بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية

في ظل موسمٍ زراعي قاسٍ اتسم بانحسار الأمطار، تكبّد المزارعون خسائر فادحة في محاصيل القمح والشعير، توجه الكثير من الفلاحين لزراعة الخضار الصيفية، التي تطورت من كونها محاصيل تُزرع للاكتفاء الذاتي إلى مشاريع إنتاجية تُسوق في الأسواق المحلية.

بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
بعد خسارة الحبوب.. مزارعو تل براك يزرعون الخضار الصيفية
الثلاثاء 15 نيسان, 2025   07:02
الحسكة
عامر العزاوي

يعاني الفلاحون في ريف مدينة تل براك في مقاطعة الجزيرة من موسم زراعي صعب، بعد أن عصفت الظروف المناخية غير المستقرة بمحاصيلهم التقليدية من القمح والشعير، حيث انخفضت معدلات الأمطار بشكل غير مسبوق، ترافقت مع عواصف غبارية وأجواء سديمية، ألحقت أضراراً جسيمة بالمزروعات. 

ونتيجة لهذه الخسائر، بدأ المزارعون في المنطقة بتوجيه اهتمامهم إلى زراعة الخضار الصيفية، والتي أصبحت هذا العام أكثر من مجرد وسيلة للاكتفاء الذاتي، بل اتخذت منحىً تجارياً لتأمين دخل بديل وتعزيز الأمن الغذائي المحلي.

ظروف الزراعة والتحول في النمط الزراعي

ويبدأ موسم زراعة الخضار الصيفية عادةً مع حلول شهر شباط، حيث يتم إعداد شتلات الأصناف الرئيسة كالبندورة، الخيار، الباذنجان، والفليفلة داخل بيوت بلاستيكية محمية، لتقضي فترة حضانة تمتد لأكثر من شهرين قبل أن تُنقل إلى الأراضي الدائمة. هذا العام، لاحظ المزارعون أن الاعتماد على الزراعة ضمن هذه البيوت لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة اقتصادية.

المزارع أمين المخلف، من سكان مدينة تل براك، يُعدّ من أوائل المزارعين الذين بادروا إلى تكثيف زراعة الخضار الصيفية. ويقول: "تعرضنا لخسائر كبيرة في موسم القمح والشعير نتيجة الجفاف، لذلك لجأنا إلى زراعة الخضروات داخل البيوت البلاستيكية منذ أكثر من شهرين. اعتنينا بها بدقة حتى تكون بديلة ومحصولاً ناجحاً يمكن تسويقه لاحقاً".

الأصناف المستخدمة والتقنيات المتبعة

المخلف يزرع أصنافاً هجينة أثبتت فعاليتها في المناخ المحلي. ويضيف: "هذه الأصناف مقاومة نسبياً للتقلبات الجوية، وتمنح إنتاجاً وفيراً، ما يشجعنا على الاستثمار فيها. لكن هذه العملية ليست سهلة، بل تتطلب جهداً يومياً ومصاريف مرتفعة".

ففي كل دونم مزروع بالبندورة مثلاً، يحتاج المزارع إلى 4–5 آلاف شتلة، بالإضافة إلى 150 كغ من الحديد لصناعة الأقواس، و60–70 كغ من البلاستيك لتغطية البيت، إلى جانب التربة المناسبة، شبكات تنقيط دقيقة، ومبيدات حشرية خاصة. كل هذه المدخلات ترفع من كلفة المشروع وتجعله بحاجة ماسة إلى دعم مؤسسي.

التحديات والصعوبات

ليست التحديات المناخية وحدها العقبة أمام المزارعين، بل إن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الزراعية الأساسية زاد من العبء عليهم. ويقول المخلف: "البيوت البلاستيكية تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة، وتكاليفها زادت بفعل ارتفاع أسعار الحديد والبلاستيك والتربة الجاهزة. نحن نتحمل هذه التكاليف على أمل أن نحقق عائداً جيداً في السوق المحلي".

كما أشار إلى أن الرياح العنيفة والصقيع قد يتلف المحصول في أية لحظة إذا لم يكن محمياً بشكل جيد، ما يزيد من المخاطر التي يواجهها المزارعون.

دعوات للمساعدة والدعم

وفي ختام حديثه، وجّه أمين المخلف نداءً للجهات المعنية بضرورة توفير الدعم الفني والمالي للمزارعين، وتسهيل الوصول إلى مستلزمات الزراعة، مشيراً إلى أن البيوت البلاستيكية تمثل أفقاً واعداً يمكن أن يخفف من أزمة الغذاء ويُنشط الاقتصاد المحلي في ظل التغيرات المناخية التي تعصف بالمحاصيل التقليدية.

وقال: "نحتاج إلى تدخّل من المؤسسات الزراعية، سواء عبر تقديم القروض أو دعم مواد الإنتاج، فهذه المشاريع يمكن أن تنهض باقتصاد الريف وتقلل من الاعتماد على الخارج في استيراد الخضار".

وفي ظل هذه المعاناة والجهود المبذولة، تبرز زراعة الخضار الصيفية داخل البيوت البلاستيكية كوسيلة للنجاة من موسم زراعي صعب، وأمل جديد يبزغ في الأفق لمزارعي ريف تل براك الباحثين عن الأمن الغذائي والاقتصادي وسط تحديات لا تنتهي.

(ح)

ANHA