طهران في حالة جمود والسودان يفتقر إلى المؤسسات والرؤية

يرى مراقبون أن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع واندلاع موجة جديدة من العنف، في حين يغوص السودان في مستنقع الانقسامات بعد تكليف شخصيات تكنوقراطية بالحكم.

طهران في حالة جمود والسودان يفتقر إلى المؤسسات والرؤية
الخميس 29 مايو, 2025   09:29
مركز الأخبار

تطرقت الصحف الصادرة صباح اليوم، الى الجمود المخيم على المفاوضات الأمريكية- الإيرانية وعن الأزمة السياسية المعقدة في السودان عقب تعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء.

التفاوض الإيراني بعزل الخليج وإسرائيل

سلطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على حالة الجمود التي تُخيّم على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التصريحات المتفائلة. ورأت الصحيفة أن الطرفين لم يحرزا أي تقدم يُذكر، بل لم يتفقا حتى على الحد الأدنى من النقاط الجوهرية، مما يفتح الباب لاحتمالات تصعيد خطيرة.

محذرة من أن فشل المفاوضات، كما أثبتت التجارب السابقة، قد يقود إلى انفجار الأوضاع واندلاع موجة جديدة من العنف. إذا لم تُحقق المفاوضات اختراقاً حقيقياً خلال الصيف، فستتصاعد التوترات، وتتضاعف العقوبات الأميركية، وقد يصبح الهجوم الإسرائيلي أكثر احتمالاً، إلى جانب تصعيد دور الوكلاء الإيرانيين في المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أن التركيز على تفاصيل فنية مثل نسب تخصيب اليورانيوم يتجاهل السؤال الأساسي: لماذا تصرّ إيران على تحويل برنامجها النووي إلى مشروع عسكري؟ رغم أن إدارة أوباما اقتنعت بأن سعي إيران للنووي دفاعي، إلا أن سجل طهران التوسعي خلال العقود الأربعة الماضية يُظهر أن المشروع يُستخدم كأداة للهيمنة وليس فقط للردع.

وحمّلت الصحيفة طهران مسؤولية اتباع استراتيجية تفاوضية تعيد إنتاج أخطاء سابقة، من خلال استغلال الخلافات بين واشنطن وتل أبيب، دون مراعاة مخاوف الجوار الإقليمي. محذرة من أن "استمرار هذا النهج قد يُفضي إلى انهيار جديد في المفاوضات، على غرار ما حدث عقب انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018".

السودان بلا مشروع وكامل إدريس بلا دولة

أما صحيفة العرب فقد خصصت تغطيتها للمشهد السياسي في السودان، خاصة بعد تعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء. ووصفت الصحيفة هذا التعيين بأنه "ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل انعكاس لأزمة بنيوية عميقة تضرب مؤسسات الدولة السودانية".

ورأت الصحيفة أن كامل إدريس، رغم مكانته الأكاديمية وخبرته الدولية، وُضِع في موقع يفتقر لأي سلطة حقيقية أو قدرة على إحداث تغيير جوهري، بل يتم استخدامه كواجهة مدنية لتحالف عسكري - إسلامي هش، يسعى لتلميع صورته أمام المجتمع الدولي.

وسلطت الصحيفة الضوء على معوقات كبيرة تواجه إدريس، منها تعدد مراكز القرار، تضارب الولاءات بين المكونات المسلحة، والفساد المؤسسي الذي أصبح بنية موازية للدولة. كما حذرت من تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة داخل مؤسسات الدولة، ما يُهدد أي محاولة لإعادة بناء مؤسسات الحكم أو إطلاق مشروع وطني جامع.

وذكرت الصحيفة أن إدريس مجرد "مسكن مؤقت" لقلق دولي متزايد، في ظل انعدام رؤية واضحة لإخراج البلاد من أزمتها، مشيرة إلى أن السودان يعيش مرحلة لا يحكمها منطق الدولة، بل تدار بمنطق "التكتيك السياسي" والمناورة بين مراكز النفوذ.

(م ح)