سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان

بات سد الفرات في مقاطعة الطبقة مهدداً بالخروج عن الخدمة في وقت قريب، بعد فقدانه 7 أمتار من مخزونه، مما يشكل خطراً على قطاعي الزراعة والطاقة والبيئة.

سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
سد الفرات قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن خدمة ملايين السكان
الخميس 3 تموز, 2025   07:30
الطبقة

شارف سد الفرات على الخروج عن الخدمة مع استمرار الاحتلال التركي في حبس مياه الفرات ومنع تدفقها باتجاه الأراضي السورية والعراقية. إذ تستنزف هيئة الطاقة في شمال وشرق سوريا مخزون بحيرة السد لتلبية احتياجات الأهالي الضرورية، ما أوصل المنطقة إلى أعتاب كارثة إنسانية لم يشهد لها تاريخ المنطقة الحديث مثيلاً، وتلقي بتبعاتها على كل جوانب الحياة لسكان حوض الفرات.

وأوضح الإداري في إدارة السدود بإقليم شمال وشرق سوريا، عماد العبيد، أن بحيرة الفرات تشهد انخفاضاً غير مسبوق في منسوبها، بسبب التراجع الكبير في كميات المياه الواردة من الجانب التركي، والتي انخفضت حالياً إلى نحو 250 متراً مكعباً في الثانية، بعد أن كانت الكمية الطبيعية الواردة تبلغ 500 متر مكعب في الثانية.

وأشار العبيد إلى أن الكمية الحالية تذهب بالضياع، إذ تُقدَّر نسبة التبخر وحدها بـ 80 متراً مكعباً في الثانية، فيما تسحب محطتا الخفسة والبابيري نحو 70 متراً مكعباً في الثانية لري مدينة حلب وأريافها، إضافة إلى سحب بوابتي مأخذ الري في قناة البليخ 70 متراً مكعباً في الثانية أيضاً.

وتبلغ السعة التخزينية لبحيرة الفرات 14 مليار متر مكعب، والمنسوب الأعظمي للبحيرة 304 أمتار في الظروف الطبيعية. وكانت سوريا قد أبرمت في 17 تموز 1987 اتفاقية مؤقتة مع تركيا خلال فترة ملء سد أتاتورك، تعهدت فيها تركيا بضخ ما لا يقل عن 500 م³/ثا من المياه عند الحدود السورية. كما وقّعت سوريا في 17 نيسان 1989 اتفاقية مع العراق، وُزّعت بموجبها المياه بنسبة 42% لسوريا و58% للعراق، بما يعادل 6.627 مليار م³ لسوريا و9.106 مليار م³ للعراق سنوياً.

سد الفرات يقترب من "المنسوب الميت"

وبيّن العبيد أن منسوب بحيرة الفرات فقد أكثر من 7 أمتار، وأن السد بلغ المستوى الحرج، مشيراً إلى أن 80% من المخزون الاستراتيجي للبحيرة قد تم استهلاكه، وبات السد قريباً جداً من الوصول إلى "المنسوب الميت"، ما يعني توقفه الكامل عن العمل.

ويُعد سد الفرات من أهم مصادر الطاقة في شمال وشرق سوريا، إذ تبلغ قدرته الإنتاجية في الظروف الطبيعية نحو 880 ميغاواط من الكهرباء، عبر ثماني مجموعات توليد، تبلغ قدرة كل منها 110 ميغاواط. إلا أن تراجع منسوب المياه أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج وصل إلى 440 ميغاواط، حيث انخفض إلى النصف ويتجه نحو التوقف الكامل.

من جانبه، أوضح الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في مقاطعة الطبقة، ماجد العبدو، أن الانخفاض في مياه نهر الفرات أدى إلى تقليص ساعات تشغيل الكهرباء، مضيفاً أن هيئة الطاقة في الإدارة الذاتية، بالتنسيق مع إدارة السدود، وضعت برامج استراتيجية للمحافظة على منسوب بحيرة الفرات قدر الإمكان، إذ تقتصر حالياً ساعات التشغيل على الحد الأدنى.

وأشار العبدو إلى أنه في بداية العام الجاري، كانت ساعات التشغيل الكهربائي تصل إلى 16 ساعة يومياً، ومع استمرار الانخفاض في الوارد المائي، انخفضت ساعات التغذية إلى ما دون 10 ساعات، وفي حال استمرار الوضع الراهن، ستنخفض إلى ما دون 4 ساعات يومياً خلال الفترة القادمة.

وكانت هيئة الطاقة في الإدارة الذاتية قد توصلت إلى تفاهم مع وزارة الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وحماية سد الفرات، وتأمين احتياجات المنطقة، إلا أن هذا التفاهم لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وسط ظروف حرجة تستدعي تدخلاً عاجلاً لتفادي الكارثة.

أما في القطاع الزراعي، فقد أكد الرئيس المشترك للجنة الزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الطبقة، أحمد العبد، أن النقص الحاد في مياه نهر الفرات تسبب بخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الخدمة، ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية (أبقار وأغنام)، بسبب قلة المياه، ما أدى إلى تغييرات كبيرة في حياة المزارعين وحدوث موجات من الهجرة الداخلية والخارجية.

وأضاف العبد أن نسبة الضرر في الأراضي الزراعية المروية من نهر الفرات تجاوزت 60%، كما تأثرت المياه الجوفية والمزروعات التي تُروى بها. وأوضح أن مشاريع ضخ المياه التي كانت تعمل على مدار 24 ساعة، باتت حالياً تعمل فقط 12 ساعة، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 6 ساعات قريباً.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض الحاد في المياه تزامن مع ظروف مناخية سيئة أثرت على إنتاج المحاصيل الزراعية، وهذا تراجع ينذر بفشل الموسم الزراعي الصيفي.

وكان وزير الموارد المائية العراقي، عون عبد الله، قد أعلن في 24 أيار عن توصل العراق لاتفاق مع تركيا يقضي بإعادة كمية المياه التي تطلقها تركيا من نهر الفرات إلى المنسوب المتفق عليه سابقاً، 500 متر مكعب، إلا أن تركيا لم تلتزم بهذا الاتفاق، وسط صمت مطبق من الحكومة الانتقالية السورية، في تجاهل لكارثة تهدد أرواح ملايين السوريين.

 ( م ش/أ)

ANHA