تصعيد جديد في كشمير.. هل تقف الهند وباكستان على شفا حرب؟

في صراعٍ لم تهدأ نيرانه منذ أكثر من سبعة عقود، عادت التوترات بين الهند وباكستان إلى الواجهة، بعد سلسلة من الضربات والهجمات المتبادلة على جانبي "خط السيطرة" في إقليم كشمير المتنازع عليه.

تصعيد جديد في كشمير.. هل تقف الهند وباكستان على شفا حرب؟
السبت 10 مايو, 2025   03:40
مركز الاخبار
ميديا حنان

في خضمّ صراعٍ تاريخي متجذّر منذ أكثر من سبعين عاماً، يشهد إقليم كشمير تصعيداً عسكرياً جديداً بين الهند وباكستان، يُنذر بانفجار وشيك بين القوتين النوويتين في جنوب آسيا. الغارات المتبادلة والاشتباكات المسلحة على جانبي "خط السيطرة" أعادت الملف الكشميري إلى صدارة المشهد الإقليمي، في وقت تلتزم فيه القوى الدولية صمتاً يثير القلق، وسط مخاوف متصاعدة من انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة قد تهز استقرار المنطقة.

كيف اشتعلت الأزمة مجدداً؟

أعلنت الهند تنفيذ هجمات صاروخية على أهداف داخل باكستان وفي الشطر الخاضع لسيطرة إسلام آباد من كشمير، مبرّرة ذلك بأنها تستهدف "بُنى تحتية إرهابية" بعد هجوم أودى بحياة 26 مدنياً في كشمير الهندية. وتتّهم نيودلهي جماعات مسلحة مدعومة من باكستان بتنفيذ الهجوم، وهو ما تنفيه الأخيرة

جذور النزاع: صراع لم يُحل منذ 1947

بدأ النزاع بين الهند وباكستان فور ولادتهما كدولتين مستقلتين عن الحكم البريطاني في 14 و15 آب 1947، بعد أن قررت بريطانيا إنهاء استعمارها لشبه القارة الهندية بتقسيمها إلى دولتين على أساس ديني: الهند ذات الأغلبية الهندوسية، وباكستان ذات الأغلبية المسلمة، و كان من المفترض أن تنضم الولايات الأميرية البالغ عددها أكثر من 560 إلى إحدى الدولتين بناءً على موقعها الجغرافي وتركيبتها السكانية، لكن ولاية جامو وكشمير، ذات الأغلبية المسلمة، ظلت حالة استثنائية، لأن حاكمها المهراجا هاري سينغ كان هندوسياً وفضّل التريث، رافضاً الانضمام لأي من الطرفين.

في تشرين الأول 1947، اندلعت أعمال عنف واضطرابات داخل كشمير، وهاجم مسلحون قبليون من باكستان الإقليم، ما أجبر المهراجا على طلب العون من الهند. وافقت نيودلهي على إرسال قوات بشرط توقيعه على وثيقة الانضمام إلى الهند، وهو ما تم، لتبدأ بذلك الحرب الهندية-الباكستانية الأولى (1947-1948) وانتهت الحرب بوساطة أممية، ونتج عنها "تقسيم الإقليم" بين الجانبين، مع بقاء الجزء الأكبر تحت إدارة الهند، بينما سيطرت باكستان على حوالي ثلث الإقليم (آزاد كشمير وجلجت-بلتستان).

النزاع المتجدد وحروب متلاحقة

لم تُنهِ الهدنة الأولى النزاع، بل مهدت لمزيد من المواجهات، ففي عام 1965اندلعت الحرب الثانية بسبب عمليات تسلل مسلحين إلى كشمير بدعم من باكستان، فردّت الهند بحرب شاملة.

وفي عام 1971 وقعت الحرب الثالثة، ولكن هذه المرة كانت على خلفية دعم الهند لانفصال باكستان الشرقية، التي أصبحت فيما بعد بنغلاديش رغم أن النزاع في كشمير لم يكن سبب الحرب المباشر، إلا أن العلاقات بين البلدين زادت توتراً.

بدءاً من أواخر الثمانينيات شهد الشطر الهندي من كشمير تصاعداً في الحركات الانفصالية والمسلحة، مطالبةً إما بالاستقلال أو بالانضمام إلى باكستان.

هذه المرحلة مثلت تحولاً كبيراً في طبيعة الصراع، حيث انتقلت المعارك من الجبهات إلى التمرد الداخلي. واتهمت الهند باكستان بدعم تلك الجماعات، لا سيما جماعات مثل "جيش محمدو"عسكر طيبة" وهو ما تنفيه إسلام آباد.

وفي عام 1998 أجرت كل من الهند وباكستان تجارب نووية، لتصبحا دولتين نوويتين رسمياً. هذا التطور زاد من خطورة النزاع الكشميري، حيث أصبح أي تصعيد عسكري يحمل في طياته احتمالاً كارثياً لاستخدام أسلحة دمار شامل.

وفي عام 1999، اندلعت حرب كارجيل في كشمير، بعد أن تسللت قوات باكستانية ومسلحون إلى مواقع استراتيجية على الجانب الهندي من خط السيطرة. انتهت المواجهة بضغوط أمريكية ودولية على باكستان للانسحاب.

وفي تشرين الثاني 2008، شهدت مدينة مومباي الهندية هجمات إرهابية دامية راح ضحيتها 166 شخصاً، واتُّهمت جماعة "عسكر طيبة" المدعومة من باكستان بتنفيذها. تسبب الحادث في تجميد العلاقات بين البلدين.

وفي شباط 2019أدى هجوم انتحاري على قافلة عسكرية هندية في بولواما إلى مقتل 40 جندياً، وردّت الهند بشن غارات جوية على منطقة بالاكوت داخل باكستان، في أول ضربة جوية هندية عبر الحدود منذ 1971. تبع ذلك مواجهات جوية مباشرة أسقطت خلالها كل من الهند وباكستان طائرات حربية للطرف الآخر.

توتر متصاعد بعد هدنة استمرت أربع سنوات

في عام 2021، جدد الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار على طول "خط السيطرة" – الحدود الفعلية الفاصلة بين شطري كشمير – وقد استمرت التهدئة بشكل لافت طوال نحو أربع سنوات.

إلا أن التوتر عاد مجدداً ليخيّم على الأجواء، في أعقاب الهجوم الأخير الذي نسبته الهند لمسلحين عابرين للحدود. وعلى إثر ذلك، أطلقت الهند سلسلة ضربات جوية هي الأولى من نوعها منذ تصعيد مشابه عام 2019.

حصيلة ثقيلة ومخاوف من اتساع الصراع

وفقاً لتقارير رسمية، ارتفع عدد القتلى في باكستان والشطر الذي تديره من كشمير إلى 31 شخصاً، فيما أُصيب 57 آخرون. وفي المقابل، أفاد مصدر عسكري هندي بأن القصف الباكستاني الليلي على الجانب الهندي من خط السيطرة أدى إلى مقتل 12 مدنياً وجرح 57 آخرين.

ويبدو أن المواجهات باتت شبه يومية منذ ما بات يُعرف إعلامياً بـ"مذبحة أيار"، إذ لم تهدأ وتيرة تبادل القصف عبر الحدود المتنازع عليها.

شلل في الملاحة الجوية وقيود أمنية مشددة

في مؤشر واضح على خطورة الوضع، أعلنت السلطات الهندية إغلاق 21 مطاراً في شمال وشمال غرب البلاد حتى يوم السبت، وفقاً لمسؤول في شرطة أمريتسار، سيريفينيلا، الذي صرّح لوكالة الأنباء الهندية (ANI) قائلاً: "جميع المطارات مغلقة، ولا يُسمح بالدخول أو الخروج سوى للعسكريين والعاملين الرسميين"، مضيفاً أن "كل الرحلات المجدولة" تأثرت.

إلى أين تتجه الأمور؟

في ظل الشكوك المتزايدة حول فاعلية المعايير الدولية في ضبط إيقاع النزاعات الإقليمية، يتساءل الكثيرون عن السيناريوهات القادمة. هل نشهد تصعيداً قد يؤدي إلى مواجهة شاملة بين دولتين تملكان أسلحة نووية؟ أم أن القنوات الدبلوماسية لا تزال قادرة على تجنب الأسوأ؟

(ي ح)