دعوات من دير الزور لصياغة دستور يكرّس التعددية ويضمن مشاركة جميع المكونات

طالب نشطاء سياسيون ومدنيون في دير الزور بدستور سوري جديد يكرّس التعددية والمشاركة الشاملة، رافضين الإعلان الدستوري لسلطة دمشق بوصفه يُكرّس الإقصاء ويتجاهل التعدد القومي والديني في البلاد.

دعوات من دير الزور لصياغة دستور يكرّس التعددية ويضمن مشاركة جميع المكونات
الأحد 11 مايو, 2025   03:40
دير الزور

أثار الإعلان الدستوري الذي أصدرته سلطة دمشق في 13 من آذار الماضي، موجة حادة من الانتقادات، فيما وصف السوريون الإعلان بأنه مخيب للآمال وكرر سياسة حزب البعث والنظام السوري السابق.

وأكد عدد من الفاعلين في المجالين السياسي والمدني في مقاطعة دير الزور خلال حديث مع وكالتنا على أهمية أن يتضمن الدستور السوري تمثيلاً شاملاً لكافة الأطراف، بما يسهم في بناء سوريا حرة وديمقراطية، بعيداً عن النزاعات والتقسيم الذي عانت منه البلاد لعقود، وأدى إلى صراعات مستمرة.

عضو لجنة الخدمات في المجلس التنفيذي بريف مقاطعة دير الزور الشرقي خليل الصالح يقول: "من الضروري أن تضمن بنود الدستور مشاركة فعلية لجميع مكونات المجتمع في صنع القرار، سواء على المستوى المحلي أو الوطني. ويضاف إلى ذلك ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتوفر آليات حقيقية لتمكين المرأة والشباب من المشاركة السياسية والمجتمعية".

 وأشار إلى أنه في ظل الأزمات المتفاقمة التي تعيشها سوريا منذ أكثر من عقد، يوجد حاجة ملحة إلى صياغة دستور جديد يعكس التطلعات الحقيقية لكل السوريين.

 واصفاً الإعلان الدستوري الحالي، بصيغته المركزية والإقصائية، بأنه لا يصلح كأساس لبناء دولة عادلة ومستقرة، ومن المستحيل بناء دولة وطنية متماسكة دون دستور يعترف بالتنوع ويوفر إطاراً قانونياً يحمي الجميع على قدم المساواة.

ويرى قانونيون أن الإعلان الدستوري الصادر عن سلطة دمشق يتوافق مع الدستور الصادر عن النظام السوري السابق في عام 2012 على منح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، وجعله القائد العام للجيش والقوات المسلحة، أما صلاحياته فهي تتجاوز الصلاحيات التنفيذية إلى التشريعية.
إلى جانب مآخذ أخرى على الإعلان الدستوري، مثل تحديد الفقه الإسلامي مصدراً رئيسياً للتشريع، واللغة الرسمية هي العربية، ودين رئيس الدولة هو الإسلام والاتفاق على تسمية الدولة بـ "الجمهورية العربية السورية”، في إقصاء واضح لبقية المكونات في سوريا ونخبها السياسية والخبرات الموجودة عندها وفي تجاهل واضح للتنوع العرقي والديني الذي تعيشه سوريا منذ مئات السنين
.

وبدورها، أكدت الرئاسة المشتركة لمكتب حزب سوريا المستقبل في ريف مقاطعة دير الزور الشرقي سهام الأحمد أن إشراك جميع المكونات السورية - دون استثناء أو إقصاء - في صياغة المرحلة الانتقالية شرط جوهري لتحقيق الاستقرار الدائم. فالتجارب التاريخية أثبتت أن أيّ مشروع سياسي يبنى على حوارات مغلقة أو أحادية يبنى على الفشل.

ونوهت سهام الأحمد، إلى أنه من الضروري أن تتحوّل المرحلة القادمة إلى مساحة حقيقية للحوار الوطني تشارك فيها جميع الأطراف الفاعلة على الأرض، سياسياً ومجتمعياً بما في ذلك النساء، الشباب، ممثلي المكونات لضمان أن يعكس الدستور الجديد إرادة جماعية وليس أجندة فئة محدودة.

وتابعت سهام الأحمد، أنه يجب أن يقام الدستور السوري الجديد على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تضمن بناء سوريا ديمقراطية عادلة. تكفل احترام حقوق الإنسان والحريات العامة دون تمييز، ويعترف رسمياً بالتعددية الثقافية والقومية والدينية في البلاد.

 ومن جانبه قال الرئيس المشترك لمجلس قرية المراشدة أسعد الدخيل، إنه في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها سوريا منذ أكثر من عقد من الزمن، تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في الأسس القانونية التي تحكم البلاد، معتبراً أن صياغة دستور جديد يعبر عن تطلعات جميع السوريين، ويؤسس لعلاقة متينة بين الدولة ومواطنيها، هو أمر لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وأكد، أن من الصعوبة تحقيق الاستقرار السياسي أو الاجتماعي في سوريا دون دستورٍ يعيد تعريف العلاقة بين الدستور ومواطنين على أسس المواطنة الكاملة والعدالة التوزيعية، منوهاً إلى وجوب أن ينطلق الدستور الجديد من رفض أي شكل من أشكال التمييز أو الهيمنة، وأن يتبنى نظاماً لا مركزياً يعزز صلاحيات المناطق المحلية، تماشياً مع خصوصياتها الثقافية والاجتماعية
.

(أ)

ANHA