سياسيون ينتقدون الإعلان الدستوري: إقصاء للمكونات وزيادة للمعاناة السورية

وسط تصاعد الانتقادات الشعبية من مختلف شرائح المجتمع السوري، وجه سياسيون من مدينة تل تمر في إقليم شمال وشرق سوريا، انتقادات حادة للدستور الذي أقرته سلطة دمشق في آذار الفائت، معتبرين أنه يعيد إنتاج معاناة الشعب السوري، ويقصي المكونات المتعددة للمجتمع السوري لصالح حكم فردي.

سياسيون ينتقدون الإعلان الدستوري: إقصاء للمكونات وزيادة للمعاناة السورية
الثلاثاء 29 نيسان, 2025   06:10
الحسكة
عبد الغني الهامان

في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة إنتاج السلطة المركزية وتكريس الإقصاء، أقرت سلطة دمشق في آذار إعلاناً دستورياً، وسط انتقادات واسعة من مختلف مكونات المجتمع السوري. الإعلان الدستوري، الذي جاء دون مشاركة فعلية للأطراف والقوى الوطنية، أثار موجة رفض واسعة، حيث عدَّه السياسيون محاولة لتهميش التنوع السوري وإعادة البلاد إلى مربع الاستبداد الذي ثار عليه السوريون منذ عام 2011.

وفي ظل غياب التوافق الوطني حول هذا الدستور، تصاعدت أصوات تطالب بإعادة النظر فيه، وصياغة عقد اجتماعي ديمقراطي حقيقي يضمن حقوق جميع مكونات وطوائف الشعب السوري دون تمييز أو إقصاء.

وفي السياق، ذكر الناشط السياسي علاء ظاهر الحسن من مدينة تل تمر في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا، أن الشعب السوري يعيش تحت وطأة المعاناة منذ أكثر من 50 عاماً في ظل حكم عائلة الأسد التي "استفردت بالسلطة"، مشيراً إلى أن انتفاضة 2011 كانت ثورة للتخلص من الظلم والاستبداد.

وقال الحسن: "بعد سقوط النظام السابق، دخلت سوريا مرحلة جديدة تحت سلطة هيئة تحرير الشام، التي أنشأت دستوراً لا يمثل تطلعات الشعب السوري، بل جاء مجزأً ومنفرداً ولا يخدم سوى فئة معينة".

وأكد الحسن أن الدستور الجديد "أضاع تضحيات الشعب السوري الذي قدم قوافل من الشهداء وعانى من القتل والتهجير"، مضيفاً أن هذا الدستور "لا يخدم التنوع السوري، بل يعتمد على مبدأ الزاوية الواحدة التي ستؤدي إلى تفاقم الصراعات بين أطياف المجتمع السوري".

وطالب علاء الحسن سلطة دمشق "بإعادة النظر في هذا الدستور، والعمل على صياغة دستور ديمقراطي يضمن حقوق كل المكونات دون إقصاء"، مؤكداً أن "السعي إلى إنشاء دستور ديمقراطي لا يعني تجزئة سوريا، بل يحفظ وحدتها ويقطع الطريق على الأطماع الخارجية"، في إشارة إلى الدور التركي في الأزمة السورية.

وحذر الحسن في ختام حديثه قائلاً: "إذا لم تتراجع سلطة دمشق عن هذا الدستور وتعدل مساره، فإن سوريا ستبقى في دوامة الصراعات، ولن تتحقق تطلعات الشعب السوري نحو الحرية والعدالة".

ومن جانبها، انتقدت السياسية خديجة عاصم إبراهيم، الإعلان الدستوري بشدة، واصفة إياه بأنه "يقصي جميع مكونات وطوائف الشعب السوري".

وأوضحت أن "الدستور تمت صياغته من طرف واحد، دون رقابة أو مشاركة فعلية من مختلف شرائح المجتمع السوري، وبالتالي لا يمثل أي طائفة أو مكون وطني حقيقي".

وأضافت: "هذا الدستور يفتقر إلى أبسط معايير العدالة والديمقراطية، ولا يضمن الحقوق الأساسية للمكونات السورية التي عانت طويلاً من التهميش والإقصاء".

وختمت خديجة عاصم إبراهيم، بمطالبة سلطة دمشق بالتراجع عن هذا الدستور الأحادي، والعمل على صياغة دستور جديد بمشاركة حقيقية من جميع مكونات الشعب السوري، لضمان بناء دولة ديمقراطية عادلة يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات.

(ح)

ANHA