أليف برك: يتعزّز مستوى الحماية الذاتية من خلال تطوير تنظيم المرأة

أشارت عضوة أكاديمية جنولوجيا أليف برك، إلى أنّ جذور ثقافة "اغتصاب" النساء تعود إلى ظهور السلطة والتسلسل الهرمي وعقلية التملّك، وشددت على ضرورة محاربة النساء لهذه الثقافة على الصعيدين الأيديولوجي والمؤسساتي.

أليف برك: يتعزّز مستوى الحماية الذاتية من خلال تطوير تنظيم المرأة
الجمعة 6 حزيران, 2025   06:20
قامشلو

تحدثت عضوة أكاديمية جنولوجيا أليف برك إلى وكالتنا عن ثقافة "الاغتصاب" وأساليب النظام الأبوي وطرق مقاومتها. 

وعلّقت أليف برك على العلاقة بين ثقافة الاغتصاب والنظام الأبوي قائلةً: "عندما نتحدث عن الاغتصاب، يُفهم بمعناه المباشر القاسي، وهو يشمل ذلك بالطبع، إذ تتعرض مئات النساء كل يوم للاستغلال الجنسي والاغتصاب على يد الرجال، لكن عندما نتحدث عن ثقافة الاغتصاب، فإنّنا نعني به ما هو أوسع وأشمل، فقد أصبحت ثقافة وأمراً يومياً، تقوم ثقافة الاغتصاب على امتلاك المرأة، وهذا الامتلاك يؤثر أيضاً على باقي العلاقات ويستمر بهذا الشكل، تعني كلمة الاغتصاب في اللغة العربية تجاوز الحدود، عندما يتجاوز الشخص الحدود، فهذا يعني أنه لا يعترف بإرادة الشخص المقابل، فهو يكسر إرادة ذلك الشخص".

"تنبع ثقافة الاغتصاب من عقلية التملّك والسلطة"

وأوضحت أليف برك أنّه "في يومنا هذا، تكاد إرادة المرأة تُهمل، إذ تخضع لحكم والدها وإخوتها وزوجها، كما تُنتهك إرادة المرأة في المجتمع وتُفرض عليها الحدود"، ولفتت إلى تعرّض المرأة لمختلف أنواع العنف من قبل الرجل يومياً، سواء جنسياً أو نفسياً أو اقتصادياً، وأنّ الاغتصاب أصبح صفة راسخة، وقالت: "لهذا السبب عبّر القائد عبد الله أوجلان عن هذه الثقافة بأنها ثقافة يجب تدميرها وتغييرها، وليست ثقافة يمكننا قبولها والتعايش معها، ويمكننا إرجاع جذور هذه الثقافة إلى ظهور السلطة والتسلسل الهرمي وعقلية التملّك".

وذكرت أليف أنّ تاريخ النظام الأبوي مبني بالكامل على العنف، وتابعت حديثها قائلةً: "لقد تشكّل النظام الأبوي من خلال ثقافة الاغتصاب، مستخدماً العنف كأداةٍ فعّالةٍ في ترسيخه، وأُجبرت النساء على قبوله بالعنف والقمع، أمّا النساء اللواتي أردن إزالة الحدود التي وُضعت لهن، فقد دُمّرن واعتقلن وتعرضن للإهانة والاحتقار، لقد تلاعبوا بكرامتها وقللوا من شأنها في المجتمع، وبذلك؛ يمكن القول إنّ هذا التشكّل والحط من قيمة المرأة يتواصلان بشكل متزامن، قبل قيام الدول الحديثة، ظهر هذا في قوانين السومريين وحمورابي، ولا يزال قائماً حتى يومنا هذا.

نرى أنّ وجود المرأة والرجل لم يكن مختلفاً كثيراً من حيث الحقوق والعقوبة، منذ البداية، ولكننا نرى أنّ حقوق المرأة في هذه القوانين أصبحت مع الوقت أقل من حقوق الرجل، فعلى سبيل المثال؛ إذا وقعت جريمة ما، تكون عقوبة المرأة أشدّ من عقوبة الرجل".

"تاريخ النظام الأبوي مبني على العنف"

وأضافت: "إذا تحدّثنا عن الميراث، فحقوق المرأة وحصتها في القوانين أقل من حقوق الرجل وحصته، بالإضافة إلى ذلك، بُنيت المعابد في الماضي، ورأينا كيف تضاءلت مكانة الراهبات اللواتي كنّ يلعبن دور الآلهة وكان المجتمع يلتف حولهن، في المعبد شيئاً فشيئاً، وتغيرت راهبات ذلك الوقت وأصبحن نساء يمارسن الدعارة.

وبهذه الطريقة، نرى أنّ حدود المرأة تضيق من حيث الدين والقدسية أيضاً، وتصبح النساء أكثر تقييداً، فيما يتزايد دور الرجل، وحتّى عندما يحدّد الرجل دوره، فإنّه يُقلّل من شأن المرأة ويُحدّ من قيمتها، ويتحول وجود المرأة وقيمتها إلى شرف.

وهذا الشرف مرهون بجنسها، إذ يصبح شرف وكرامة الرجل أو العائلة مقترن بجسد المرأة، وهكذا تُحدّد حدود المرأة من العالم إلى منزلها وقصرها ومعابدها، ثمّ إلى جسدها، أمّا تعريف الاغتصاب في القوانين الحديثة فيقتصر على الاعتداء على المرأة جنسياً".

وسلّطت أليف برك الضوء على المرحلتين الأسطورية واللاهوتية، وذكرت أنّ الهزيمة الكبرى الأولى والثانية للمرأة بدأت مع الديانات التوحيدية ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، وتابعت القول: "بالعودة إلى مرحلة الرأسمالية، نرى أنّه يتمّ التدخل بالنساء من شعرهن إلى أظافرهن، ولا يُمكنهن التصرف على طبيعتهن أو أن يكنّ على سجيتهن، بل يُجبرن دائماً على التصرف وفقاً للمجتمع والرجال والنظام".

"ثقافة الساتي"

وأردفت: "ويعبّر القائد عبد الله أوجلان عن قصة انتقال المرأة من مستوى الألوهية إلى مستوى المنزل، بأنها قصة ولادة المرأة وتكوينها، هناك مقولة لسيمون بوليفار ’لا يولد الإنسان امرأة، بل يصبح امرأة‘ ويمكننا القول إنّ أسوأ أنواع العنف هو العنف الأيديولوجي، فهناك عنف اقتصادي وجسدي وخارجي، ويجب أن نزيد من العنف الفكري، لأنّه مع العنف الأيديولوجي، تخرج المرأة عن كينونتها وتصبح تابعة للرجل، على سبيل المثال، في الهند، عندما يموت زوج المرأة، فعلى المرأة إذا كانت امرأة شريفة، حسب اعتقادهم، أن تنتحر بعد زوجها؛ وهذا ما يُسمى بثقافة الساتي.

نرى العديد من صور هذه الثقافة في منطقتنا أيضاً، ويمكن القول إنّ ثقافة الساتي موجودة هنا بالفعل، على سبيل المثال، إذا ماتت زوجة الرجل، فإنّه يُنشئ لنفسه حياة جديدة، أمّا إذا فقدت المرأة زوجها، فإنّها لا تستطيع أن تعيش حياتها بشكل طبيعي، ولا تستطيع الخروج بسهولة، ودائماً ما تكون العيون موجّهة على تصرفاتها ويتم مراقبتها، للأسف، وفي ثقافتنا أيضاً هذه العادة، عندما يتوفى زوج المرأة، تُزوّج لشقيق زوجها، هذا موجود ويحدث في بعض الأماكن.

أما بين الشابات فتنتشر هذه العقلية؛ إذ يتصرفن ويلبسن كما يريد الحبيب أو الزوج، ويصبحن بمثابة ظل للرجال؛ وحتّى تفتخر بعضهن بكونها أصبحت ظلاً للرجل، فتعريف المرأة الصالحة في العقلية الأبوية هي المرأة التي تستمع إلى زوجها ولا تتجاوز حدودها، قد تكون حدود البعض واسعة وحدود غيرهن ضيقة، ولكن بحسب هذه العقلية، المهم هو ألا تتجاوز المرأة الحدود الممنوحة لها".

وأشارت عضو أكاديمية جنولوجيا، أليف برك إلى أنّ الوضع الحالي خطير للغاية، فمن ناحية تتعرض النساء للقتل الوحشي والاغتصاب والاعتداء الجنسي، ومن ناحية أخرى تُدمر النساء ويتمّ تجاهلهن وتُدمر مساحاتهن، ويتحولن دون أن يدركن إلى مجرد ظل للرجال، وقالت: "يجب أن تكون مكافحة ثقافة الاغتصاب أيديولوجية ومؤسسية، يجب أن نتسلّح بالسلاح والقوة، وأن نكون واعيات بما يجري، أن نتمكّن من اكتساب قوة الانتفاض، وهذا يتحقق بالنقاش والتوعية والتعلّم، وفيما يتعلق بالتنظيم المؤسساتي، يجب أن تكون المرأة قادرة أيضاً على الاعتماد على المؤسسات وأن تكون قادرة على الانخراط فيها، فالنضال الحيوي يتطلّب إجراءاتٍ حيوية، ويجب تعزيز مستوى الحماية الذاتية والدفاع عن النفس من خلال تطوير منظمات المرأة، فالتنظيم يُمكّن من بناء الدعم بين النساء، والمنظمات النسائية تقضي على عقلية أنّ النساء وحدهن.

"يجب أن نُعرّف بمؤسساتنا"

هناك مؤسسات تحمي حقوق المرأة، لكن وجودها وحده غير كافٍ، يجب أن نُعرّف بمؤسساتنا ونُعلم كل امرأة بوجودها، وليعلم المجتمع أيضاً أنّه عندما تُرتكب أية مخالفة بحق امرأة ما، فهناك مكانٌ يُمكنهن الإبلاغ فيه عن أي سلوك أو تصرف غير صحيح".

ولفتت أليف برك إلى ثورة 19 تموز، واختتمت حديثها قائلةً: "افتُتحت خلال ثورة روج آفا دور المرأة، وكلما انتشرت هذه الدور، كلما أصبحت بمثابة الداعم والسند للنساء والمجتمع أيضاً، يجب أن يكون هناك تنظيم مؤسساتي على الصعيد القانوني أيضاً، وتقديم دروس وأساليب مُتنوعة للأطفال في المدارس، حتى يتمكنوا من التمييز وإدراك التمييز الجنسي وإيصاله لأهاليهم، كما يجب الاهتمام بهذا الموضوع عبر وسائل الإعلام، ويجب على الناس التفكير فيه من أجل التغيير".

(ر)

ANHA