في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً

استُحضرت مجزرة كوباني في ذكراها العاشرة كجريمة لا تُمحى من الذاكرة، حين اقتحم مرتزقة داعش المدعومون من دولة الاحتلال التركي المدينة فجر 25 حزيران 2015، وارتكبوا مجزرة أودت بحياة أكثر من 250 مدنياً. وبين الشهادات، يروي نبيل عبد الرزاق كشل كيف فقد عائلته، مؤكداً أن صرخات الضحايا لا تزال تسكن ذاكرته حتى اليوم.

في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
في الذكرى العاشرة لمجزرة كوباني: الألم ما زال حيّاً
الأربعاء 25 حزيران, 2025   02:40
كوباني

في فجر يوم 25 حزيران 2015، وبينما كان أهالي مدينة كوباني يغطّون في نومهم بعد سحور اليوم التاسع من رمضان، تسلّلت وحوش تجردت من كل معاني الإنسانية إلى منازلهم.

ففي جريمة بشعة، أقدم مرتزقة داعش المدعومون من دولة الاحتلال التركي، الذين كانوا قد هُزموا سابقاً في المدينة ذاتها بتاريخ 26 كانون الثاني من العام نفسه، على مهاجمة مدينة كوباني بطريقة توصف بأنها الأقذر.

ارتكب المرتزقة، الذين تنكروا بزيّ وحدات حماية الشعب، مجزرة مروّعة بدأت في قرية برخ بوتان وامتدت إلى مركز المدينة، راح ضحيتها 253 شهيداً من النساء والشباب والأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى إصابة المئات بجروح متفاوتة.

ومن بين من عايشوا هذا الكابوس، يقف نبيل عبد الرزاق كشل شاهداً حياً على المأساة، بعد أن فقد والدته ووالده وشقيقته في تلك الليلة السوداء. وفي الذكرى العاشرة للمجزرة، يؤكد أن الألم لا يزال حاضراً وكأن الزمن لم يمضِ، وأن تفاصيل ذلك اليوم ما زالت تلاحقه بالوجع ذاته.

فجر لن يُمحى من ذاكرة كوباني

في تفاصيلٍ تقشعرّ لها الأبدان، يروي نبيل عبد الرزاق كشل اللحظات الأولى من فجر يوم المجزرة، قائلاً: "استيقظنا على صوت الرصاص. نهض والداي لأداء صلاة الفجر، لكن والدي استشعر أن هناك شيئاً مريباً يحدث. أخبر والدتي بنيته الذهاب لإبلاغ قوى الأمن الداخلي، وبالفعل أخبر الرفاق في الأسايش، فتوجهوا بسرعة إلى شارع 48 في مدينة كوباني، إلا أن المرتزقة كانوا قد أغلقوا الطرقات، ما أدى إلى استشهاد ستة من رفاق الأسايش قبل وصولهم إلى القرية".

ويتابع كشل: "عندما عاد والدي، كان الرصاص يعلو في كل مكان. أقدم مرتزقة داعش على ذبح الأطفال وكبار السن والنساء والرجال وهم نيام. حتى الأطفال الرضّع لم يسلموا، فقد استُشهد 27 شخصاً من قرية برخ بوتان، من بينهم والدي وأمي وأختي. كنت لا أزال في نومي حينها، لكن صوت الرصاص أيقظني، وفور سماعي له أدركت أنهم المرتزقة".

ويضيف: "لم تكن والدتي تعلم بما يجري، لكنها بمجرد أن رأت المرتزقة يهبطون من مركباتهم وهم يهتفون 'الله أكبر'، علمت أنهم مرتزقة داعش، فتراجعت وهي تصرخ: 'إنهم مرتزقة'. وما إن سمعوها حتى أطلقوا عليها النار. هرعت أختي نحوها فاستُهدفت هي الأخرى برصاصهم. استُشهدتا معاً، بجانب بعضهما البعض. بعد ذلك التقيت بابن عمي الذي أبلغني أن أمي وأختي قد استُشهدتا، وأن والدي أيضاً استُشهد أثناء عودته".

"ليتنا ننسى ذلك اليوم المشؤوم..."

بهذه الكلمات اختتم كشل حديثه قائلاً: "لقد كان يوماً أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ومهما مرّت السنون، يبقى وجع ذلك الصباح الدموي يرافقني. أصوات ونحيب النساء والأطفال ما تزال ترنّ في أذني، والدموع لا تجف كلما أستحضر ذاك المشهد. ليتنا نستطيع نسيانه... لكننا لن ننسى، ولن نترك دماء شهدائنا تذهب هدراً".

(ر)

ANHA