"الخياطة ليست مجرد مهنة بل إرث يجب الحفاظ عليه"

تؤكد المواطنة فريدة جمعة أن مهنة الخياطة ليست مجرد مهنة، بل إرث يجب الحفاظ عليه.

"الخياطة ليست مجرد مهنة بل إرث يجب الحفاظ عليه"
الجمعة 4 نيسان, 2025   07:20
الطبقة

تروي فريدة محمد جمعة، قصة إبداع وصمود، حيث تحوّل حبها للخياطة، الذي ورثته عن والدتها، إلى مصدر رزق وعامل تمكين لعائلتها، في رحلة تحدٍّ وإحياء للتراث.

من شغف الطفولة إلى حلم مؤجل

منذ صغرها، كانت فريدة تراقب والدتها وهي تصنع قطعاً فنية تعكس التراث العربي الأصيل، فتعلّمت منها أسرار المهنة، لكن الحياة أخذتها في طريق مختلف، حيث اضطرت لترك الخياطة بعد أن تزوجت، ولكنها لم تتوقف عن الاطلاع على التصاميم الحديثة، وكأنها كانت تجهّز نفسها ليوم تعود فيه إلى هذا الشغف القديم.

لكن الحياة فاجأتها بحادث أليم أصاب زوجها وجعله غير قادر على العمل، ليصبح لزاماً عليها أن تعمل لتأمين احتياجات أسرتها المكوّنة من (6 شابات وشاب). وهنا عادت فريدة إلى الخياطة، ليس فقط من أجل كسب العيش، بل لإحياء جزء مهم من هويتها وتراثها.

وتمتلك فريدة مهارة في خياطة الأزياء التقليدية العربية، حيث تشتهر بتصميم ملابس مثل (الزبون - الصايا - الشلاليح).

وتقول فريدة لوكالتنا: "الأزياء التقليدية تحمل بين طياتها قصص الأجداد والجدات وتعكس الثقافة والهوية، فهي ليست مجرد ملابس بل تاريخ يُروى بخيوط ذهبية وفضية".

وتشرح فريدة كيف أن كل منطقة عربية لها خصوصيّتها في التصميم والتطريز، حيث يتم استخدام أقمشة الحرير والمخمل المطرّزة برسومات مميزة مثل الورد، الفانوس، الأشكال الهندسية التقليدية، كما تلعب الألوان دوراً مهماً في التعبير عن المناسبات المختلفة، فمثلاً اللونان الأحمر والأخضر خاصان بالأفراح والمناسبات، بينما يرمز الأسود والألوان الداكنة للحزن والمناسبات الرسمية.

وتحرص فريدة على دمج الحداثة مع التراث، حيث تطور تصاميمها بإضافة لمسات عصرية، عبر استخدام أنواع أقمشة حديثة مع الزخارف التقليدية واعتماد قصّات تناسب العصر مع الحفاظ على روح الأصالة، فضلاً عن إدخال التطريز اليدوي الذي يمنح الملابس قيمة فنية عالية.

وبفضل هذه اللمسات المبدعة، نجحت فريدة في جذب زبائن من مختلف الأجيال، ممن يبحثون عن الأناقة المستوحاة من التراث، ليكون الزي التقليدي أكثر انتشاراً وجاذبية حتى في العصر الحديث.

وتؤمن فريدة أن كل قطعة تخيطها تحمل قصة وحكاية، لذا تحلم بأن تؤسس مشروعها الخاص، ليكون ورشة تدريب لتمكين النساء في مجال الخياطة، ومساعدتهن على تحويل هذه المهنة إلى مصدر دخل مستدام، وتقول في هذا الشأن: "أريد أن أنقل هذا الفن للأجيال القادمة، الخياطة ليست مجرد مهنة، بل إرث يجب الحفاظ عليه".

(ر ع/ع م)

ANHA