توتر على الحدود بين سوريا وإسرائيل.. الأسباب والسيناريوهات

شهدت سوريا خلال ليل الثلاثاء - الأربعاء توتراً على الحدود مع إسرائيل، عقب إطلاق قذائف من جنوب البلاد، ما فتح الباب أمام احتمال اندلاع تصعيد جديد، دفع إسرائيل إلى رفع وتيرة تهديداتها، والتي طالت رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع. فما أسباب هذا التوتر؟ وما أبرز السيناريوهات المحتملة؟

توتر على الحدود بين سوريا وإسرائيل.. الأسباب والسيناريوهات
الجمعة 6 حزيران, 2025   05:10
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء، أن مدفعيته قصفت أهدافاً في جنوب سوريا، رداً على "هجوم" انطلق من الأراضي السورية. وجاء في بيان للجيش: "قصفت المدفعية جنوب سوريا رداً على إطلاق قذائف باتجاه الأراضي الإسرائيلية".

كما حمّل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، المسؤولية عن الحادث.

وتداولت وسائل إعلام عربية وفلسطينية بياناً نُسب إلى جماعة غير معروفة تُدعى "كتائب الشهيد محمد الضيف"، أعلنت فيه مسؤوليتها عن الهجوم. واسم الجماعة يشير إلى قائد الجناح العسكري لحركة حماس، الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.

توتر متصاعد وممارسات على الأرض

وشهدت المنطقة في الأسابيع الأخيرة تصعيداً تدريجياً، شمل تقارير عن توغلات عسكرية إسرائيلية في قرى حدودية، وبلاغات من السكان عن منعهم من زراعة محاصيلهم، ما يعكس حالة من التضييق الممنهج والضغط المتزايد على المناطق الجنوبية.

اختبار سيادي لسلطة دمشق

ويرى الباحث والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ، في حديث لوكالتنا، أن التصعيد الأخير يكشف عن هشاشة التوازن الأمني في الجنوب السوري، ويطرح سؤالاً جوهرياً: هل تمتلك السلطة الانتقالية في سوريا اليوم تعريفاً واضحاً لحدود السيادة، ولمفهوم الردع، ولمعنى "المسؤولية الوطنية"؟

ويؤكد الحافظ أن سلطة دمشق، التي تسعى لتثبيت شرعيتها، تواجه اختباراً مزدوجاً: فهي من جهة مطالبة بضبط الأمن والسيطرة على مواقع إطلاق النار، ومن جهة أخرى، تجد نفسها معرضة للتورط في صراعات إقليمية لا تملك أدوات التحكم بها.

وأضاف أن الرد الإسرائيلي، الذي اتسم بالسرعة والتوسّع، تجاوز الطابع العسكري، ليحمل رسائل سياسية موجهة للداخل الإسرائيلي، وللساحة السورية، وربما أيضاً للشركاء الإقليميين، موضحاً أن إسرائيل تدرك هشاشة السلطة الجديدة في دمشق، لكنها في الوقت نفسه تخشى تحول الجنوب السوري إلى منصة تهديد أو عبور.

فراغ سياسي ورسائل غير مباشرة

ويرى الحافظ أن تحميل إسرائيل لرئيس سلطة دمشق المسؤولية لا يعكس اعترافاً بشرعية سياسية، بل يجسد فراغاً في المشهد السوري، تُملؤه تقديرات خارجية قسرية. وتابع: "هذا الخطاب يكشف عن مأزقٍ أعمق؛ إذ يجري تحميل كيان انتقالي غير مكتمل الشرعية مسؤوليات دول لا يملك بنيتها ولا أدواتها".

ويرجح الحافظ أن تتجه إسرائيل نحو تنفيذ ضربات انتقائية محدودة، لمنع تكرار إطلاق الصواريخ دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، لكنها قد تعاود أيضاً التموضع في ملف الجنوب السوري كورقة ضغط على الفاعلين الدوليين.

وفي المقابل، قد تجد سلطة دمشق نفسها أمام تحدٍ داخلي وخارجي في آن واحد؛ فلا هي قادرة على فرض السيادة بالكامل، ولا تمتلك شرعية سياسية متكاملة تتيح لها رداً رسمياً متماسكاً.

ويختم الحافظ بقوله: "ما جرى يمثل اختباراً دقيقاً لقدرة هذه السلطة على التحول من فاعل محلي هش، إلى طرف سياسي يُراقَب ويُحاسَب، وفق معايير الدولة الحديثة. سوريا اليوم لا تملك هامشاً كبيراً للبقاء، بل تقف على حدٍّ فاصل بين أن تكون دولة أو مجرد ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية".

إسرائيل واستغلال الفراغ السوري

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي المقيم في موسكو محمود الأفندي أن إسرائيل تنظر إلى الوضع الحالي في سوريا كـ فرصة ذهبية لتفكيك الدولة السورية، وهي، بحسب قوله، ليست بحاجة في هذه المرحلة إلى اتفاق سلام مع دمشق.

وأضاف: "في ظل سقوط النظام القديم، ووجود فراغ أمني وعسكري، تستغل إسرائيل هذا الوضع عبر زرع النزاعات الطائفية، وهي لا ترى في الدولة السورية الجديدة، التي توصف بطابع إسلامي، شريكاً محتملاً، بل تخشى من نشوء كيان شبيه بحماس على حدودها".

ويعدّ الأفندي أن ما يقلق إسرائيل أكثر هو الدور التركي المتصاعد في سوريا، والذي يدخل في حالة تنافس استراتيجي معها.

وفي الختام، استبعد الأفندي وجود تمرد داخلي حقيقي داخل بنية سلطة دمشق، موضحاً أن تركيبتها تضم فصائل متعددة، بعضها يحمل طابعاً متشدداً. وقال: "ما يجري على الحدود قد يكون، في جزء منه، مسرحية استخباراتية تديرها إسرائيل أو جهات قريبة منها، بغرض تبرير التصعيد العسكري والتدخلات المتكررة داخل الأراضي السورية".

(ح)

ANHA