شهادات من قلب المعاناة لمهجّرين قسراً من قبل الاحتلال التركي

يروي محمد حجي شيخو مأساة أسرته، بعد تهجيرهم للمرة الثانية، حيث فقد زوجته في مجزرة ارتكبها الاحتلال ومرتزقته في مدينة تل رفعت. في صورة تعكس معاناة المهجرين قسراً من تل رفعت والشهباء، وتسلط الضوء على المجازر والانتهاكات التي شهدوها على يد الاحتلال التركي ومرتزقته.

شهادات من قلب المعاناة لمهجّرين قسراً من قبل الاحتلال التركي
الجمعة 13 كانون الأول, 2024   04:00
الطبقة
كلهات اندوك

شهدت مدينة عفرين عام 2018 أسوأ كوابيسها، حيث تعرضت لأعنف الهجمات من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، دفعت معظم أهلها، بمن فيهم محمد حجي شيخو من بلدة ميدانا، إلى مغادرة منازلهم، بحثاً عن الأمان، تاركين خلفهم ذكرياتهم وأحلامهم، مع الأمل في العودة يوماً ما، إلى مدينتهم التي هُجّروا منها قسراً.

وبعد رحلة تهجير قاسية، استقر محمد حجي شيخو، وهو في العقد الرابع من العمر، في مدينة الشهباء، حيث حاول هو وأسرته التكيف مع ظروفهم الجديدة. وعلى الرغم من الصعوبات والمعاناة التي واجهوها ويواجهونها، فإن بصيص الأمل لا يزال يضيء قلوبهم، حيث يتمنون العودة إلى عفرين كالآلاف غيرهم من الأهالي الذين يعيشون الحالة ذاتها.

تكرر سيناريو 2018

تكرر السيناريو الأليم، عام 2024، عندما كان محمد حجي شيخو، يؤدي واجباته اليومية في إحدى قرى شيراوا. وفجأة، سمع أصوات ضربات ورشقات سلاح، ما أثار قلقه العميق ودفعه للعودة إلى تل رفعت، حيث تقيم أسرته. سارع بالعودة إلى منزله وكأن إحساسه كان يقوده، بينما كانت أفكاره تتسابق في عقله متسائلاً عن مصير زوجته وطفليه.

عند وصوله إلى مدينة تل رفعت، كانت دقات قلبه تتسارع، ليواجه مشهداً من أسوأ كوابيسه؛ حيث وجد زوجته أمينة حنان، البالغة من العمر (44 عاماً)، ترقد بلا حراك ورأسها مفصول عن جسدها، طافياً فوق بركة من الدماء. لم يصدق ما رآه، ولاذ بالفرار من هول المشهد المفزع.

لدى محمد طفلان هما روبار (10 أعوام) وجايان (8 أعوام)، وقد عاشا مع والدهما مأساة فقدان الأم في ظل ظروف قاسية.

مجازر مروّعة بحق المدنيين

لم يكن محمد حجي شيخو يعلم من الذي ارتكب المجزرة بحق أسرته وجيرانه في تل رفعت. فلم تكن زوجته أمينة حنان الوحيدة التي قُتلت، بل قُتل إلى جانبها خمسة أشخاص آخرين، بينهم امرأة، كما أفاد بعض جيران محمد، الذين قالوا: "قاموا بقتلهم دون أن يرفّ لهم جفن، وهم أنفسهم مرتزقة الجيش الوطني الذين احتلوا مدينة تل رفعت والشهباء".

وكانت زوجته أمينة حنان، ووالدة الطفلين روبار وجايان، تعاني من مرض الصرع المزمن وفقدان الذاكرة، ما زاد من معاناتها على ما ذكر محمد شيخو.

 وفي مشهد أكثر قسوة، يستذكر محمد لحظات خروجه من الشهباء، قائلاً: "لم نستطع أن نأخذ معنا أي شيء، لم أستطع سوى إنقاذ نفسي وطفليّ، خرجنا بالثياب التي نرتديها الآن".

هدفهم القضاء على الكرد

وأكد محمد خلال سرده لقصته أن: "أهداف الاحتلال التركي ومرتزقته باتت واضحة، وهي القضاء على الشعب الكردي"

عندما خرج شيخو مع قافلة المهجرين قسراً، استذكر كلمات مرتزقة الجيش الوطني المسيئة والمهينة بحقهم، مثل "سنأتيكم أينما كنتم"، و"يا خنازير"، و"سنذبحكم"، بالإضافة إلى كلمات أخرى لم يستطع قولها، بينما كانت الدموع تملأ عينيه عند تذكرها.

لن ننسى تضحيات قواتنا HRE

وعن استقبال الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا للمهجرين قسراً، قال محمد حجي شيخو: "نشكر الإدارة الذاتية وكل من قدّم المساعدة ومد يد العون لنا، في الظروف الصعبة التي عشناها، وكل الامتنان والتقدير لقوات تحرير عفرين التي ضحت بحياتها من أجلنا ولم تتخلَّ عنا وعن حمايتنا".

هذا وتعمل الإدارة الذاتية على تنظيم جهود الإغاثة واستقبال المهجرين عبر نقاط عبور محددة، حيث يتم توزيع المساعدات العاجلة التي تشمل الغذاء والملابس والمأوى. في ظل غياب الدعم الكافي من المنظمات الإنسانية الدولية، برزت مبادرات فردية ومجتمعية تعكس التضامن الإنساني بين سكان المنطقة، حيث قام الأهالي بتقديم المساعدات وتوفير الاحتياجات الأساسية للمهجرين. بالتعاون مع المجتمع المحلي ما يعكس روح التكافل والتضامن في مواجهة الأزمات.

وتضاف هذه الحادثة إلى سلسلة الانتهاكات والمجازر التي تعرض لها الكرد في المنطقة على يد الاحتلال التركي ومرتزقته.

(ل م)

ANHA