تأجيل الحلول يفاقم الأزمة السورية.. وكاتب يطالب بحوار وطني شامل 

أكد الكاتب السوري علي أمين السويد، أن سوريا تمر بمرحلة إعادة تشكيل هويتها الوطنية بعد عقود من القمع، محذراً من ممارسات السلطة الحالية التي تزيد التوتر وتعمّق الفجوة بين السوريين، مطالباً بحوار وطني شامل. 

تأجيل الحلول يفاقم الأزمة السورية.. وكاتب يطالب بحوار وطني شامل 
الثلاثاء 6 مايو, 2025   03:40
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

شهدت منطقة أشرفية صحنايا ذات الغالبية الدرزية جنوب غرب العاصمة السورية دمشق، في الأيام الأخيرة، توتراً أمنياً على خلفية اشتباكات وأحداث دامية، أسفرت عن سقوط ضحايا واعتقالات، وتطورت إلى محيط السويداء، وسط سخط واسع من قبل الأهالي الذين دعوا إلى التهدئة ورفض الفتنة.  

معركة تشكل الهوية السورية 

وعن ذلك تحدث الكاتب والناشط السياسي السوري علي أمين السويد، وقال: "تشهد سوريا معركة تشكّل الهوية السورية التي لم تتضح معالمها حتى اللحظة. فبعد هروب النظام البائد، اتضح أنه كان يغلق سوريا على الشعب السوري الذي أراد له ألا يرى إلا ما كان يراه هو، فكانت سوريا ككهف يحجب النور عن مكونات الشعب السوري، فلا ترى بعضها البعض ولا تعرف بعضها البعض". 

وأوضح علي السويد: "هرب النظام، وأشرقت شمس الحرية التي أضاءت وجوه السوريين، فرأوا وجوه بعضهم البعض لأول مرة، منذ عام 1957، وبسبب طول البعد، دبّ الشك وعدم الثقة والخوف من الآخر، وبات التوتر المتخم بالأدرنالين هو سيد الموقف، تحزب البعض خلف طوائفهم التي انتبهوا إليها مؤخراً، معتقدين أن هذا التحزب هو الطريقة المثلى لتحصيل الحقوق أو لفرض الحقوق أو للحماية من الآخر كائناً من كان". 

ورأى السويد أن: "غياب الإعلام الحكومي الرسمي أدى إلى فسح المجال أمام الجميع ليتصرفوا وفقاً لتحليلاتهم وأوهامهم، فراحوا يخونون الجميع ولم يتوقف الأمر عند التخوين فحسب، بل وصل الأمر إلى الاعتداءات العنصرية من قبل المنفلتين من جميع الأطراف، هذه الأحداث معيبة بحق من يقوم بها من السوريين، وتتحمّل الحكومة معظم المسؤولية القانونية والمنطقية فيما يحدث، فحماية المواطنين هي مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً". 

السلطة الجديدة لا تتعامل بمنطق الدولة والمواطنة والقانون 

وعن سياسة السلطة الجديدة في دمشق، وفيما يخص التعامل مع الأزمات المحلية ومراعاة التنوع في سوريا، عبّر السويد عن "أسفه من أن الحكومة لا تقوم بجهود حقيقية لحل معضلة الفُرقة السورية وإبعاد شبح التقسيم عن الوطن، وبدلاً من المبادرات لجلب السوريين إلى طاولة الوطن المستديرة، فإنها تترك الأمور للأفعال وردود الأفعال من قبل المواطنين، وخصوصاً المسلحين الذين يدينون بالولاء لها، وهو ما حدث عدة مرات في الساحل وفي دمشق، حيث تصل الأمور إلى سقوط ضحايا، ثم تبدأ الحكومة بالتدخل وكأنها فرقة فض النزاع التابعة للأمم المتحدة التي لا تأتي إلا بعد خراب مالطة كما يقال". 

وأكد السويد: "على الحكومة السورية أن تتعامل مع مكونات الشعب السوري بمنطق الدولة والمواطنة والقانون. وإن كانت تفعل ذلك، فكثير من عناصرها وأدواتها يتصرفون من دون وعي للدور الذي من المفترض القيام به والمتمثل في الوقوف على مسافة واحدة من جميع أفراد الشعب السوري بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو الإثنية أو القومية". 

ممارسات منفرة للشرائح السورية وتزيد الهوة بينها 

وحول مخاطر هذه السياسات على وحدة سوريا، أوضح السويد: "دون شك، فإن هذه الممارسات منفّرة للشرائح السورية وتزيد الهوة بينها وبين بناء سوريا التي يحلم بها كل سوري. ومبدئياً رفضت الإدارة الذاتية والطائفة الدرزية الإعلان الدستوري، وعلى الرغم من هذا التطور لم تبدِ الحكومة أي نية لتعديله بما يتوافق مع إرادة كل السوريين. ونرجو ألا يستمر هذا التمترس خلف الإرادات وأن يكون بناء الوطن للجميع هو الفيصل". 

ويرى علي السويد أنه: "وفي ظل هذه الظروف، لا بد من وضع مصلحة الوطن أمام أعين الجميع، ولا بد للسوريين الجلوس إلى طاولة مستديرة ليبحثوا في شكل دولتهم التي يرتضونها، وعندما يتم انتخاب برلمان شرعي يمثل كل السوريين من دون استثناء، وقتئذ يمكن للنواب الشرعيين أن يقرروا شكل الدولة؛ إن كان مركزياً أو لا مركزي، فيدرالي أو اتحادي، أو حتى أي نظام جديد لم يخطر على بال أحد، المهم أن يكون بالتوافق المبني على الاحترام المتبادل". 

(أ ب) 

ANHA