آيتن ديرسم وجيدم دوغو تؤكدان أهمية توحيد كومونات المرأة

أكدت كل من عضوة منسقية حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) آيتن ديرسم، وعضوة المجلس التنفيذي في منظومة المرأة الكردستانية (KJK) جيدم دوغو، على ضرورة توحيد المرأة لكوموناتها، ما يسهم في تأسيس الحياة وحماية نفسها في الوقت نفسه.

آيتن ديرسم وجيدم دوغو تؤكدان أهمية توحيد كومونات المرأة
الأربعاء 2 تموز, 2025   15:55
مركز الأخبار 

استذكرت عضوة منسقية حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) آيتن ديرسم، وعضوة المجلس التنفيذي في منظومة المرأة الكردستانية (KJK) جيدم دوغو، شهداء شهر حزيران، خلال مقابلة مع قناة مديا خبر، وتحدثتا عن النضال الاشتراكي، وخاصة نضال النساء، وفيما يلي بعض أجزاء من هذه المقابلة:

آيتن ديرسم: "أستذكر في شخص الرفيقة زيلان، رفيقات الدرب سما، وكولان، وهلمت، ورابرين، وبيريفان والعديد من شهيدات الحرية، لم يتّسع المقام لذكر أسمائهن، بكل احترام وامتنان، ونجدّد مرة أخرى، العهد نحن رفيقات دربهن، بالمضي قدماً في نضالهن التحرري والحياة الحرة التي ائتمننا عليها".

جيدم دوغو: "عندما يتم تقييم التاريخ والواقع الكردي، نرى أنه كان يتم تنفيذ سياسة من هذا النوع في كردستان؛ تنفيذ سياسة "إلغاء كردستانية" الوطن، وبعبارة أخرى "إلغاء كردية كردستان"، حيث يتم ذلك من الناحية الديمغرافية من خلال التهجير - والأخطر من ذلك - أنت تنكر كينونتك الكردية، أحياناً تُسمي نفسك كردياً، ولكنك في الحقيقة لم يتبقَّ لك أي علاقة بالكردية، متعاون تماماً.

ويصف القائد ذلك أيضاً بـ "جودن رات"، إذاً، حسناً، أنت تسمي نفسك كردياً، لكن لا علاقة لك بالكردية، لا علاقة لك بالمجتمع الكردي، وطنك يتعرض للنهب والتدمير كثيراً، هناك الكثير من الاعتداءات على جغرافيتك، وغاباتك تُحرق، وأشجارك تُقطع، وشُيدت السدود في كل مكان!

ولا يكفي أن تقول "أنا كردي ولكن..."، بل ينبغي للمرء أن يتمسك بوطنه حتى النهاية، وأن يعيش في وطنه، وأن يتبنى قيمه، وأن يتمسك بلغته، ليس فقط الدفاع عنها، بل تطوير لغته، والدفاع عن ثقافته، في مواجهة كل أنواع الهجمات، ما هذه؟ هذا هو خلق المعنى.

كان نضال الشيخ سعيد أيضاً نضالاً من أجل خلق المعنى

عندما ينظر المرء إلى الأمر من جهة واقع الشهداء، وعندما يمعن النظر إلى الشهداء الفدائيين؛ من أجل ماذا خاضوا النضال؟ لقد قالوا "لا " في مواجهة هذا المعنى المجرد، وقالت الرفيقة زيلان "لا" لهذا، وهنا، قال الشيخ سعيد ورفاقه "لا" لهذا قبل مائة عام، لا شك أن هناك أوجه قصور في أساليب خوض النضال، بالطبع، لدينا أيضاً أوجه قصور من حيث النضال، لكنهم أيضاً خاضوا النضال وانتفضوا في زمانهم، لم تكن قوتهم كافية، حيث هاجمهم العدو بسرعة، وما إلى ذلك، لكن نضالهم كان أيضاً نضالاً من أجل خلق المعنى، والنضال الذي خاضه رفاقنا ورفيقاتنا مع حزب العمال الكردستاني كان أيضاً من هذا القبيل.

لذلك، من المهم جداً أن يتم التغلب على الإنكار في كردستان والسير في طريق التحرر، وخوض النضال من أجل ذلك، فالرفيقة زيلان، سما، وكولان؛ في الواقع، كل شهدائنا فتحوا لنا الطريق إلى ذلك، ولقد دخلنا اليوم مرحلة في كردستان تخلق المعنى وتجمّله وتخلق الشخصية الحرة، يمكننا أن نقول هذا، بالطبع، تمكنا من ذلك بفضل هؤلاء الرفيقات.

آيتن ديرسم: نحن كحركة استندنا على الثقافة الاشتراكية والوعي الاشتراكي عندما تأسسنا للتو، ظروف تلك الفترة، الواقعية الاشتراكية... كان لنا نصيبنا منها أيضاً، حيث يقيّم قائدنا ذلك بشكل موسع في المانيفستو الذي طرحه، أن تكون اشتراكياً هو أيضاً أن تكون مجتمعياً، وأن تكون مجتمعياً لا يعني بالضرورة أن يكون حولنا عشرات الأشخاص، هذه مقاربة فجة، حيث يقول القائد إنه يعيش كاشتراكي في إمرالي، وبينما نفهم القائد يوماً بعد يوم، نفهم ذلك بشكل أفضل.

فالنضال الاشتراكي ينطوي على الحياة الكومونالية، والحياة الاشتراكية تنطوي على الفكر الحر، والحياة الاشتراكية تنتج باستمرار، إنها تجعل نفسها مكتفية، وتطوّر نفسها باستمرار فكرياً، ولكنها أيضاً تضع كل هذه الأمور موضع التنفيذ، لذلك، عندما يقوم القائد بتقييم العديد من الحركات الاشتراكية، فإنه ينتقدهم، ويقول إنها غير مكتملة وغير كافية، ولهذا السبب أزالها النظام الرأسمالي من الوسط.

هناك مجتمعٌ أُفرِغَ من اسمه، وتعرض للنهب، والصهر، بمعنى آخر، وضع الشعب الكردي، ووضع الشعب التركي من حيث التنشئة الاجتماعية، هو على هذا النحو، فالشعب التركي أيضاً مستبعد من هويته اليوم، فلو كانت شعوب تركيا وشعوب الشرق الأوسط واعية حقاً بهويتها ووجودها، لما تمكن نظام الهيمنة من أن يتبلور بهذه السهولة.

إنها مسألة خلق وعي وتنظيم، والاشتراكية في الوقت نفسه أيضاً يعد تنظيمياً، إنها ليست مجرد فكر، الكثيرون لديهم الفكر، ولكن يجب تنظيم الفكر.

وصلت أفكار القائد إلى جميع النساء

يقول القائد دائماً: "أنا إنسان حر"، وبعبارة أخرى، "يجب أن تناضلوا أولاً من أجل حريتكم"، وهو كذلك بالفعل، حيث وصلت أفكار القائد إلى جميع النساء، نحن في الواقع لم نتمكن من الوصول إلى هؤلاء النساء بشكل مباشر، لكن أفكار القائد وصلت، لذلك، يمكننا أن نقول هذا بسهولة شديدة اليوم؛ هذا يعني أيديولوجيتنا وفلسفتنا أصبحتا عالميتين".

البناء يبدأ بالوعي

ما هو الاختلاف الذي يشكله حزب العمال الكردستاني هنا...؟ لماذا خلق القائد هذه الفلسفة...؟ قال "كل مفهوم، وكل نموذج اعتمدنا عليه قد وصل إلى تاريخ انتهاء صلاحيته، وقام بواجبه، وأدى دوره، والآن حان وقت الاشتراكية الديمقراطية"،” لقد استكملتم وجودكم، حان دور الحرية والديمقراطية“، يجب علينا الآن، نحن المجتمع، والشعب، والمرأة، أن نبني ذلك، فالبناء يبدأ بالوعي.

هذا ما نراه عندما نقيّم سادة الثورة؛ كانت لديهم أخطاء، لكن في ظروف عصرهم، كانوا يعرفون هذا القدر، ويرون هذا القدر، وجدوها ناقصة، اليوم، القائد يكمل هذا الأمر، ولهذا السبب، فإن الاشتراكية أو الشخصية الاشتراكية ليست شيئاً يمكن حصرها في مكان أو منطقة أو نموذج سلطة، أو أنها ليست شيئاً يمكن أن تطرحه مجموعة أو شعب فقط، ليس فقط للشعب الكردي، وليس فقط لشعوب الشرق الأوسط، لأن هناك بالفعل العديد من الأحزاب الاشتراكية في العالم، لكنها ليست اشتراكية من حيث تطوير الحياة الاشتراكية، الآن بدأ القائد من نفسه.

ولهذا قال: "أنا أعيش هنا كاشتراكي، لا أتأمل من الدولة ولا أنتظرها، ولكنني أراها هي أيضاً"، هذا مهم جداً، نحن لا ننكر الدولة، لكننا لا نلغي الدولة أيضاً، ما نوع الموقف الذي يظهره هذا...؟ إنه يظهر موقفاً مستقلاً، موقفاً حراً، هذا ما تعنيه الشخصية الاشتراكية".

الدولة هي في الوقت نفسه أيضاً ترسيخ المؤسساتية، في البداية شكلت ترتيبيتها، ثم فكرها، ثم حققت ترسيخها المؤسساتي، والآن أصبحت وبالاً على الشعوب، في الواقع، هناك وضع من هذا القبيل، نحن لسنا مستقلين عنه، وإذا كنا نحن الشعب، إذا كنا نحن النساء، فعلينا أن نطوّر أنفسنا، يجب أن ننظم أنفسنا، ونكون واعين، وندافع عن أنفسنا، يجب أن نحقق الاكتفاء الذاتي، وهذا يمكن أن يبدأ من القرية والحي والمدينة، أي أننا سنفعل ذلك، والآخر هو مبررك للنضال، سوف تكون معه دائماً، وتناضل بوجودك، وسوف تظهر له دائماً ما يجب أن يفعله، وإلا فإنك لن تتوقف وتنتظره حتى يأتي ويفعل شيئاً ما.

فالقائد لم ينتظر الدولة في إمرالي، ولم يتأمل من الدولة، أليس كذلك؟ أوصل وجوده إلى أعلى مستوى، ومن الناحية الفكرية... وحوّل فكره إلى نظام، إلى نموذج، وأطلق عليه اسم ”أقترح: النظام الكونفدرالي الديمقراطي“.

وقال: "دعوا البشرية، دعوا النساء يستفدن من هذا الفكر، إذا أعجبهم، فلينظموا حياتهم وفقاً له"، لأن البشرية بحاجة إلى ذلك، لأن البشرية، والتنشئة الاجتماعية في الواقع لطالما تم تنظيمها من قِبل الآخرين، ولم تكن ملكا لنفسها، وإذا كان بإمكانها أن تكون، فقد كانت ناقصة، أي أنه لا يمكن إنكار ذلك أيضاً، لذلك، الثقافة الاشتراكية هي أيضاً ثقافة الكينونة الذاتية، ويجب على الإنسان أن يبدأ بالفكر الحر من نفسه.

الاشتراكية حياة لا وجود فيها للسيد ولا للعبد

الاشتراكية هي مفهوم لا يهدف إلى السلطة، فهي حياة ليس فيها سيد، يمكن أن تكون هذه دولة، يمكن أن تكون هوية ذكورية، يمكن أن يكون الرجل هو الحاكم، السيد، الآغا، وبعبارة أخرى، هذه الهياكل التي تُعرف بالتسلسل الهرمي في المجتمع. الاشتراكية هي نظام حياة دون كل هذه الأمور، حياة بعيدة عن الأسياد، وفي الوقت نفسه حياة لا وجود فيها للعبيد، وبعبارة أخرى، لن يكون هناك وجود للسيد فحسب، بل لن يكون هناك وجود للعبد أيضاً. إنها التنشئة الاجتماعية، إنها في الواقع الكومونالية.

فالكومونالية هي كلمة مشتقة من "كوم" في اللغة الكردية، حيث أن التجمع يعني الاندماج، يعني الوحدة، وهذا التعريف له معنى من هذا النوع، لذلك، فإن الاشتراكية تأتي حقاً من "أن تكون اشتراكياً"، يعني علم الاجتماع والاشتراكية، كل مثل هذه هي حقائق متشابكة، وهذا هو الحال سواء نظرنا إلى الطبيعة أو التاريخ.

نحن نتحدث عن حياة بسيطة للغاية

المهم في الأمر، هو أننا كمجتمع في وضع يمكننا من إدارة أنفسنا بأنفسنا، حيث سيدير شعبنا نفسه بنفسه، وستدير النساء زمام أمورهن بأنفسهن، ليس الأمر في أن أقول إنني سأصبح دولة وأدير المجتمع كدولة، فالشعب، الشعب الكردي سيدير أموره بنفسه، وسيدير الشعب الكردي نفسه بنفسه إلى جانب الشعب السرياني والشعب التركماني، وستدير النساء أنفسهن بإرادتهن المستقلة والخاصة، وبالطبع، ستعيش وتناضل وتؤكد وجودها مع الرجل في المجتمع، والكرد والتركمان والعرب سيكونون هكذا، فهذه هي الحياة الكومونالية، أحياناً نخلط بعض المفاهيم هكذا، في حين أننا نتحدث عن حياة بسيطة للغاية، هذه ليست بعيدة عنا.

يجب أن يكون للنساء اتحادات كومونالية

حينها ماذا سنفعل؟ سنقوم بتحويل هذه الأمور المتبقية غير المنجزة، إلى كومونات للنساء والمجتمع على حد سواء، سنقوم بالتنظيم مع بعضنا البعض، وسنجتمع معاً، على سبيل المثال، لنفترض أن هناك مشكلة تخص جمع القمامة في أحد الأحياء، سنجتمع معاً على الفور وننشئ اتحاداً كومونالياً، وننشئ مجلساً، ونجتمع معاً، ولا نتأمل شيئاً من الدولة، نعم، سنقيّم البلديات كنظام كومون، وإذا قمت بتقييم هذا المكان أيضاً، فإنك ستتخذ قرارات بنفسك بما يخصك ويخص مكانك ومجتمعك.

وستنظم ذلك المكان وتنظفه، أو أنك تقول: "لا، لن نفعل ذلك"، على سبيل المثال، تريد الدولة القيام بشيء ما، ماذا تفعل؟ أنت تُظهر عنادك وتحديك، وتتخذ القرارات المتعلقة بك بنفسك، وهذا هو الكينونة الذاتية.

وهذا أكثر أهمية بالنسبة للنساء، يجب على النساء -ليس بطريقة منفصلة تماماً- تشكيل اتحادات كومونالية ضمن صفوفهن، يجب تشكيل اتحادات كومونالية حيث يستمددنّ القوة من بعضهن البعض، ويكون بمقدور النساء الدفاع عن أنفسهن من خلال هذه الكومونات، لأن هناك عنف شديد للرجل، وهناك سطوة للهيمنة الذكورية، وسوف نتحد ضد هذا العنف، وسنقول إننا لن نسمح به في هذا الحي، ولا يمكن للرجل أن يتحرش بامرأة، ولا يمكن للرجل أن يمد يده على طفل، بالتأكيد لن نسمح بذلك، هذا هو شكل الكومون، وإذا كانت بعض النساء في هذا الحي فقيرات جداً، فسنشكل كوموناً من هذا النوع هناك: سنكوّن كومون تفادي فقر النساء على سبيل المثال، أنا أعطي مثالاً فقط، قد تكون هناك أسماء أخرى، دعونا نقول محو الأمية، هناك احتياجات اجتماعية، واحتياجات رياضية، وأبحاث تجميلية، وجمالية، والتوعية في كل هذه المجالات، بمعنى آخر، سوف ننشئ إدارتنا الخاصة في كل ما نحتاجه، ويجب أن نكون قادرين على اتخاذ قراراتنا بأنفسنا.

ولذلك، فإن الأمر مثير للغاية، نحن نسمي هذا بـ "السلام والمجتمع الديمقراطي"، يمكننا بناء مجتمع ديمقراطي على شكل كومونات من هذا القبيل، فهكذا تتطور الاشتراكية أيضاً، بالتعاون مع الشخصيات ومع المنظمات، والمنظمات الكومونالية، فهكذا يمكننا تحقيق الاشتراكية المجتمعية.

سيتم تنفيذ وخوض النضال الكومونالي من خلال النساء

جيدم دوغو: تُعدّ العملية مهمة للغاية، وتقييماتنا تتمحور حول النضال الاشتراكي والنضال الكومونالي، ولا شك أن هذا أمر لا يمكن حصره في فترة زمنية ضيقة، لكن يجب أن نعلم أننا في خضم عملية تاريخية ينبغي أن تبدأ الآن، إنها ليست عملية بحيث نقول عنها "لنشاهدها بعض الشيء، ونرى ماذا ستفعل حركة التحرر"، هناك مساعٍ وجهود ثنائية للحركات النسائية، هذه حقاً مهمة جداً وقيّمة للغاية.

فهذه الجهود تصبح أكثر أهمية خاصة في بيئة مثل الجمهورية التركية، حيث يسود فيها جو شوفيني شديد، لذلك، يتيعن على الحركات النسائية في كل من كردستان وتركيا أن تخوض نضالاً مع بعضهن البعض، ومن المهم جداً أن يشاركنّ في مختلف الأنشطة مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وهذا من شأنه أن يعزز نضال المجتمع الديمقراطي والسلام، وهذا ما سيجسده، وهذا النضال سيبدأ من عند النساء، لأن العقلية الذكورية ليست بالمستوى الذي يؤهلها للقيام بذلك، فإن عبئاً كبيراً يقع على عاتق النساء، فالنساء يمتلكنَّ بالفعل هذه القوة، بل وأكثر من ذلك؛ والمهم في الأمر هو أن يتحركنَ بشكل منظّم".

(ي م)