تداعيات الصراع بين إسرائيل وإيران على النظام الدولي وأمن الطاقة العالمي

أعاد التصعيد العسكري المتجدد بين إسرائيل وإيران طرح إشكالية غياب التوازن في تطبيق القانون الدولي، وأثار تساؤلات جدلية حول مسؤولية القوى الكبرى في ضبط النزاعات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة قد تهدد الممرات الحيوية لنقل الطاقة.

تداعيات الصراع بين إسرائيل وإيران على النظام الدولي وأمن الطاقة العالمي
الثلاثاء 17 حزيران, 2025   09:17
مركز الأخبار

ركزت الصحف الصادرة صباح اليوم، إلى تصعيد التوتر بين إسرائيل وإيران وأبعاد هذا الصراع وتداعياته المحتملة على النظام الدولي وأمن الطاقة العالمي.

إعادة الاعتبار للقانون الدولي

في افتتاحية صحيفة الخليج، رأت أن العالم يمر بلحظات فارقة تجعل من الأهمية بمكان ضرورة الاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، على أن تطبق هذه القواعد على الجميع دون استثناء. فالعالم اليوم يمر بفترة تحولات كبرى على أكثر من صعيد، هذه التحولات ما لم تنضبط بقواعد مستقرة وراسخة فإن من الممكن أن يتسبب عدم الرضا عنها من قبل البعض في توترات يمكن أن تصل إلى حد النزاعات المسلحة، فضلاً عما قد تحدثه من دمار واسع في ظل القدرة التدميرية المتزايدة للأسلحة التقليدية.

وذكرت الافتتاحية أن" الأمم المتحدة عندما نشأت على أنقاض ويلات الحرب العالمية الثانية كان الهدف واضحاً كما ورد في ديباجة الميثاق، وهو إنقاذ "الأجيال المقبلة من ويلات الحروب"، والإيمان بالحقوق المتساوية للأمم مع تبيان للأحوال. هذه الأهداف النبيلة لم تتغير، ولكن من الواضح أن آليات ضمان تحقيقها لم تكن تعمل بالقدر الكافي لتحقيقها".

وأشارت الصحيفة إن "العالم اليوم بحاجة العودة إلى الالتزام بالقواعد الراسخة في القانون الدولي من حيث احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومن ثم اللجوء إلى الوسائل السلمية لما قد ينشأ من منازعات، كما تبقى الحاجة ملحة لمعالجة المظالم التاريخية التي ما زالت تتسبب في أنين الكثير من البشر، على الرغم من وجود الكثير من القرارات التي تؤكد حقوقهم غير القابلة للتصرف".

إسرائيل وإيران: مغامرات عسكرية مباشرة هنا وعبر الوكلاء هناك!

صحيفة القدس العربي، رأت أن ما لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية على نحو صريح وقاطع لإيقاف عجلة الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، فإن الأرجح هو أن تتواصل العمليات العسكرية لفترة زمنية قادمة".

وأضافت الصحيفة: "الحقيقة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو غير راغبة في الضغط الفعال على إسرائيل لوقف إطلاق النار لكونها ربما ترى في النتائج المحتملة للحرب فرصة استراتيجية للتخلص من البرنامج النووي الإيراني وتفكيكه الشامل. هذا على المدى القصير".

وأشارت إلى أن" أوضاع الشرق الأوسط لن تنصلح وأمنه لن يستعاد ما لم تتبلور آليات إقليمية للأمن الجماعي على نحو يؤدي إلى حل الصراعات سلمياً وإنهاء الحروب والنزاعات العسكرية. والإشارة هنا إلى آليات إقليمية تقودها الدول الفاعلة في المنطقة، وتستطيع أن تبادر إليها الدول العربية غير المتورطة في مغامرات عسكرية إن مباشرة أو غير مباشرة، وتدعمها الأطراف الدولية".

تصعيد مضبوط: هل يهدد الصراع الإسرائيلي - الإيراني أمن الطاقة العالمي؟

أما صحيفة النهار فركزت على تصاعد التساؤلات حيال مدى تأثير التوتر بين إسرائيل وإيران، على أمن الطاقة العالمي، خصوصاً مع التركيز على مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط في العالم. رغم التوتر السياسي والعسكري الواضح، فإن التأثير المباشر على أسواق الطاقة حتى الآن يبدو محدوداً، في ظل مواجهات محسوبة ومدروسة، تركز أكثر على الرسائل السياسية منها على الأضرار العملية.

ورأت الصحيفة أنه "حتى الآن، يبدو أن الصراع الإسرائيلي-الإيراني يدار ضمن حدود ضيقة ومحسوبة، بحيث تظل الضربات ذات طابع رمزي تركز على الضغط الداخلي أكثر منها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية. التهديدات المتبادلة تمثل بشكل كبير حرباً نفسية وسياسية، والأسواق النفطية تظهر مرونة واضحة في التعامل مع هذه التوترات. مع ذلك، تبقى الصورة قابلة للتغير بشكل مفاجئ إذا تم استهداف خطوط التصدير مباشرة أو أُغلق مضيق هرمز فعلياً، إذ قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار إمدادات الطاقة العالمية بشكل كبير".

(م ح)