توقعات بتحوّل في موازين القوى في الشرق الأوسط يتجاوز التحالفات التقليدية

يرى محللون أن الدور الإيراني في المنطقة يشهد انحساراً واضحاً، مقابل صعود متسارع للهيمنة الإسرائيلية بأدوات رمزية وتكنولوجية. وتشير التقديرات إلى أن الشرق الأوسط يدخل طوراً خامساً لا تحكمه الخرائط أو التحالفات التقليدية، بل القدرة على صناعة الخطر، وتحديد العدو، واحتكار السردية التي تمنح التفوق والنجاة.

توقعات بتحوّل في موازين القوى في الشرق الأوسط يتجاوز التحالفات التقليدية
الأحد 6 تموز, 2025   10:08
مركز الأخبار

تطغى التحولات الجذرية في المشهد الإقليمي على التقارير والتحقيقات الصحفية، مشيرة لتراجع الدور الإيراني التقليدي مقابل تصاعد الهيمنة الإسرائيلية بأدوات غير تقليدية. وبينما تتبدل وظائف التحالفات القديمة، تسود تساؤلات كبرى حول طبيعة "الشرق الأوسط الخامس" ودور القوى الإقليمية في إعادة تعريف النفوذ والردع والمعنى السياسي.

قالت صحيفة "العرب"، تحت عنوان "ما بعد انهيار إيران.. هل يبدأ الشرق الأوسط الخامس؟"، إن إيران لم تُهزم عسكرياً بقدر ما انتهت وظيفياً، إذ لم تعد الحاجة قائمة لاستمرارها كعنصر توتر ضروري في هندسة الشرق الأوسط الرابع. ما يجري ليس سقوط نظام، بل غروب وظيفة سياسية كانت تلعب دور "العدو الضروري" لتبرير اختلالات كثيرة في المنطقة.

الصحيفة رأت أن الشرق الأوسط الجديد لا يُبنى بالخرائط أو عبر السلاح فقط، بل بمن يمتلك الجرأة على تخيّل شكل الخطر وتعريف النجاة. فبعد الانكفاء الإيراني، باتت المنطقة أمام اختبار في صناعة "إجماع رمزي" حول من هو العدو، من هو الحليف، ومن يملك السردية التي تصوغ النفوذ.

وكتبت: السيادة اليوم تُمارس عبر المنصات، والنصر يُعلن في غرفة تحرير لا في غرفة عمليات. انهيار الدور الإيراني لم يكن عفوياً، بل لحظة مُصطنعة لخلق فراغ استراتيجي لا يمكن ملؤه بالأدوات القديمة نفسها، بل بمن يمتلك السيطرة على الرمز والشبكة والرواية.

في السياق ذاته، حذّرت صحيفة "الخليج" من لعنة السلاح النووي، معتبرة أن إسرائيل تحتفظ بترسانة نووية لا تخضع لرقابة دولية، وتُشهرها كسلاح ردع وتخويف لتكريس تفوقها الإقليمي. وأشارت إلى أن دعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية لها يمنحها شرعية دولية زائفة لممارساتها، رغم ما ترتكبه من انتهاكات للقانون الدولي وجرائم حرب.

وأضافت "الخليج" أن الهواجس النووية تُستخدم ذريعة لاستهداف دول بعينها، كما حدث في العراق وسوريا، حيث تم شن هجمات مبررة بمزاعم امتلاك أسلحة دمار شامل، في حين تغيب المساءلة عن الدول التي تمتلك تلك الأسلحة فعلياً.

تخلص التقييمات إلى أن الشرق الأوسط الجديد قد لا يُبنى من مشاريع فكرية، بل من تراكمات الفوضى. وما يزال الصراع على النفوذ مرهوناً بمن يملك تعريف "العدو"، لا بمن يملك الخرائط.

(ع م)