كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد

مع استمرار الاحتلال التركي بقصف سد تشرين بالطائرات الحربية والمسيّرة، تزداد المخاوف من انهياره، ما يشكل خطراً على مئات الآلاف من المدنيين بسبب انقطاع الكهرباء والمياه، إلى جانب خطر غمر القرى والمدن الواقعة على ضفتي نهر الفرات في حال وقوع انهيار جزئي أو كامل للسد.

كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
كارثة وشيكة.. أضرار جسيمة في سد تشرين ونداء عاجل من إدارة السد
الثلاثاء 28 كانون الثاني, 2025   03:40
سد تشرين
دجلة أحمد

يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته منذ الـ 8 من كانون الأول عام 2024، شن الهجمات على سد تشرين في إقليم شمال وشرق سوريا ويقصف جسم السد بالطائرات الحربية والمسيّرة، بغية احتلال المنطقة وتدمير المنشآت الحيوية التي توفر الخدمات لأكثر من 5 ملايين نسمة يعيشون في هذه المنطقة.

وسد تشرين الكهرومائي، يُعد من أهم المنشآت الحيوية التي تعتمد عليها البلاد في توليد الطاقة الكهربائية وتأمين مياه الشرب والري لعدد كبير من السكان. ونتيجة الهجمات المتواصلة التي يتعرض لها السد، تأثرت بنية السد ووظيفته الحيوية بشكل كبير. حيث تسببت الهجمات بأضرار جسيمة للسد، سواء على مستوى بنيته الأساسية أو معداته التشغيلية، وتهدد اليوم بانهياره.

أهمية سد تشرين الاستراتيجية

وسد تشرين، الذي تم بناؤه بين عامي 1991 و1999، يعد من أهم السدود في سوريا وثاني أكبر سدود البلاد بعد سد الفرات. بحيرة السد تخزن نحو 1.9 مليار متر مكعب من المياه، مما يجعله مصدراً رئيساً لتأمين مياه الشرب والري للمناطق المحيطة.

والعنفات الستة في السد قادرة على توليد 642 ميغاواط من الكهرباء، ما يسهم في تغذية شبكات الكهرباء المحلية والعامة في سوريا. وتوقف السد عن العمل يعني فقدان مصدر حيوي للطاقة والمياه، مما يزيد من معاناة الشعب السوري.

الأضرار الناتجة عن هجمات الاحتلال التركي

هجمات الاحتلال التركي المستمرة منذ أكثر من 50 يوماً على سد تشرين، أدت إلى سلسلة من الأضرار الخطيرة التي أثرت بشكل مباشر على تشغيل السد واستقراره.

أضرار تقنية وبنيوية

ولحقت بالسد أضرار تقنية كبيرة، حيث توقف السد بشكل كامل عن توليد الكهرباء نتيجة استهداف التجهيزات الكهربائية التي أدت إلى توقف العنفات الستة عن العمل بالكامل.

كما توقفت مضخات صرف الرشوحات وهذا أدى إلى غمر مساند العنفات والمعدات الكهربائية والممرات السفلية بالمياه، ما جعل من المستحيل تشغيل المعدات أو صيانتها.

وأيضاً تسبب القصف المستمر بالطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية في اهتزازات خطيرة، مما أدى إلى زيادة التسربات داخل جسم السد وزيادة الضغط على بنيته الأساسية، كما أدت تلك الهجمات إلى تدمير ساحات التحويل التي تربط السد بشبكات الكهرباء العامة، مما أدى إلى عزله عن الشبكة. فضلاً عن أن خزانات الزيت التي توجد على سطح السد أصبحت معرضة لخطر الاحتراق بفعل الهجمات، وهذا ما قد يتسبب بكارثة بيئية تزيد الوضع سوءاً.

أضرار إنسانية وخدمية

ولم تنحصر الأضرار من الناحية التنقية، فمن الناحية الإنسانية، أدى توقف السد إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من 400 ألف نسمة يعيشون في المناطق المحيطة بالسد، فالشبكات التي كانت تغذي مدن كوباني، منبج، وصريّن بالكهرباء أصبحت خارج الخدمة بالكامل، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان، إذ لا يوجد مصدر آخر للكهرباء يمكن تزويد هذه المناطق بها.

إلى جانب ذلك، توقفت شبكات المياه المستخدمة للشرب والري، حيث يؤمن السد مياه الشرب لمحطات الخفسة والبابيري ومسكنة وغيرها التي تغذي مناطق حلب ومدن منبج وكوباني وصرين والجرنية بمياه الشرب والري لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية ما يهدد الأمن الغذائي للمجتمعات التي تعتمد على السد في الزراعة.

أضرار بيئية

بيئاً، أدى توقف السد عن العمل إلى ارتفاع منسوب المياه داخل بحيرة السد، وعدم القدرة على سحبها بسبب تعطل المضخات، وهذا يزيد من احتمالية انهيار السد، ما قد يؤدي إلى غمر قرى ومدن بأكملها على ضفتي نهر الفرات، وقد تمتد التأثيرات لتشميل العراق أيضاً نتيجة التدفق السريع للمياه في حال انهار السد.

أعمال إسعافية منفذة

ورغم المخاطر الكبيرة وصعوبة الوصول إلى السد بسبب استمرار هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، قامت إدارة السد، بالتعاون مع منظمات دولية، بتنفيذ مجموعة من الأعمال الإسعافية لتخفيف التدهور ومحاولة الحفاظ على الحد الأدنى من تشغيل السد.

ومن تلك الأعمال؛ تأمين معدات طارئة، حيث تم توفير مضخات غاطسة لسحب المياه المتسربة من الأنفاق السفلية وإعادة تشغيل بعض المعدات، إلى جانب تركيب مولدة كهرباء بديلة بالتعاون مع منظمات مثل اليونيسيف والصليب الأحمر الدولي، لضمان الحد الأدنى من تشغيل المعدات الأساسية، فضلاً عن إجراء صيانة مؤقتة لخطوط الكهرباء بين سد الفرات وسد تشرين لتوفير مصدر طاقة محدود.

كما تم تشغيل عنفات محدودة بشكل مؤقت، فرغم الأضرار الكبيرة، تمكن الفنيون من تشغيل عنفة واحدة فقط لتوفير تغذية كهربائية محلية محدودة جداً.

ومن بين الأعمال الإسعافية الأخرى المنفذة، فتح بوابات المفيض، فلتجنب غمر السد بالمياه، تم فتح بوابات المفيض لتصريف المياه الزائدة من البحيرة إلى الجهة السفلى للسد، مما ساهم في تخفيف الضغط على جسم السد ومنع انهياره.

وأيضاً توفير وقود وتشغيل مولدات ديزل، حيث تأمين كميات من المازوت لتشغيل المولدات الاحتياطية وضمان استمرار العمل في بعض الأقسام الحيوية بالسد.

الأعمال اللازمة لإعادة السد إلى الخدمة

ولإعادة سد تشرين إلى العمل وضمان استمراريته، تحتاج إدارة السد إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات العاجلة والضرورية، بشرط وقف هجمات الاحتلال التركي وضمان أمان الكوادر الفنية.

إذ يحتاج السد إلى أعمال صيانة فنية، فالمعدات الكهربائية والميكانيكية التي غمرتها المياه بحاجة إلى تجفيف شامل وصيانة دقيقة لإعادتها إلى الخدمة، وكذلك ضرورة إصلاح ساحات التحويل وشبكات الكهرباء التي تضررت بسبب القصف وربط السد مجدداً بالشبكة العامة، وكذلك توفير 25 طناً من زيت العنفات لإعادة تشغيل الوحدات المتبقية.

كما يحتاج السد إلى تعزيز بنيته من خلال إجراء كشف شامل على جسم السد وإصلاح أي تصدعات أو أضرار بنيوية لضمان استقراره على المدى البعيد.

أيضاً لا بد من تأمين معدات طارئة، مثل المضخات ذات القدرة العالية لسحب المياه المتراكمة داخل السد، وغطاسات حديثة للتعامل مع التسربات المتزايدة بسرعة وفعالية، ومعدات كهربائية وميكانيكية إضافية لإعادة تشغيل أنظمة السد بالكامل.

فضلاً عن ضمان أمان الكوادر الفنية، من خلال وقف فوري لهجمات الاحتلال التركي في محيط السد لضمان دخول الفرق الهندسية والفنية بشكل آمن، وتوفير الدعم الدولي لتدريب كوادر إضافية وتأمين احتياجاتها التشغيلية.

نداء عاجل للمجتمع الدولي

وفي السياق، ناشدت إدارة سد تشرين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته التي تهدد السد وسكان المناطق المحيطة به.

وأكدت الإدارة إنها تحتاج إلى دعم عاجل لتوفير المعدات الفنية اللازمة، وضمان دخول آمن للكوادر الهندسية.

وقالت الإدارة إن انهيار السد سيؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية، ولن تكون آثارها محصورة فقط بالمناطق المحيطة، بل ستطال مناطق واسعة في سوريا.

وأكدت إن استقرار السد هو مسؤولية إنسانية مشتركة تتطلب تحركاً سريعاً لتجنب كارثة قد تكون غير قابلة للتعويض.

(ح)

ANHA