ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا

تشهد كاتدرائية مار جرجس للسريان الأرثوذكس، أحد أقدم الكنائس المسيحية في شمال وشرق سوريا، أعمال ترميم شاملة تهدف إلى إعادة رونقها التاريخي والمعماري، لتبقى شاهدة على هوية شعب متمسك بجذوره وعقيدته.

ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
ترميمٌ يعيد الحياة لأحد أقدم المعالم المسيحية في شمال وشرق سوريا
الأربعاء 11 حزيران, 2025   06:20
الحسكة
ديار أحمد

في قلب مدينة الحسكة، وفي مواجهة عقود من التحولات والمآسي، تقف كاتدرائية مار جرجس للسريان الأرثوذكس شاهداً حياً على صمود المجتمع السرياني وإصراره على البقاء والتجذر. هذه الكاتدرائية، التي تأسست مطلع القرن العشرين بعد مآسي مجازر "السيفو"، تعود اليوم إلى الحياة من جديد عبر أعمال ترميم شاملة انطلقت عام 2022، لتعيد للكنيسة مكانتها كمنارة روحية وثقافية للمسيحيين في شمال وشرق سوريا.

ذاكرة جماعية بعد النكبة

ويعود تأسيس كاتدرائية مار جرجس إلى أوائل القرن الماضي، حين استقر الآلاف من السريان في مدينة الحسكة هرباً من المجازر التي ارتُكبت بحقهم من قبل الدولة العثمانية عام 1915، المعروفة باسم "مجازر السيفو"، ومع الوقت، تحولت الكنيسة إلى مركز ديني واجتماعي يربط بين أبناء الطائفة ويمثل رمزاً لهويتهم.

وفي السياق، يقول مطران أبرشية الجزيرة والفرات، مار موريس عمسيح، في حديث خاص لوكالتنا: "بعد مجازر السيفو وقدوم شعبنا إلى سوريا، بنينا هذه الكاتدرائية التي أصبحت من أكبر الكنائس في الشرق الأوسط. وعلى الرغم مما شهدته المنطقة من حروب أدت إلى تدمير المعالم الدينية، لم نتخلَّ عن كنيستنا، وبدأنا إعادة ترميمها منذ ثلاث سنوات، لأننا نؤمن بأن التمسك بالأرض هو طريق الحياة".

ترميم يُعيد الأمل والهوية

أعمال الترميم الجارية اليوم تشمل البنية التحتية، والأبراج، والزخارف الداخلية، مع حرص شديد على الحفاظ على الطابع السرياني المعماري الأصيل الذي يجمع بين الفن البيزنطي والشرقي، في مشهد يحاكي الطقوس الروحانية القديمة.

وأكد المطران عمسيح: "نحن نعيد بناء الكنيسة، لكن في الحقيقة نحن نعيد ترميم الروح، نُجدّد الأمل، ونثبت وجودنا في أرضنا. هي رسالة لكل من غادر، بأن يعود ويشارك في إعادة بناء الوطن والهوية".

معلم حضاري لكل السوريين

وتمتد كاتدرائية مار جرجس على مساحة 950 متراً مربعاً، وتضم قاعةً رئيسة تتسع لأكثر من 1200 مصلٍّ. كما تحتضن مقر كرسي مطران أبرشية الجزيرة والفرات، الذي يشمل مناطق الحسكة، ودير الزور، وأجزاء من الفرات.

وأوضح المطران عمسيح: "هذه الكنيسة ليست رمزاً للمسيحيين فقط، بل تمثل تراثاً حضارياً وإنسانياً مشتركاً لكل مكونات الجزيرة. وعندما تنتهي أعمال الترميم، سنقيم عرساً روحياً بحضور قداسة البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك السريان الأرثوذكس في أنطاكيا وسائر المشرق".

كاتدرائية الحياة بعد الألم

على الرغم مما مرت به من دمار نتيجة هجمات مرتزقة داعش في مدينة الحسكة، فإن كاتدرائية مار جرجس تنهض اليوم من ركام الحرب كرمز للصمود، يؤكد من خلالها السريان الأرثوذكس أن الإيمان بالأرض والانتماء إليها أقوى من كل العواصف، وأن ترميم الأحجار هو تمهيد لترميم النفوس وإعادة إحياء الحياة الروحية في مدنٍ أنهكها الغياب.

(ح)

ANHA