صحفيات وناشطات: نحن قويات بوحدتنا وتماسكنا وإرادتنا

أكدت صحفيات وناشطات أن مصلحة الأنظمة الديكتاتورية تكمن في إبقاء المرأة في حالة استتباع واستكانة، داعيات كافة النساء في العالم إلى رفع أصواتهن في مواجهة العنف، والثقة "بأننا جميعاً إلى جانبهن، فنحن قويات بوحدتنا وتماسكنا وإرادتنا".  

صحفيات وناشطات: نحن قويات بوحدتنا وتماسكنا وإرادتنا
الجمعة 24 تشرين الثاني, 2023   04:28
مركز الأخبار
جودي إسماعيل

تتعرض النساء بشكل خاص لعنف متزايد من قبل الأنظمة الديكتاتورية التي تسعى بشتى الأساليب إلى طمس هويتها وثقافتها ومنعها بكافة الطرق من أداء دورها الطبيعي في المجتمع، يقابلها نضال نسائي منقطع النظير بدأ يتزايد بشكل كبير في الآونة الأخيرة بمستويات ربما تكون مختلفة ومتفاوتة، إلا أنه بات واضحاً وجلياً في العديد من المجتمعات التي اعتادت على إقصاء المرأة من كافة مجالات الحياة، تحت ذرائع دينية وعرفية وثقافية.

حالات النزاع والصراع من مصلحة الأنظمة الديكتاتورية

رأت إيمان أبو عساف، الناشطة الحقوقية من مدينة السويداء، أنه من مصلحة الأنظمة الديكتاتورية الحفاظ على كل السلوكيات التي تجعل المجتمع بحالة صراع ونزاع، فحالة العبودية مناسبة جداً لخلق حالة القطيع، ومن المعروف أن أي مجتمع مقيد غير قادر على أن ينجز أي فعل حر.

وأوضحت إيمان في حديث لوكالتنا: "كلما كانت المرأة بحالة استتباع واستكانة كانت حاجتها للرجل أساسية سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، وهو تدمير كلي للمرأة".

وأضافت إيمان أن عطالة أكثر من نصف المجتمع هو حصر مهمة التسلط ضمن مسار واحد، فالسلطة لا تريد أي عبء إضافي يطالب بالحقوق، وحصر المرأة هو عزل مفيد ولو تطلّب الأمر إحياء كل ما هو مقيد ومعوق لحريتها وذلك عبر استغلال الدين السلطوي وبعض العادات والتقاليد الخاطئة.

المرأة صانعة السلام

إيمان أشارت إلى ظهور تحركات نسائية تبدو أكثر نضجاً ووعياً متجاوزة الكثير من المعوقات السلطوية المجتمعية والسياسية، وبدأت تمارس عملية النقد الفكري لكل الممارسات القمعية، كما أن عملية الأدوار التقليدية التي حشرت بها بهندسة ذكورية وسلطوية أخذت في وعيها العام موقع الملاحظة والنقد وخروجها إلى الساحات هو إرهاصات أكيدة على تحرر وعيها.

وختمت الناشطة الحقوقية إيمان أبو عساف حديثها بالقول: "المرأة صانعة للسلام بحكم طبيعتها الأصلية، فهي تستطيع خلق مفاهيم التعايش والتسامح وقبول الآخر وإنهاء أشكال النزاعات، وفي الحقيقة أدوارها التقليدية كانت أساساً هي التهدئة والدعوة إلى نزع فتيل أي اقتتال، واليوم عليها أن تسعى نحو خلق آليات تفكير تمنهج وتؤسس لمفاهيم السلام".

عقلية ذكورية متجذرة

من جانبها، رأت الصحفية اللبنانية كارولين بزي، أن تعرض المرأة للعنف في أي مجتمع سواء ذات أنظمة ديكتاتورية أو تلك التي تتسم بالتحضر والديمقراطية هو أن "العقلية الذكورية لا زالت تتجذر في مختلف المجتمعات".

وأوضحت كارولين: "عانت المرأة على مدى عقود من العنف بدءاً من الحلقة الضيقة (العائلة) وصولاً إلى المجتمع بتشعباته؛ للأسف التقدم والتطور والوعي الذي نعيشه في مجتمعاتنا اليوم لم يساهم بخفض مستوى العنف لأن الذهنية الذكورية لا زالت موجودة".

وأشارت كارولين إلى أن "البعض لا يزال يعتبر المرأة أقل قدراً من الرجل، ولا يزال ينظر لها على أنها الحلقة الأضعف على الرغم من وجود الكثير من النساء القويات اللواتي استطعن أن يدافعن عن قضاياهن وأنفسهن كالمرأة الفلسطينية التي تتعرض لأبشع أنواع العنف والقتل والاغتصاب من الاحتلال الإسرائيلي مروراً بالمرأة الكردية التي استطاعت أن تتسلم مراكز قيادية مهمة، لا سيما ضمن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا".

دور الجمعيات والمنظمات النسائية

ساهمت الجمعيات والمنظمات النسائية في الآونة الأخيرة برفع مستوى الوعي لدى النساء من خلال حلقات التدريب المتعددة في المدن والأرياف بالإضافة إلى التدريب الصحفي والإعلامي الذي ساهم بنشر الوعي بين النساء اللواتي لم تستطع الجمعيات الوصول إليهن، وتحولت قضايا العنف ضد المرأة بفضل ذلك، إلى قضايا رأي عام من خلال التحركات الاحتجاجية والتفاعل على مواقع التواصل الافتراضي والتي ساهمت في بعض الأحيان إلى محاكمة الجناة والمعنفين، وفق كارولين.

وأشارت كارولين إلى أن بعض الجمعيات اعتمدت مبدأ ازدواجية المعايير فذهبت في قضايا النساء إلى انتقاء البعض وتغييب قضايا أخرى، ربما لاعتبارات سياسية أو بسبب تأثير الجهة الممولة في اختيار القضايا التي يمكنها أن تسلط الضوء عليها.

وشددت كارولين على ضرورة تحرر الجمعيات والمنظمات النسائية من الاعتبارات السياسية والطائفية التي تؤثر بشكل كبير على عملها، وضرورة زيادة دورات التدريب لدى النساء وحتى الرجال؛ لأن ذلك سيساعد الرجل والمرأة في التحرر من الذهنية الذكورية ويرفع من مستوى الوعي والإدراك لديهم.

وحثت الصحفية اللبنانية كارولين بزي في ختام حديثها، كل نساء العالم اللواتي يتعرضن للعنف بمختلف أشكاله أن يرفعن الصوت، وأن يرفضن الظلم والثقة "بأننا جميعاً إلى جانبهن، فنحن قويات بوحدتنا وتماسكنا وإرادتنا".   

اختلالات جنسانية في ميزان القوى

سياسياً، أرجعت الناشطة السياسية الأردنية الدكتورة هبة حدادين، العنف ضد المرأة في السياسة إلى الاختلالات الجنسانية في ميزان القوى والتمييز القائم على أساس الجنس، إضافة إلى تجذر السلطة الأبوية الذكورية والصور والأدوار النمطية التقليدية للجنسين.

إلى جانب ذلك، يساهم العنف القائم على النوع الاجتماعي بمختلف أشكاله، كالاعتداءات النفسية، واللفظية، والجسدية، والتشريعية إلى أعمال التحرش الجنسي، سواء بشكل شخصي أو التحرش عبر الإنترنت، كلها مجتمعة تواصل الضغط على المرأة، حيث لا يكون هناك في الكثير من الأوقات والمجتمعات تكافؤ في الوصول إلى الحقوق والفرص، حسب هبة.

ودعت الناشطة السياسية الأردنية الدكتورة هبة حدادين، التنظيمات والحركات النسائية للاستماع إلى قصص ضحايا العنف، ومحاولة توفير الحماية اللازمة لهن من أجل الحديث بحرية وعدم تعرض الضحية لأي مضايقة أو تنمر، إلى جانب تحقيق بيئة ديمقراطية آمنة سليمة للمرأة في الحياة العامة.

(ي م)

ANHA