مخاوف من اشتباك إقليمي محتمل وخطوات ترامب المقبلة أبرز ما تناولته الصحف العربية

في ظل تصاعد التوترات على الساحة السورية، وتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية، يتوقع مراقبون من احتمالية نشوب احتكاك عسكري غير مباشر بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية، بعد قصف إسرائيلي استهدف قواعد جوية زارتها وحدات تركية. كما توقفت التحليلات عند التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، ومخاوف من دخول سوريا في مرحلة أكثر تعقيداً، داخلياً وخارجياً.

مخاوف من اشتباك إقليمي محتمل وخطوات ترامب المقبلة أبرز ما تناولته الصحف العربية
السبت 5 نيسان, 2025   09:22
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية في أعدادها الصادرة صباح اليوم، الضوء على تطورات الأوضاع في سوريا، في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا، واحتمال اندلاع احتكاك عسكري غير مباشر على الأراضي السورية. كما تطرقت بعض الصحف إلى دلالات التحركات التركية والرد الإسرائيلي، وتأثيرها على المشهد الإقليمي ومستقبل الوجود العسكري في سوريا.

 تصريحات التهدئة لا تبدد فرضية الاحتكاك: إسرائيل قصفت قواعد سورية تفقدتها تركيا

تحت هذا العنوان، تناولت صحيفة "العرب اللندنية" تطوراً لافتاً في المشهد السوري، حيث أكدت أن إسرائيل شنت غارات جوية على ثلاث قواعد جوية داخل الأراضي السورية، كانت تركيا قد أجرت زيارات استطلاعية لها تمهيداً لنشر قوات ضمن اتفاق دفاع مشترك مع دمشق.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التي أكد فيها أن بلاده لا تسعى لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، فإن تحرك تل أبيب السريع لاستهداف هذه المواقع يعزز، بحسب الصحيفة، فرضية الاحتكاك العسكري المحتمل بين الجانبين، خاصة في ظل الصمت الميداني المقابل.

ووفق مصادر أمنية نقلت عنها الصحيفة، فقد زارت فرق تركية قواعد تي4 (تيفور) وتدمر الجويتين في حمص، إلى جانب المطار الرئيس في حماة، ضمن ترتيبات لوجستية وعسكرية متقدمة، وهو ما دفع إسرائيل لاعتبار هذه التحركات تهديداً استراتيجياً مباشراً.

أشارت الصحيفة إلى أن الضربات الجوية الإسرائيلية، وعلى رأسها قصف مكثف مساء الأربعاء، جاءت كردّ فعل على التحركات التركية، في وقت تحاول فيه أنقرة طمأنة واشنطن بأن نشاطها العسكري في سوريا لا يستهدف إسرائيل.

لكن تل أبيب، بحسب تحليلات نشرتها الصحيفة، تعتمد في استراتيجيتها على الضربات الاستباقية وفرض الأمر الواقع، وتتعامل مع أي تحرك تركي – أو سوري – كجزء من ردّ فعل على خططها الأمنية التي وُضعت منذ بداية الحرب السورية.

سوريا.. والتحديات الكبرى

وفي تغطية متقاطعة، نقلت صحيفة "الخليج" الإماراتية تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، هدّد فيها النظام التركي بشكل غير مباشر، ووصف الرئيس رجب طيب أردوغان بأنه "معادٍ للسامية"، ملوّحاً بإمكانية زعزعة نظامه في حال أقدمت أنقرة على تسليح دمشق أو تسهيل نشر أسلحة متطورة تهدد أمن إسرائيل.

وعدّت الصحيفة أن إسرائيل لا تكتفي بتهديد دمشق، بل باتت تتعامل مع أي تموضع تركي جديد كعامل يجب كبحه حتى قبل أن يبدأ، في رسالة واضحة بأن ساعة التحرك في سوريا يجب أن تتماشى مع ساعة تل أبيب.

وفي مقاربة شاملة للمشهد، شددت الصحيفة على أن سوريا مقبلة على مرحلة شديدة الضبابية، وسط تزايد التدخلات الإقليمية وتفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ودعت القيادة السورية إلى تعزيز اللحمة الداخلية وتغليب منطق الشراكة الوطنية، للحفاظ على السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أهلية جديدة.

وأشارت إلى أن الخطوات السياسية المقبلة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن الفسيفساء السورية لا تحتمل أي إقصاء، وأن تحقيق التوازن الداخلي هو الطريق الوحيد لمواجهة أي تهديد خارجي.

بعد رسوم ترامب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

تناولت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر اليوم تحليلاً اقتصادياً معمقاً، توقفت فيه عند تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو استخدام أدوات مالية غير تقليدية في المرحلة المقبلة، لمواصلة الضغط على شركائها التجاريين.

ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن وكالة رويترز، فإن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ مالي كبير على الساحة الدولية، بحكم كونها المصدر الرئيس للعملة الاحتياطية العالمية، وهو ما يمنحها القدرة على اتخاذ إجراءات تصعيدية مثل حجب الدولار عن البنوك الأجنبية، أو تقييد استخدام بطاقات الدفع العالمية مثل "فيزا" و"ماستركارد".

التحليل أشار أيضاً إلى أن إدارة ترامب كانت تدرس خلال ولايته إمكانية إبرام ما سُمّي بـ "اتفاق مار ألاغو"، المستوحى من اتفاق بلازا 1985، والذي يهدف إلى إعادة تقييم العملات الأجنبية مقابل الدولار في محاولة لمعالجة العجز التجاري الأميركي، إلا أن محللين اقتصاديين شككوا في إمكانية نجاح مثل هذه الخطوة في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي الراهن.

وفي تحذير واضح من تداعيات التصعيد المالي الأميركي، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى سحب خطوط التمويل بالدولار من البنوك المركزية، ما قد يُحدث اضطراباً كبيراً في الأسواق الأوروبية والآسيوية، خاصة مع اعتماد جزء كبير من الاقتصاد العالمي على الدولار في التجارة والادخار.

وفي السياق ذاته، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن مثل هذه السياسات قد ترقى إلى مستوى "الإكراه الاقتصادي"، داعياً إلى تسريع خطوات إطلاق العملة الرقمية الأوروبية كخيار استراتيجي بديل، على الرغم مما يكتنف هذا المشروع من تحديات تقنية وسياسية لا تزال قائمة.

(م ح)