفظ بنبض شعب تحدّى التشريد، وبنى من الطين مأوىً وهوية لا تشيخ.

خطر الزوال يهدّد القبب الطينية

ورغم القيمة التاريخية والمعمارية لهذه المنازل، فإن معظمها بات مهدداً بالاندثار. إذ لم تنجُ من التدمير الذي طال قرى الخابور على يد مرتزقة داعش، ومرتزقة الاحتلال التركي، إلى جانب تأثير العوامل الطبيعية وغياب عمليات الترميم والدعم الرسمي أو الدولي.

(ح)

ANHA