ياسر سليمان: العقد الاجتماعي مشروع دستوري وطني

أكّد نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي أن العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا ليس وثيقة محلية، بل هو مشروع دستوري وطني نابع من تجربة واقعية، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد ويكون أساساً لدستور سوريا الجديد.

ياسر سليمان: العقد الاجتماعي مشروع دستوري وطني
الخميس 10 نيسان, 2025   05:00
الرقة
ديمة محمد

في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، والحاجة إلى مشروع وطني شامل يعيد بناء سوريا على أسس ديمقراطية وتعددية، تتزايد الأصوات المنتقدة لما يسمى بـ "الإعلان الدستوري" الصادر عن السلطة في دمشق، والذي يعدّه الكثيرون بأنه لا يعكس تطلعات السوريين ولا يلبّي حاجاتهم الملحة في بناء وطن تستوعب جميع مكوناتها ومطالبها المشروعة.

في المقابل، يبرز العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، الصادر عن مجلس الشعوب الديمقراطي بتاريخ 12 كانون الأول 2023، كمقترح دستوري وطني شامل، يمثل مطلباً واضحاً لسورية، ويرتكز على تجربة عملية فريدة بُنيت على الحوار، والتوافق، والمشاركة المجتمعية الواسعة.

العقد الاجتماعي انعكاس حقيقي لإرادة مكونات الشعب في شمال وشرق سوريا

نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي لإقليم شمال وشرق سوريا، ياسر سليمان، أوضح أن العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا: "تجربة عملية وواقعية خضنا بها من خلال صياغة هذا العقد، حيث جلسنا كسوريين، اختلفنا واحتدم النقاش، لكننا في النهاية توصلنا إلى توافق عبر التصويت والحوار، هذا العقد هو انعكاس حقيقي لإرادة مكونات الشعب في شمال وشرق سوريا، وقد صيغ ليكون عقداً وطنياً لا محلياً فقط، بل يمكن أن يشكل نواة لدستور سوري جامع وعادل."

وأكد سليمان على: "أن العقد الاجتماعي يؤكد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، ويدعو للدفاع عنها بكل الوسائل الممكنة، كما ينص في مادته رقم 133 على إمكانية تعديله مستقبلاً، بما يتوافق مع صيغة وطنية سورية شاملة يتم التوافق عليها بين السوريين، وهو بذلك لا يغلق الأبواب، بل يفتحها على مرحلة جديدة من التوافق الوطني الجامع".

أوضح سليمان: "أن الإدارة الذاتية لم تكتفِ بصياغة العقد فحسب، بل أطلقت مبادرات وطنية داخلية وخارجية، خاطبت فيها أطياف المعارضة الوطنية الشريفة، ومنظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، داعية لدعم حوار وطني سوري شامل يضمن مشاركة جميع الأطياف دون إقصاء".

وفي سياق متصل، عبّر سليمان عن تحفظات واضحة تجاه الجلسات الحوارية التي عقدتها سلطة دمشق مؤخراً بغياب عدد كبير من المكونات الوطنية، سواء من شمال وشرق سوريا أو من بقية المناطق، وذكر أن هذه الحوارات "فاقدة للشرعية الوطنية إذا لم تكن جامعة".

أما بخصوص "الإعلان الدستوري" الذي أعلنته سلطة دمشق، فقد أكد سليمان أنه: "لا يُمثل طموحات السوريين ولا يلبي رغبتهم في التوحد والعيش المشترك، وأضاف: "الإعلان الدستوري هو صيغة مؤقتة وغير قادرة على إعادة بناء سوريا أو إعادة إعمارها، نحن نحتاج إلى حوار حقيقي، نختلف ونتشاجر ونتوافق في إطاره، ولكن نصل في النهاية إلى دستور لا يُقصي أحداً، دستور يعكس هوية سوريا الحقيقية".

ودعا سليمان إلى حوار وطني بضمانات إقليمية ودولية، يمكن أن يُعقد على أرض شمال وشرق سوريا، كون "أرضنا هي أرض لجميع السوريين، كما أن بقية أراضي سوريا هي بيتنا أيضاً".

العقد الاجتماعي ليس وثيقة محلية

نائب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب الديمقراطي أوضح: "نحن ننظر إلى جميع السوريين كأناس وطنيين بامتياز، لا يمكن إقصاؤهم أو تهميشهم، يجب على الحكومة المؤقتة الجديدة أن تنظر لهذا الملف بعين الاهتمام؛ لأنه لا يخص مكوناً واحداً بل يعبر عن تطلعات السوريين كافة، من الشمال إلى الجنوب، من الساحل إلى الداخل، العقد الاجتماعي ليس وثيقة محلية، بل هو مشروع دستوري وطني نابع من تجربة واقعية، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد ويكون أساساً لدستور سوريا الجديد".

في ضوء ذلك، يبقى العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية طرحاً جاداً لبناء مستقبل سوريا، قائم على الشراكة، التعدد، والعدالة، في مواجهة مشاريع مؤقتة لا تلامس جوهر تطلعات الشعب السوري ولا تعالج أزماته الحقيقية.

(أ)

ANHA