"منذ اللقاء الأول به علمنا كيف يكون حب الوطن والدفاع عنه"

اختار حركة التحرر الكردستاني لأنها حركة الشهداء والمناضلين، التقى بالقائد عبد الله أوجلان عام 1996، وعن ذاك اللقاء يقول: "مهما وصفناه فلن نعطِه حقه، علّمنا كيف يكون حب الوطن والدفاع عنه" بهذه الكلمات سرد الشخصية الوطنية في مدينة كوباني محمد صديق قصة لقائه بالقائد.

"منذ اللقاء الأول به علمنا كيف يكون حب الوطن والدفاع عنه"
الثلاثاء 26 كانون الأول, 2023   04:48
كوباني

لا تزال الصورة الأولى التي التقى بها مع القائد عبد الله أوجلان منقوشة في ذاكرته، غيّر ذلك اللقاء الكثير من حياته، وبات على استعداد للتضحية بأغلى ما يملك من أجل بناء وطن حر غير مقسم ومحتل.

الشخصية الوطنية محمد صديق، البالغ من العمر 60 عاماً، والمعروف في مدينة كوباني بـ "الجدّ"، تعرّف على حركة التحرر الكردستاني عام 1982، وهو أحد مؤسسي فرقة "بوتان" للمسرح في مدينة كوباني عام 1985، التقى بالقائد عبد الله أوجلان عام 1996، أثناء عقد القائد اجتماع للمناضلين في مدينة حلب.

يعتبر من إحدى الشخصيات الوطنية المعروفة في مدينة كوباني، والتي ترك اللقاء بالقائد لأول مرة في ذاكرته أثراً كبيراً.

وعن بداية خوضه للنضال ضمن حركة التحرر الكردستاني، يشير صديق بأنه كانت هنالك الكثير من الأحزاب الكردية التي تدّعي أنها تمثل الكرد وتدافع عن قضيتهم في بداية تعرفه على حركة التحرر الكردستاني، التي اختارها لأنها كانت حركة الشهداء، وما يقومون به من تضحيات من أجل تطهير جغرافية كردستان من المحتلين.

يقول عن ذلك: "التضحيات التي قدمها الشهيد مظلوم دوغان، والشهيد حقي قرار، والشهيد كمال بيير، كفيلة بأن تكون الممثل الشرعي للشعب الكردي وقضيته، بعكس باقي الأحزاب التي تبحث عن مصالحها على حساب الشعب الكردي".

وفي حديث عن تلك اللحظة التاريخية كما يصفه صديق، المتشوق للقاء القائد، يقول: "تمت دعوتنا برفقة مجموعة من الشخصيات الوطنية في مدينة كوباني وبعض المناطق الأخرى في روج آفا إلى مدينة حلب السورية في عام 1996، لم نكن نعرف ما هذا الاجتماع ومن سوف يعقده، عندما دخل علينا القائد سيطر علينا شوق وتوتر كبيران، اقشعرّ بدني وشعرت بقوة خارقة تخترق جسدي لا أستطيع وصف شعوري في تلك اللحظة، ومن شدة الفرح بدأنا بالتصفيق وترديد الشعارات الثورية".

وتابع صديق حديثه عن ذاك الاجتماع: "تحدث القائد عن الروح الوطنية وكيفية التمسك بالأرض والدفاع عنها، وأكد لنا بأن الإنسان لن يصل إلى حقه إذا لم يطالب به، ولن يتحرر من المستعمرين إذا لم يدافع عن أرضه، وعلى كل فرد التسلح بعقيدته وقوميته والتضحية بأغلى ما يملك للدفاع عن كردستان".

وأضاف: "وعند خروجي من ذاك الاجتماع كنت مصدوماً من شدة الفرح فلم أصدق يوماً بأنني سألتقي بالقائد، وما زال ذاك الشعور سارياً في روحي حتى يومنا هذا، فلكل شخص ميزة ولكن القائد كان له رونق خاص وشخصية يتحلى بروح النضال والتضحية من أجل شعبه ووطنه، وشخصية جسورة ذات فكر وفلسفة تنادي بالحرية والديمقراطية".

وأبدت الشخصية الوطنية محمد صديق استعداده التام مع عائلته للدفاع عن هذه الأرض حتى آخر نقطة دم، والمضي وفق فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي "أوهبهم حياة جديدة بعد عصور الظلام التي مر بها الكرد، ومهما تعرضوا للضغط والمجازر سيأتي يوم تكون فيه جغرافية كردستان محررة من المستبدين".

ولفت صديق إلى أنه وعد فأوفى بوعده، فقدّم ثلاثةً من أبنائه شهداء في سبيل الدفاع عن جغرافية كردستان وأهلها (الشهيدة بارين كوباني التي استشهدت في مناطق الدفاع مديا، والشهيد باران بارين بوتان في حملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، والشهيد باران بارين استشهد في قرية بغديك في صده لهجمات مرتزقة داعش).

وفي ختام كلمته قال صديق: "دولة الاحتلال التركي معروفة بفكرها الشوفيني منذ نشأتها، وما تفعله مع القائد بعيد عن القيم الأخلاقية والإنسانية"، متسائلاً في الوقت نفسه عن دور المنظمات التي تدّعي أنها حقوقية، لماذا لا تضغط على دولة الاحتلال التركي لمعرفة وضع القائد؟ لا نعلم شيئاً عن وضعه الصحي منذ أكثر من ثلاثة أعوام، فالعزلة المفروضة عليه هي عزلة على كافة الشعوب المضطهدة في المنطقة، لذا واجب على كل فرد التحرك من أجل كسر العزلة المفروضة على قائدنا وتحريره جسدياً".

(ن ك/د)

ANHA