مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة

جسّد الشهيد كوران ديرسم بإرادته الصلبة وإيمانه بالنضال وبمشروع الأمة الديمقراطية، نموذجاً للمقاومة، بعدما انضم إلى قوات سوريا الديمقراطية، ثم واصل طريقه في صفوف الكريلا، مضحياً بحياته من أجل قضية آمن بها حتى الشهادة في جبال زاب ليخلد اسمه في سجل الشعوب الحرة.

مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
مسيرة الشهيد كوران ديرسم إرث من الشجاعة والبطولة
الثلاثاء 27 مايو, 2025   06:10
قامشلو
بسنة شمو

في أزقة قريته الصغيرة، حيث تمتزج أصوات الرياح بحكايا الأمل، كبر كوران ديرسم بين أحلامه التي كانت أكبر من حدود المكان. منذ صغره، كان يرى في الحياة مساراً للنضال والتغيير، ولم يكن يرضى بأن يكون مجرد شاهد على الواقع، بل أراد أن يكون جزءاً من صناعته.

وُلد كوران ديرسم، واسمه الحقيقي حمد حسن نويدس، عام 1999 في قرية دلدارة التابعة لمدينة تل كوجر، ليكون الابن الخامس في عائلة تنتمي إلى قبيلة شمر العربية. لم تكن طفولته سهلة، إذ انتقلت أسرته عام 2007 إلى قرية كيشكه بحثاً عن لقمة العيش، ليجد نفسه أمام تحديات فرضتها الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنه لم يستسلم لها قط.

إرادة لا تعرف الاستسلام

كبر كوران بين حقول القرية ومدارسها المتواضعة، لكنه واجه صعوبات في مسيرته التعليمية بسبب غياب المدارس في قريته الأصلية، ما أخّر التحاقه بالتعليم النظامي. لم يكن ذلك عائقاً أمام طموحه، فقد كان يعمل في فرن القرية منذ ساعات الفجر الأولى، ثم يذهب إلى المدرسة بعزم لا يلين. كان يرى في كل تحدٍّ فرصة للنمو، فكان يساعد أهالي قريته دون مقابل، معدّاً أن التعاون هو أساس بناء العلاقات الإنسانية.

روابط قوية مع العائلة

كانت علاقة كوران بعائلته مميزة، خاصة مع والدته، حيث يقول والده حسن: "كوران كان روح البيت، وجوده يملؤنا فرحاً، كان يحمل والدته ويدور بها في أرجاء المنزل، وكأنه يعبّر عن حبه لها بهذه الطريقة الفريدة". لم يكن مجرد شاب طموح، بل كان صادقاً في وعده ومخلصاً لأرضه، كما يؤكد والده بفخر.

وعن خصائصه يقول شقيقه حمود أيضاً: "كوران كان مميزاً بطموحه الصلب وصدقه المطلق. لم يكن يشبه أحداً منا، فقد اتسم بالإرادة القوية ورفضه للكذب والنفاق. تفوق دراسياً، خاصة في اللغة الكردية، على الرغم من انتمائه العربي، حيث حرص على تعلمها ليتمكن من التواصل مع أصدقائه ويجسد أخوّة الشعوب في حياته اليومية".

مسيرة النضال والانضمام إلى قسد

لم يبحث كوران، وهو ابن قرية، عن مستقبل أفضل، بل رأى نفسه جزءاً من حركة تغيير حقيقية. تأثّر بالمقاتلين الذين زاروا قريته، وكان يقول: "هؤلاء ليسوا مجرد مقاتلين، إنهم أصحاب قضية". دفعه ذلك للانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عام 2017، بعد أن أنهى المرحلة الإعدادية.

على مدى خمس سنوات، خاض تدريبات مكثفة، وتنقل بين أكاديميات عسكرية عديدة، ليتحول إلى مقاتل متخصص في نزع الألغام، ثم انضم لاحقاً إلى كتيبة "شهداء قرجوخ" قبل أن يصبح جزءاً من قوات الكوماندوس. شارك في معارك ضد مرتزقة داعش وضد هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على تل تمر وسري كانيه.

وأكد بلند عمّوكا، صديق طفولته ورفيقه في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن كوران كان نموذجاً للإرادة الصلبة، مضيفاً: "كان قيادياً بالفطرة، استطاع بسرعة أن يكسب ثقة القادة ويصبح قائداً لكتبية قرجوخ، حيث تميز بجدية وإصرار نادرين".

التحاقه بالكريلا واستشهاده

في عام 2021، خطى كوران الخطوة الأهم في حياته، انضم إلى قوات الدفاع الشعبي (الكريلا)، وخاض معارك صعبة في جبال كردستان، ووقف في الصفوف الأولى دفاعاً عن قضية شعبه، إلى أن ارتقى شهيداً في 21 شباط 2025 في زاب، بعد أن اختار درب التضحية والإيمان بالحرية.

حلم تحوّل إلى إرث خالد

لم يكن كوران مقاتلاً فحسب، بل كان حلماً حياً بالأخوّة والحرية والعدالة، ترك بصمته في ذاكرة رفاقه، وأصبح رمزاً للنضال والصمود، يُروى اسمه في قصص الثوار الذين لا ينحني لهم ظهر، ولا ينكسر لهم حلم.

(ك و)

ANHA