"لا فناء لبهارين"

من طفلة تبرعت بمصروفها المدرسي لحركة حرية كردستان، إلى قيادية في الحركة ناضلت على قمم جبال كردستان واستشهدت في مواجهة هجمات الاحتلال التركي، وذويها يؤكدون "لا فناء لبهارين".

"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
"لا فناء لبهارين"
الخميس 30 تشرين الثاني, 2023   05:30
حلب
 نسرين شيخو

ناضلت لأكثر من عشرين عاماً ضمن حركة حرية كردستان، القيادية في وحدات المرأة الحرة – ستار ((YJA STAR، بهارين ديرسم التي ارتقت شهيدة مع القيادية في الوحدات مزكين بوران في منطقة غرزان إثر هجمات دولة الاحتلال التركي في 23 تشرين الثاني عام 2021.

وقالت وحدات المرأة الحرة – ستار، في بيان كشفت فيه استشهاد القياديتين، "نعتبر استشهادهما كالتضحية العظيمة في سبيل تحقيق الحرية"، فمن هي القيادية بهارين ديرسم.

تنحدر بهارين ديرسم (الاسم الحقيقي ليلى شيخو) من قرية هياملي التابعة لناحية بلبلة بمقاطعة عفرين المحتلة، مواليد حلب عام 1983، هي الابنة الأولى للعائلة المكونة من الأب والأم و6 شقيقات هن (ليلى، نسرين، مقبولة، روناهي، زيلان، بهارين) و3 أشقاء هم (رشيد، مصطفى، ديار).

درست بهارين المرحلة الابتدائية في حي الأشرفية بمدينة حلب، تميزت بذكاء فائق في صفها، وعرفت بروحها الباحثة والتعمق في صلب المواضيع، حيث خصصت معظم وقتها للدراسة وقراءة الكتب، وكنتيجة ذلك تفوقت في دراستها.

تنتمي بهارين إلى أسرة تُعرف بقيمها الوطنية وبارتباطها الشديد بحركة حرية كردستان، فقد كان باب منزلهم مفتوحاً على مصراعيه أمام كوادر الحركة، يُعقد فيه الاجتماعات ودورات لتعليم اللغة الكردية، وكانت بهارين تحضر هذه الاجتماعات وتصغي للمتحدثين بكل انتباه، وبسبب تأثرها الشديد بأفكار الحركة ومعرفتها بالكوادر عن قرب كانت تلقي أبيات شعر وطنية في المدرسة وخلال مراسم الشهداء.

كانت تكبر بهارين ويزداد حبها وتعلقها بحركة حرية كردستان، إلى أن أنهت المرحلة الإعدادية ومع اختطاف القائد عبد الله أوجلان عام 1999 إثر مؤامرة دولية حيكت ضده، تخلت عن الدراسة وقررت الالتحاق بصفوف الحركة عام 2000.

والدة الشهيدة بهارين حياة مصطفى شيخو، القاطنة في حي الشيخ مقصود بحلب، ذكرت مدى تأثر ابنتها بأفكار حركة حرية كردستان حتى أنها كانت تقطع عن نفسها مصروفها المدرسي وتدخره لكي تتبرع به للحركة، ونقلت عن قول ابنتها: "إن لم يبقَ بحوزة الرفاق في الجبال ذخيرة فإنهم سيستشهدون"، جملة كانت تقولها بهارين أثناء سؤالها عن سبب تبرعها بمصروفها المدرسي".

وقالت حياة عن ابنتها: "كانت تتبنى مسؤولية ما يحصل للرفاق في قمم الجبال، ولذلك كانت تنفذ خطوات ولو بسيطة متأملةً بأنها ستستطيع إيقاف وقوع المزيد من الشهداء".

وأضافت: "في المرحلة الأخيرة من بحث بهارين عن حركة حرية كردستان اتخذت قراراً بالانضمام مع 7 من صديقاتها ربيعة وهيام ونارين وغيرهن لم تعد ذاكرتي تسعفني لأتذكر أسمائهن، كان ذلك أثناء مراسم تشييع الشهيد عاكف (جلال) وهم جيراننا في الحي، وفي نفس السنة التي تعرض فيها القائد عبد الله أوجلان للاختطاف، أنا لم أمنعها بل سررت لأنها سلكت الدرب الصحيح".

بينما شقيقها رشيد أحمد شيخو الذي يصغرها في السن، فقد تحدث عن شقيقته قائلاً: "لم تكن تكبرنا بالعمر فقط إنما بالعقل أيضاً، كانت تدير شؤوننا وتساعدنا في محنتنا وترشدنا إلى الطريق الصحيح، كنا نتشاجر في بعض الأحيان كوننا كنا صغاراً كانت هي من تبادر في مصالحتي وإرضائي".

وأشار إلى أنها كانت تقنعهم أيضاً لكي يدخروا مصروفهم المدرسي لكي يتبرعوا به للرفاق.

أما نسرين والتي تصغر بهارين بعامٍ واحد فقط، فقد قالت عنها: "قضينا سوياً أوقاتاً حلوة وكأننا توأمتين"، وذكرت ما اتسمت بهارين من خصال: "كانت تبادر إلى العمل مهما كان شاقاً، كانت تقوم بأعمالي عوضاً عني حباً وحناناً منها علي، لا زال مشهد حملي على ظهرها أثناء عودتنا من المدرسة كوني كنت مرهقة للغاية، راسخاً في ذهني وكأنني أعيش تلك اللحظات الآن، حنانها وعطفها كان كالبحر لا حدود له".

ولأنها بخلقها الحسن ووجهها البشوش ولين معاملتها تركت بصمة يستحيل للزمن إمحاؤها من ذاكرة عائلتها كما وصفتها شقيقتها وشقيقها، قررت والدتها حياة أن تسمي ابنتها التي أنجبتها بعد انضمام بهارين بثلاثة سنوات على اسمها الحركي، أكدت نسرين على ذلك بالقول: "بعد ثلاثة سنوات من انضمامها، رزقنا بطفلة أسميناها بهارين، لنعلن بذلك أنه لا فناء لبهارين".

في نهاية لقائنا بوالدة الشهيدة بهارين ديرسم، كانت تأمل أن تزور ضريح ابنتها الشهيدة، حيث قالت: "لم أتمكن من سماع صوتها أو رؤيتها على مدار تلك السنوات الطويلة، لو يتسن لي أن أزور وأعانق ضريحها لعلي بذلك أرتوي وأشتم رائحة ابنتي لآخر مرة قبل أن يفنى عمري".

(ي م)

ANHA