دوران كالكان: تقدُّم عملية "السلام" مرهون باتخاذ خطوات من كلا الجانبين

أكد دوران كالكان أنه حتى الآن لم تُجرَ أي تعديلات قانونية، ولو طفيفة، لضمان نجاح عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي"، مشدداً على أن التقدم لا يمكن أن يتحقق من طرف واحد أو عبر تصريحات حسن النية فقط، بل يتطلب خطوات فعلية متبادلة من كلا الجانبين لضمان استمرارية العملية بشكل ناجح.

دوران كالكان: تقدُّم عملية "السلام" مرهون باتخاذ خطوات من كلا الجانبين
الخميس 29 مايو, 2025   14:57
مركز الأخبار

أجرت وكالة فرات للأنباء (ANF) لقاءً مع أحد مؤسسي حزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، بعد مرور اسابيع على قرار حلّ الحزب الذي اتُخذ خلال المؤتمر الطارئ الثاني عشر، استجابةً لدعوة القائد عبد الله أوجلان لـ "السلام والمجتمع الديمقراطي".

ناقشت الوكالة خلال اللقاء عدة محاور مهمة تتعلق بنداء القائد التاريخي، وهي كالشكل التالي:

عقد المؤتمر الطارئ الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني ما بين 5 ـ 7 من أيار، كما هو معلوم، يُعد شهر أيار شهر الشهداء، أُعلن خلال المؤتمر عن استشهاد القياديين علي حيد كايتان ورضا آلتون، في وقت مهم كهذا، كيف تقيمون انعقاد المؤتمر؟

أبارك مرة أخرى مؤتمرنا الثاني عشر لشعبنا وللإنسانية جمعاء الذي انعقد في شهر الشهداء، أحيي القائد آبو بكل احترام على تحضير هذا المؤتمر، واستذكر باحترام ومحبة وامتنان الكادرين القياديين في حزبنا، الرفيق علي حيدر كايتان ورضا آلتون، من رفاق القائد آبو الأوائل، هذا المؤتمر كان إهداءً لهؤلاء الرفاق، استذكر شعبنا نتائج المؤتمر مع هؤلاء الرفاق، وحاول تقييمها، كان المؤتمر بمثابة عودة حزب العمال الكردستاني إلى حضن التاريخ، تم تقييم حقيقة حزب العمال الكردستاني من خلال هؤلاء الرفاق، كان بالغ الأهمية وذو معنى.

حقيقةً، كان تقييم حزب العمال الكردستاني في شخص الرفيق فؤاد، الرفيق الأول للقائد آبو، مهماً، إذ شارك بشكل فعال في النضال في جميع الأوقات، وسار دائماً على الخط الآبوجي، كان شاعراً وأديباً لحزبنا، وكان يمثل روح ومشاعر وفكر الحزب. كما كان وصف حزب العمال الكردستاني وتقييمه من قبل عضو اللجنة العسكرية الرسمي لحزبنا والسجين المقاوم العظيم، الرفيق رضا، صحيحاً. فبعد إطلاق سراحه من السجن، انضم فوراً إلى العمل في جميع المجالات، في جميع أجزاء كردستان، على مستوى القيادة، وخدم على المستوى الإداري. حقيقةً، كان جوهر هذا العمل.

وبعد استشهاد الرفيق حقي في ديلوك في 18 أيار عام 1977، أعلن هذا اليوم في المؤتمر الأول كيوم الشهداء. قال القائد آبو: "حزب العمال الكردستاني هو تنظيم استذكار حقي." جاء قرار حزب العمال الكردستاني بحل هيكله التنظيمي ووقف أنشطته التنظيمية في وقت كهذا وفي شهر كهذا، مما يعني أن قرار التأسيس جاء في شهر أيار لاستذكار شهيد عظيم من جهة، وفي الوقت نفسه تم اتخاذ قرار وقف الأنشطة التنظيمية.

إن مقاومة الحرية، حرب الحرية التي بدأت لاستذكار الشهيد واستمرت لمدة 48 عاماً، قد أدت دورها وقامت بواجباتها وحققت هدفها، لتنتهي في ذكرى الاستشهاد نفسه. وهذا مهم جداً، إنه وضع ذو معنى.

يتحدث البعض عن نهاية حزب العمال الكردستاني، هذه كلمات لأشخاص لا يفهمون الحقيقة ولا يقولونها، يمكن تقييمها بأنها كلمات فارغة، في الواقع، أصبح حزب العمال الكردستاني ملكاً للتاريخ بوصفه حقيقة القائد والشهداء، تعني حرية الكرد ووجودهم، قال الشعب: "حزب العمال الكردستاني هو الشعب والشعب هنا". قال القائد آبو: "حزب العمال الكردستاني هو حزب الشهداء"، حينئذٍ، ما دام الشعب موجود، وما دام نضاله من أجل الحرية، وحياته موجودة، سيتم استذكار الشهداء وسيكون حزب العمال الكردستاني موجوداً أيضاً، لا يمكن لأي قوة تجاهل هذا، والقضاء على تأثيره التاريخي.

كيف انعقد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني وبأي شكل وصلت هذه الحقبة، لأن هناك مقاربات ووجهات نظر مختلفة بخصوص هذا الموضوع، فوفقاً لبعض التفسيرات تم اتخاذ هذا القرار نتيجة لديناميكيات داخلية وخارجية بسبب التطورات في الشرق الأوسط، ووفقاً لبعض التفسيرات أيضاً، اتُخذ قرار من هذا القبيل نتيجة ضغوط عسكرية وسياسية من حزب العمال الكردستاني، كيف تقيّمون ذلك؟

لقد خلق القائد آبو مباردة، لكن العملية لم تبدأ مع القائد آبو، بل بدأت بمسعى من دولت بهجلي، ففي تشرين الأول 2024، بدأت هذه العملية بموقف وخطاب زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، وعلاوة على ذلك، لم يكتفِ دولت بهجلي هنا بإبداء نهج من هذا النوع كموقف حسن النية، فقد تطرق في اجتماع مجموعته إلى الحديث عن حضور القائد آبو إلى البرلمان، وقال يمكنه إلقاء كلمة في مجموعة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في البرلمان، وإن ذلك يمكن أن يحدث إذا ما قام حزب العمال الكردستاني بحلّ نفسه وإنه يمكن إعادة النظر بحق الأمل، وبناءً على هذه الدعوة، تم عقد لقاء مع القائد آبو الذي كانت تتم عرقلة اللقاءات معه على مدى 4 سنوات متتالية، وفي 23 تشرين الأول 2024، تم إرسال ابن شقيقه عمر أوجلان إلى إمرالي، وأرادوا أن يروا ماذا سيكون رد القائد آبو، وبدوره، قام القائد آبو بتقييم العملية والتطورات والدعوة، وقال ”يمكنني الاستجابة لذلك، وأجدها ذات مغزى“. وقال: "إذا تهيأت الظروف، لدي القدرة النظرية والعملية لنقل القضية الكردية من أرضية الصراع والعنف إلى أرضية السياسة الديمقراطية والقانونية، ويمكنني تحقيق ذلك"، وعلى هذا الأساس استجاب للدعوة، بعد ذلك واصل دولت بهجلي إطلاق دعواته وانضم إليها البعض، كما أخذ القائد آبو تولي زمام هذه المبادرة وعمل على تنفيذها، يجب فهم الوضع على هذا النحو.

عندما يقيّم المرء على هذا النحو، فإنه سيلاحظ أن العملية لم تبدأ بمساعي أو مبادرة من القائد آبو، بل على العكس من ذلك، إنها عملية ظهرت وبدأت بمبادرة من دولت بهجلي، حيث ذهب دولت بهجلي وصافح أعضاء حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وأعطى رسائل حول الأخوة، وفي اليوم نفسه، تحدث رجب طيب أردوغان في كلمته الافتتاحية أمام البرلمان عن الأخطار الكبيرة التي تواجه تركيا ومشكلة البقاء وأهمية الوحدة الداخلية والأخوة، وأطلق دعوات كهذه تدعم موقف دولت بهجلي، وقدّم تقييمات في هذا السياق، ثم قال دولت بهجلي مقيّماً كل هذه الأمور: ”لقد لفت رئيسنا الانتباه إلى بعض الأخطار، دولتنا لديها مشكلة بقاء“، ولذلك، دعا القائد آبو إلى القدوم إلى أنقرة وإلقاء كلمة في مجموعة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وبعبارة أخرى، أراد المشاركة في السياسة الديمقراطية على هذا المستوى، مؤكداً أن هذا بات أمراً لا مفر منه بالنسبة لتركيا، وأصبح ضرورة، ثم قال مباشرة تجاه شخص القائد آبو: "إننا نبقي هذا الإنسان هناك منذ 26 عاماً، وخلال هذه المدة، لم نسمع منه أي شيء آخر غير عبارات تخص مصالح الشعب ومصالح بلدنا، أعني أنه عاش على هذا الأساس على مدار 24 ساعة في اليوم وعلى مدى 26 عاماً، لا يمكن أن يأتي أي ضرر من هذا الإنسان لهذا البلد، ولهذا المجتمع"، وقد عبر عن ذلك أيضاً دولت بهجلي، وقام بتقييم موقف القائد آبو، كما أعرب عن أن له موقفاً صحيحاً وحازماً، وهو موقف قائم على اتخاذ الأخوة الكردية-التركية كأساس، ويرى حل القضية الكردية على أساس دمقرطة تركيا ووحدتها الديمقراطية، وقال إن هذا هو فكره وموقفه، بعبارة أخرى، إن من تم تضييق الخناق عليه، وعانى من الصعوبات هي دولة الجمهورية التركية.

قال دولت بهجلي: "قد نُطرد من الأناضول"، كانت هذه العبارة بمثابة اعتراف صريح بحجم عظمة الخطر المحدق؟

نعم، لقد قال: "بدون ذلك، لا يمكننا حتى العيش في الأناضول"، وبالفعل، عبّر القائد آبو عن ذلك أيضاً، وهذا الخطر، بالطبع، كان موجوداً. لماذا كان موجوداً؟ لقد فرضت الأحداث الجارية في إطار الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط منذ بداية التسعينيات مثل هذا الأمر على تركيا، فالعملية التي بدأت مع حرب غزة وصلت إلى حدود تركيا بعد حرب لبنان وسوريا، وجعلت من كردستان مركزاً للحرب.

وبشكل آخر، كانت هناك بالفعل حرب في كردستان على خلفية إنكار الكرد، لم تكن تركيا موحدة، في الواقع، كانت الدولة قد ابتعدت عن الميثاق الملي، الذي كان يُعرّف بأنه الوطن المشترك للكرد والأتراك، وبسبب ذلك، كان للكرد قرن من خوض المقاومة، حيث تولى حزب العمال الكردستاني قيادتها خلال السنوات الخمسين الأخيرة منه.

منذ 24 تموز 2015، شنّت هجوماً شاملاً وواسع النطاق على أساس خطة عملية التدمير، مستخدمةً جميع أنواع الأسلحة والأساليب من القنابل النووية التكتيكية إلى القنابل الكيماوية، دون أن تلتزم أو تراعي أي معايير أخلاقية أو قانونية، وعلى هذا الأساس، تلقت الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما تلقت الدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن المتواطئين الكرد، وقد فشلوا في تحقيق نتائج في هذه الحرب التي أقدموا على شنّها بزعم أنهم سينهون حزب العمال الكردستاني ويسحقونه ويدمرونه في غضون عام أو عامين، في حين امتدت هذه الحرب على مدى 10 سنوات، حيث كانوا يقولون في بداية كل عام إنهم سينتهون منهم هذا العام، لكنهم لم يتمكنوا طوال 10 سنوات من التقدم حتى شبراً واحداً إلى الأمام، وباءت خططهم بالفشل، وانهارت خطة عملية التدمير نفسها، وذكروا أن تركيا لن تتمكن من الصمود في حرب الهيمنة الجديدة التي تتطور في الشرق الأوسط في ظل حرب من هذا النوع، وأنها لن تتمكن حتى من البقاء في الأناضول، ناهيك عن تحقيق النجاح في محاربة الكرد، وأن الأناضول ستضيع من أيديهم، كان هذا التصريح ذا مغزى كبير.

بعد رؤية هذه المخاطر اليومية، هل تذكروا مجيئهم إلى الأناضول واتفاقاتهم من أجل استمرار بقائهم هناك، هل تذكروا ذلك الاتفاق...؟

كان محتوى تلك الجملة كما يلي: من فتح أبواب الأناضول للأتراك؟ الكرد هم من فتحوا ذلك الباب، تحالف الكرد والترك وعلاقتهم من فتح الباب، كان انتصار ألب أرسلان في ملاذ كرد انتصاراً قائماً على تحالف الكرد والترك، قال السلاجقة هذا أيضاً في ذلك الوقت، كان حفيد ألب أرسلان السلطان سنجر أول شخص استخدم اسم كردستان، لقد عرّف التحالف والعلاقة مع الكرد وجعلها رسمية، ماذا أظهر هذا؟ لقد أظهر أن الهوية التركية الأناضولية لا يمكن أن توجد من دون الكرد، بحربهم ضد الكرد والقضاء على الكرد، لا يمكنهم البقاء في الأناضول، لقد قلنا ذلك، لقد كان القائد آبو يقول هذا منذ عقود، الأصح، حزب العمال الكردستاني طرح هذه الادعاءات والآراء، أي بقول، إذا قضيتم على الكرد بهذه الطريقة، فلن تتمكنوا من البقاء في الأناضول، فقد أظهر أن الوجود الديمقراطي للأتراك يمكن تحقيقه بحرية الكرد.

في الحقيقة، تأسس حزب العمال الكردستاني بالكامل على هذا المفهوم، تصريحات بهجلي أكدت صحة آراء حزب العمال الكردستاني والقائد آبو، طبعاً، عندما تحدث بهجلي عن هذه القضايا للقائد آبو، فقد اعتمد قليلاً على هذا الشيء، رأى أن عبد الله أوجلان لن يتخلى عن حقيقته وعن الوحدة الديمقراطية لتركيا القائمة على حرية الكرد مهما فعلوا، في هذه المسألة رأى إصرار القائد آبو وتصميمه ووضوحه وإيمانه.

حينها، فإن هذه النتائج التي توصلت إليها تدحض أطروحات مثل "إن عصر المنظمات في الشرق الأوسط ينتهي بالحرب التي بدأتها حماس في السابع من تشرين الأول"، أو "انتهت القدرة السياسية والعسكرية لحزب العمال الكردستاني"، أو "حزب العمال الكردستاني يتجه نحو خط إصلاحي".

قبل كل شيء، حزب العمال الكردستاني ليس منظمة، لا ينبغي النظر إليه هكذا، من يحاول فهمه قليلاً يقول: إنه حركة اجتماعية، يعني، ليس منظمة ضيقة تعتمد فقط على قوتها المسلحة، إذا كان كذلك، لما استطاع التحمّل لمدة 52 عاماً، نعم، ربما يكون زمن التنظيمات قد ولّى، لكن حزب العمال الكردستاني لا يرفض التنظيم، حزب العمال الكردستاني لا يقول، عبر حلّ بنيته التنظيمية، إنه ضد التنظيم أو أنه سينهي التنظيمات، لا يوجد أي تصفية، ولا توجد حركة تصفوية، ولا يوجد مصفٍّ، التصفية هي إنكار، وحزب العمال الكردستاني لا ينكر الماضي، لا يعارض أي نوع من التنظيم، على العكس من ذلك، يقيّم الماضي، ويقيّم شروط وأسس وجوده الحالي من وجهة نظر تنظيمية، ويقول إن ما حدث كان وضعاً اضطرارياً، ويظهر عظمة النضال، وتاريخه، والانتصارات العظيمة لحزب العمال الكردستاني، ويتخذ ذلك كأساس له، ويراه كميراث ويتبناه، لذلك لا ينكر الماضي، على العكس من ذلك، فهو يخلق المستقبل من خلال تبنّيه للماضي".

حزب العمال الكردستاني ليس تنظيماً دوغمائياً

ماذا يُقيّم؟ إنه ليس مُنكراً ولا مُصفّياً ولا دوغمائياً، إنه ينتهج النقد والنقد الذاتي، يعني، أنه يقيّم العصر الذي خلقه حزب العمال الكردستاني، وظروفه العسكرية والسياسية، في ذلك الوقت، كان الكرد والعالم وظروف الشرق الأوسط مختلفة، كما كانت البنى الفكرية المسيطرة على البشرية في العالم مختلفة، والآن، طرأ تحوّل جذري على كل هذا، ويقول إنه يجب علينا أيضاً أن نتغيّر وفقًا لهذا التحوّل.

ماذا يكشف؟ إنه يجعل الماضي، الذي بلغ نهايته تاريخياً، ملكاً للتاريخ، ويخلق الجديد، أي أنه ينتهج النقد والنقد الذاتي، بهذه الطريقة، يُغيّر ويُحوّل نفسه، يعني أنه ثوري، الثوريون قادرون على التغيير والتحوّل، أما الدوغمائيين، فيمكنهم تكرار ما هو قائم.

في أعوام الثورة كان هناك قول جميل جداً لـ لينين، في مراحل الثورة وعندما بدأت تحالفات جديدة وأساليب جديدة للعملية، كانت المجموعة البلشفية الأولى تقول، لقد قمنا بذاك الشيء، البعض ينهض ويقول فليتم تكرار ما سبق، لينين كان يقول عنهم "إنهم أشخاص دوغمائيين، الكلمات التي تعلموها في شبابهم، ولأنهم فعلوها، يكررونها حتى الممات، لذلك، أشار إلى أن هذا لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة، بل يجب على الثوريين أن يتطوروا ويتغيروا وفقاً للوضع الجديد، وهذه أيضاً ضرورة ثورية، وهذا كان فكر لينين نفسه، ولكن باسم اللينينية، نشأت أكثر المناهج والأفكار والحركات الدوغمائية في العالم، ينهض البعض ويقترب من حزب العمال الكردستاني على هذا الأساس.

 وهذا ينطبق أيضاً على القدرة النضالية للشعب الكردي، قدرة الشعب الكردي على النضال لا تنتهي، يعني، هناك حدود للقوة، فهم لا يمتلكون موارد مادية كبيرة جداً، ولكن، من الناحية التاريخية هو شعب مناضل لأبعد الحدود، أرضه منتجة، ويمكنه البقاء، ضمن نظام السلطة والدولة الذي يبلغ عمره 5000 عام، قاوم دائماً هجمات خطيرة، مثل المجتمعات العشائرية، واستمر في وجوده بهذه الطريقة، إنه صاحب هكذا تاريخ، لذلك، من الخطأ القول إن قدرة الشعب الكردي على القتال والمقاومة قد انتهت، إنها لا تنتهي، حزب العمال الكردستاني يبدأ بمراحل نضال جديدة، المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني قد قيّم ذلك، نعتبر هذا نهاية، لكنها ليست نهاية، على العكس من ذلك، فهو تهيئة الأساس لبداية جديدة، كانت هذه بداية عملية نضال جديدة.

حسناً، ما الذي تغير هنا، ما الذي انتهى؟ لم تنتهِ مرحلة النضال، لم تنتهِ قدرة الشعب الكردي وقوته على النضال، ولم تختفِ تضحيات وشجاعة النساء والشباب الكرد، حزب العمال الكردستاني بدأ باستراتيجية حرب التحرير الوطني مع عمليتي دهي وشمزينان في 15 آب 1984، ما سينتهي هو هذا، النضال لم ينتهِ، النضال قائم على استراتيجية حرب التحرير الوطني، ما انتهى، ليس قوة المقاومة والقتال ونضال الشعب الكردي من أجل الحرية، بل الشيء الذي انتهى هو استراتيجية وتكتيكات النضال التي أنقضى وقتها، ولذلك، هناك تغيير وتجديد، إنه تغيير وفقاً لاحتياجات المرحلة.

"سنقوم بهذا التغيير مهما حصل"

على أي حال، هذا ليس وضعاً برز إلى الواجهة من جديد، فمنذ بداية التسعينيات، والقائد آبو وحزب العمال الكردستاني يطرحان ضرورة التغيير في الاستراتيجية على جدول الأعمال في كل فرصة سانحة، وقد طرحها على جدول الأعمال بإعلان وقف إطلاق النار في عام 1993، كما أكد القائد آبو على ذلك بوضوح في وقف إطلاق النار في 1 أيلول 1998؛ حيث قال: ”سنقوم بهذا التغيير مهما حصل“، لكنهم عرقلوا هذا التغيير بهجوم المؤامرة الدولية، ومارسوا الضغط على حزب العمال الكردستاني لإقحامه في غمار حرب من مثل هذا النوع بحيث يمكن للآخرين استخدامها بما يتماشى مع مصالحهم الخاصة، في حين لم يستطع حزب العمال الكردستاني الخلاص من هذا الوضع، وهو الآن يعمل للخلاص من هذا الوضع، ولذلك، فإن مقاربات من هذا النوع جميعها خاطئة.

واسمحوا لي أيضاً أن أقول هذا: يخوض حزب العمال الكردستاني مقاومة مسلحة منذ 48 عاماً ويخوض حرب الكريلا على أساس قفزة 15 آب منذ 41 عاماً، وهذه الحرب حرب متواصلة، لكن المقاومة المسلحة الرئيسة بدأت في أيار 1977 للانتقام للرفيق حقي قرار، ومنذ ذلك الحين وهو يخوض مقاومة مسلحة، منذ 48 عاماً، وقد استند ذلك إلى استراتيجية التحرير الوطني وخاض حرب الكريلا على هذا الأساس، والآن يقولون، لماذا يتخلى عن الحرب بعد كل هذا القتال؟ حسناً، هل سيحارب هذا الشعب دائماً؟ أي هل سيقضي الكرد عمرهم بالكامل في خوض الحرب؟ البعض يعتبرون أنفسهم أذكياء جداً، إذا كانوا يرغبون في الحرب، فليحاربوا هم بأنفسهم، إذا كانوا يعشقون الحرب إلى هذا الحد، فليتقدموا ولا يقفوا ويحاربوا، من يثنيهم عن ذلك؟

"معيار الثورية هو مستواها الأيديولوجي"

الآن يحاول البعض أن يتحدث لحزب العمال الكردستاني عن الحرب، لإعطاء دروس في الحرب، إنهم يريدون إعطاء دروس في حرب الكريلا، ويتحدثون عن مدى أهمية وجدوى الحرب، لقد خاض حزب العمال الكردستاني كفاحاً مسلحاً على مدى 48 عاماً، ويخوض حرب الكريلا منذ 41 عاماً دون انقطاع، على الجميع أن ينظروا إلى واقعهم ويتحدثوا وفقاً لذلك، والآن، عندما نريد إنهاء هذه المقاومة المسلحة يقولون إنهم ابتعدوا عن الثورية، حيث إن مستوى العنف لا يحدد ما إذا كان أسلوب النضال ثورياً أم لا، فالذين يقولون ”إن الأسلوب الذي يتضمن العنف المسلح هو أسلوب ثوري، والأسلوب الذي لا يتضمن العنف المسلح ليس ثورياً، بل هو إصلاحي“مخطئون، في حين أن معيار الثورية هو مستواها الأيديولوجي، فكلما كان النضال أكثر عمقاً أيديولوجياً فإن لديه معارضين، وكلما كان قادراً على إحداث تغييرات أيديولوجية، كلما كان ثورياً، وكلما كان أقل من ذلك، إذا لم يتمكن من إحداث تغييرات أيديولوجية، فهو إصلاحي، وسلمي، وبالتالي فهو ليس ثورياً، بعبارة أخرى، معيار الثورية ليس العنف المسلح أبداً، فالذين يتخذونه معياراً لهم لا يمكن أن يكونوا سوى قوى السلطة والدولة المتسلطة، لذلك، كل تلك الكلمات لا طائل منها، ونحن كحركة نناضل من أجل استخدام أساليب ووسائل النضال التي تتطلبها هذه الحقبة في التغيير الاستراتيجي، ننحن في خضم نضال التغيير والتحول، وهذا ينطبق أيضاً على هيكلنا التنظيمي.

لا يوجد أي تغيير في اتجاه إمرالي

لا يمكن لبعض الأطراف استغلال حل القضية الكردية لتحقيق السلطة أو مصالحهم الخاصة، فهذا ليس ممكناً. من يسعى لفعل ذلك يفتقر إلى القوة الكافية، إذ يتطلب حل هذه القضية الوحدة والمشاركة من الجميع.

تم خلق جو من الخوف، وإذا حاول الجميع استخدام القضية كوسيلة للصراع على السلطة، فلن يكون من الممكن تحقيق أي تقدم أو اتخاذ أي خطوة إيجابية. ورغم ذلك، فإن تنفيذ قرارات المؤتمر يعتمد على ضمان الحرية الجسدية للقائد آبو، وقد اتخذ المؤتمر قراراً ملموساً بهذا الصدد.

حتى يتم ضمان الحرية الجسدية للقائد آبو، لن تُتخذ أي خطوات عملية، فمقاتلو الحرية حملوا السلاح من أجل تحقيق هذا الهدف، ولا أحد يستطيع أن ينزع السلاح منهم سوى القائد آبو. لكن إدارة حزب العدالة والتنمية تسعى لعكس الواقع، قائلةً ببساطة: "المجتمع التركي لديه حساسيات، دعوهم يلقون أسلحتهم".

بمعنى آخر، يقولون: استسلموا…

بل وأكثر من ذلك، إنهم يطلبون حل الحزب، والاستسلام التام، وانعدام الأثر الكردي. ولكن، هناك أيضًا حساسيات ومخاوف المجتمع الكردي، ومشاكل تتعلق بالوجود والحرية، فمن الذي سيأخذ هذه الجوانب في الاعتبار؟ إنهم لا يستمعون إليها، ولهذا السبب فإن معظم المناقشات الحالية لا معنى لها وليست ديمقراطية أو جادة.

القضية معقدة وصعبة، ولذلك نريد تسريع العملية، حيث نرى المعنى حتى في أضعف التقاربات، ووجدنا أن تصريحات دولت بهجلي ودعم الأحزاب الأخرى إيجابية ويجب تنفيذها. لا نريد التعامل مع الوضع بشكل سلبي، لكن في ظل الظروف الحالية، فإن الحل القائم على حرية القضية الكردية وديمقراطية تركيا يبدو مستحيلاً.

لقد مضى زمن "فليذهب المقاتل الكردي إلى نوبة الحراسة"

حزب العمال الكردستاني ليس حزباً عادياً تأسس حول طاولة مستديرة، بل هو حركة نضالية قائمة منذ عقود. لن يتمكن أحد من خداع الكرد بالحيل والألاعيب القديمة، فقد برز القائد آبو، وتشكلت قوة نضالية واعية، درّبت المرأة والشباب الثوري والمجتمع الكردي، مما أدى إلى بناء قوة تاريخية فعالة.

من يظن أنه يستطيع صرف الأنظار بالخداع فهو واهم، إذ إن أولئك الذين يسعون لهذا المسار يعيشون في وهم كبير، وكلما استمروا في ذلك، تفاقمت أزمة الاستدامة داخل تركيا.

وعندما نُشير إلى هذه الحقائق، يقولون: "إنهم يهددوننا..."

لكن الحقيقة ليست تهديداً، قول الواقع أمر ملموس، حتى دولت بهجلي يعترف بذلك بجدية، نظراً لأنه ينظر إلى القضية من منظور وطني ودولي، وليس من خلال مصالح ضيقة تتعلق بالسلطة الاقتصادية والسياسية.

تركيا أمام خيارين: إما الاستسلام أو الحرب

بسبب الوضع الراهن، هناك عدم ثقة واسع داخل المجتمع، بالإضافة إلى حالة من عدم الاستقرار ناتجة عن النهج السلطوي. كثيرون لا يدركون ما يجري حقًا، لكن استمرار هذا الوضع يشكل تهديداً كبيراً لتركيا.

الكرد لا يمثلون تهديداً، بل يسعون إلى الحل، وإذا لم تحقق تركيا ديمقراطية قائمة على حرية الكرد، فإن أمامها خيارين: الاستسلام للهيمنة الإسرائيلية أو محاربتها، وكلاهما سيناريو كارثي.

الحل الوحيد هو قبول الحرية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا، فمن هنا يبدأ مستقبل تركيا الحر والديمقراطي. ولهذا، من يرفض الحرية الكردية أو الديمقراطية في تركيا، يدفع البلاد نحو أحد الخيارين الكارثيين.

القائد آبو أكد أن النضال مستمر لمنع هذا الخطر، وسنواصل الكفاح لتحقيق التغيير والتحول، وسنعتبر كل من يتفق معنا صديقاً وحليفاً، ومن يقف في وجه ذلك، سنواجهه بكافة السبل.

السياسات التركية تجاه الكرد.. قمع مستمر وتحالفات جديدة

يبذل النظام التركي جهودًا مكثفة لتقويض المكاسب الكردية في شمال وشرق سوريا، ولهذا السبب يعقد اجتماعات مع الإدارة السورية الجديدة، مما يعكس رؤيته العدائية تجاه وجود الكرد وحقوقهم.

تركيا هاجمت جميع الكرد في مختلف المناطق، سواء في روج آفا، شمال كردستان، أو جنوب كردستان، كما حاولت إشعال الصراعات الداخلية بين الجماعات الكردية، واستندت في ذلك إلى خطوط التعاون مع بعض القوى الكردية ضد حزب العمال الكردستاني.

لكن رغم ذلك، المقاومة مستمرة، والمجتمع الكردي يدرك خطورة هذه السياسات، ويواصل نضاله من أجل تحقيق حقوقه وحريته.

الهجمات على مناطق الدفاع المشروع مستمرة، في العديد من المناطق، الجبهات متداخلة، والهجمات متواصلة. فهل سيستمر هذا الوضع على هذا النحو؟

لقد أعلنا وقف إطلاق النار، لكن الطرف المقابل لم يعلن عن ذلك، بل لا تزال القيادة العامة تصدر تصريحات عدائية، وتقول: "لا نعلم، حتى آخر فرد سنهاجم، نقتل، ونجبرهم على الاستسلام". يومياً، ينادون عبر مكبرات الصوت مقاتلي الكريلا للاستسلام.

وإذا تم شن هجوم، فلا شك أن الكريلا سيدافعون عن أنفسهم، فلا يمكن غير ذلك. والآن يطرحون السؤال: لماذا تدافعون عن أنفسكم؟ إذا كانوا يؤيدون الحل والسلام حقاً، فعليهم وقف هذه الهجمات فوراً.

عدم وقف الهجمات يكشف نواياهم الحقيقية، فهو يدل على أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية أو الحل، بل يسعون للقضاء على الطرف الآخر وترسيخ هيمنتهم الفاشية. يبدو أن مركز القرار يكمن في القيادة العامة ووزارة الدفاع.

"سلطة حزب العدالة والتنمية لم تغيّر بعد نموذج الإنكار الذي دام 100 عام"

إذا كان الهدف حقاً السلام الكردي–التركي، لم يكن ليُنظر إلى قوة الطرف المقابل كمصدر قلق، بل كمكسب.

في الحالة المثالية، يجب أن يُنظر إلى قوة الطرف الآخر كجزء من القوة العامة، وليس كتهديد، لكن ذلك يتطلب تغييراً في العقلية والسياسة. لو تغيّرت هذه العقليات، لتغيّر موقف السلطة أيضاً.

حينها، لم يكن ليتم شن الهجمات على الكريلا، أو روج آفا، أو إدارة دبلوماسية معادية للكرد عالميًا، لكن ما يحدث الآن يثبت استمرار النهج نفسه.

حكومة حزب العدالة والتنمية لا تنشغل بحل القضية، بل تسعى فقط إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني، عبر إنجاح خطة "التدمير".

إلى جانب الهجمات العسكرية على الكريلا في الجبهات، يستمرون بالهجوم عبر الدبلوماسية، والسياسة، والدعاية. ولم يحدث أي تغيير جذري في الفهم أو الخطاب أو النهج، مما يثبت استمرار النموذج القديم.

العملية يمكن أن تتقدّم بخطوات من كلا الجانبين

صرّح دولت بهجلي بأنه يجب تغيير النموذج، مؤكدًا أن "حمامة السلام لا تستطيع الطيران بجناح واحد"، وهذه إشارة ذات معنى مهم.

لكن من الواضح أن هذه التصريحات لم تُترجم إلى خطوات عملية حتى الآن، رغم تأثيرها على بعض الأوساط داخل تركيا.

لكن ما يحدد الموقف هو السلطة، وحتى الآن، لم تُتخذ أي خطوات تمنح العملية معنى حقيقياً، كما لم يُنشأ أي ضمان قانوني.

باستثناء بعض التصريحات، وحده القائد آبو من قام بخطوات فعلية في هذا الاتجاه، مما جعل العملية تصل إلى نقطة مهمة.

في الوضع الحالي، ما يضمن تقدم العملية هو إحداث تغييرات قانونية حقيقية، لكن حتى الآن لم يتم تعديل أي قانون ولو كان صغيراً.

السلطة لا تزال تعمل وفق القوانين الحالية، وتحاول تسيير العملية على أساس الإنكار، لكن لا يمكن أن تستمر العملية بخطوات أحادية الجانب أو بتصريحات حسن النية فقط، بل تحتاج إلى خطوات فعلية من كلا الجانبين، عندها فقط يمكن بناء الثقة.

الوقت هو وقت تسيير النضال بأساليب خلاقة

في هذه العملية، ما الدور الذي يقع على عاتق شرائح المجتمع، وخاصة الشباب؟

دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي هي في جوهرها دعوة موجهة إلى كل المجتمع، وليس فقط إلى الكرد، بل أيضاً إلى المجتمع التركي والشرق الأوسط عموماً.

إنها دعوة لعموم الإنسانية، ولكل الأوساط الديمقراطية والاشتراكية، وقد أحدثت صدى إلى حد ما، لكن لم يتم فهمها وتجسيدها عمليًا بشكل كامل.

داخل المجتمع التركي، لم تصل إلى النساء، الشباب، العمال والعاملين بالمستوى المطلوب، كما أن داخل المجتمع الكردي، هناك نهج للنضال، لكنه لم يُترجم عمليًا بالكامل.

لا تزال هناك حالة من التعجب حيال العملية الجديدة، لكن بالمقابل هناك إيمان كبير بالقائد آبو. لكن كما ذكرت، لا تزال هناك مشكلات في تبنّي هذا النهج الجديد، وأسلوب النضال في تركيا.

هناك معارضة جادة للنظام الحالي، لكن فيما يتعلق بتنظيم النضال وتوسيعه، هناك ضعف، خاصة في تطوير الكومونالية وترسيخ خط النشاط الديمقراطي.

لكن هناك جهود لتحسين ذلك، ونلاحظ وجود طاقة كبيرة بين الشباب والنساء داخل المجتمع، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى تفعيل أكبر وتنظيم أكثر ديناميكية.

الشباب يمكنهم قيادة النضال بأساليب جديدة

داخل شباب كردستان، هناك إرث وتجربة نضالية عظيمة، ويرغب الكثير منهم في ترجمة ذلك إلى ميادين خارج الحرب، لكن لا يزال لديهم تساؤلات حول كيفية ذلك. هناك اعتقاد خاطئ بأن السلاح هو الوسيلة الوحيدة للنضال، لكن الحقيقة أن انتصار الكريلا لم يكن فقط بالسلاح، بل أيضاً بالموقف الأيديولوجي.

كانت هناك حقيقة وجود الكومون، والنضال الجماعي، وهذا ما منح الكريلا قوتهم الفاعلة.اليوم، يمكن للشباب تجسيد هذا النمط التنظيمي في مجالات أخرى، مثل الفن، والدعاية، والسياسة، والتنظيم المجتمعي.

يمكنهم الاندماج داخل الكومونالية، وإثبات نجاحهم في السياسة كما فعلوا في المقاومة المسلحة. لكن لتحقيق ذلك، يجب أن يتلقوا تدريباً أيديولوجياً عميقاً، ويتعمقوا في فهم النموذج الجديد، ليكونوا طليعة النضال بأساليب خلاقة ومبتكرة.

(آ)