روكن أحمد: نريد توسيع دبلوماسية المرأة 

أوضحت عضوة لجنة العلاقات والتضامن الديمقراطي بمؤتمر ستار، روكن أحمد، أنّهن يقمن بتوسيع مجال دبلوماسية المرأة حتى يتمكن من مناقشة قضايا المرأة من منظور ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" بشكل أكبر. 

روكن أحمد: نريد توسيع دبلوماسية المرأة 
الأحد 9 آذار, 2025   03:40
مركز الأخبار

أجابت عضوة لجنة العلاقات والتضامن الديمقراطي في مؤتمر ستار، روكن أحمد، على أسئلتنا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 آذار من كل عام. 

· كيف تعرّفون يوم 8 آذار، وماذا يعني بالنسبة لكن؟

إنّ الثامن من آذار ليس يوم احتفال فقط، بل هو يوم نضال ومقاومة ضدّ الأنظمة المركزية القمعية والعقلية الذكورية والرأسمالية التي تريد استغلال المرأة وقمع إرادتها، ويعدّ هذا اليوم رمزاً لوحدة المرأة في العالم، لأنّهن يضمن أصواتهن لبعضهن البعض ويشكلن جبهة عالمية للمقاومة ضد الاحتلال والقمع، ويذكرنا هذا اليوم بأن الحرية لا تُعطى، بل تُنتزع، وأنّ النضال من أجل المساواة والعدالة ليس معركة فردية، بل هو حركة جماعية تتجاوز الحدود والجغرافية، بالنسبة لي، هذا اليوم هو استمرار للرحلة الطويلة لتضحيات النساء من أجل مستقبل أكثر عدالة وحرية، وتأكيد لمقولة إنّ "ثورة المرأة هي ثورة المجتمع بأسره".

·ما هي الإنجازات التي حققتها المرأة في العالم خلال السنوات الأخيرة؟

شهد العالم في السنوات الأخيرة ارتفاع وعي المرأة لنيل حقوقها وزيادة نضال المرأة، فقد تمّ إنشاء حركات وتحالفات قوية على المستوى المحلي والعالمي، وطُرحت قضايا المرأة بجدية أكبر في المناقشات السياسية والاجتماعية، لكن هناك أيضاً مشكلات خطيرة تقف في طريق استمرار هذا النضال، فمن ناحية، تواجه المرأة قمع الأنظمة الحاكمة التي تعتبر حرية المرأة تهديداً لوجودها، ومن ناحية أخرى، لا تزال الهياكل الأبوية مؤثرة بعمق في المجتمعات، وهذا يجعل عملية تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية طويلة ومعقدة، إضافةً إلى ذلك، فإن اشتداد الحروب والصراعات، مع نمو الحركات المتطرفة، أدى إلى تراجع وانتكاسة بعض الإنجازات، على سبيل المثال، في أفغانستان وإيران واليمن، حيث تواجه النساء انتهاكات منهجية، ولذلك، وعلى الرغم من الإنجازات، لا يزال الطريق طويلاً، ولا بدّ من استراتيجيات منظمة لمواجهة هذه التحديات وضمان استمرار نضال المرأة.

لكن الشيء الأكثر أهمية هو التغييرات الفكرية والتنظيمية التي أحدثتها النساء في جميع أنحاء العالم، وقد أُحرِز تقدم كبير خاصة في مناطق الحرب مثل شمال وشرق سوريا، لقد قدّمت المرأة نموذجاً مختلفاً للثورة والتنظيم، ولم يقتصر دورهن على الانخراط في ميدان السياسية، بل قمن أيضاً ببناء مجتمع قائم على المساواة والنوع الاجتماعي، هذا فضلاً عن تنظيم منظمات نسائية مستقلة لتكون قادرة على مواجهة العقلية المهيمنة، ولم تكن هذه الإنجازات سهلة، فقد تحققت نتيجة لنضال يومي وتضحيات كبيرة للمرأة.

إلى أي مستوى وصل نضال المرأة على المستوى الدولي والعالمي؟

إنّ قضية المرأة هي قضية عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وتواجه النساء في مختلف أنحاء العالم أشكالاً مماثلة من القمع والتمييز، وعلى الرغم من وجود اختلافات في التفاصيل، إلا أنّ الضغط هو نفسه، والإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة ضد المرأة في فلسطين، والانتهاكات الممنهجة التي تتعرض لها المرأة في السودان في النزاعات المسلحة، والقرارات التعسفية ضدّ الناشطات في إيران، ومحاولات تغيير قوانين الأحوال الشخصية في العراق لتعزيز سيادة الرجل، هي دليل على نضال المرأة المستمر ضدّ السلطة، وفي سوريا نشهد نمو الحركات الجهادية التي تهدف إلى إعادة المرأة إلى العبودية، إنّ قتل النساء واستهداف النساء الرياديات في كردستان من قبل الدولة التركية هو من أجل كسر الإرادة الحرة للمرأة، ويشكل الضغط المتزايد على الحريات وزيادة الاعتقالات السياسية في تونس والجزائر والمغرب تهديداً آخر للحركة النسائية.

إننا نواجه تحديات جديدة في العالم، فتزايد الحركات الراديكالية من ناحية، وظهور الليبرالية المتوحشة والرأسمالية من ناحية أخرى، يجعلان من الصعب تنظيم النساء على مستوى الإدارة وصنع القرار، لأنّه يتم دفع النساء في الأنظمة الاقتصادية والسياسية السائدة إلى الهامش، ويشكل هذا العامل تهديداً خطيراً لحياة المرأة لتحقيق تغيير حقيقي، ومن أجل حل هذه المشكلات وضمان استمرارية نضال المرأة، لا بدّ من بناء تحالفات أقوى وتنظيم أكثر استراتيجية.

·ما مدى أهمية دور المرأة في السياسة أو في الحياة اليومية؟ ما هي العوائق التي تعترض نضال المرأة؟

تلعب المرأة دوراً أساسياً في بناء السلام والسياسة الديمقراطية، وعندما تشارك المرأة في صنع القرار، تصبح السياسات أكثر عدالة وشمولاً، لأنّ المرأة لديها منظور فريد تجاه القضايا الاجتماعية وتفسح المجال للعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

العوائق أمام المرأة كثيرة ومتعددة الأوجه، هناك عوائق ثقافية واجتماعية، العادات والتقاليد التي تحدّ من حرية المرأة وتقيدها بأدوار شكلية، وعوائق سياسية مثل التقليل من شأن المرأة وتحجيمها في المؤسسات السياسية، كما أن هناك عوائق اقتصادية تؤدي بالمرأة إلى الفقر والاستغلال، تحاول الأنظمة الحاكمة والاستبدادية دائماً إقصاء المرأة وإبعادها عن الجو العام، لأنّها تعلم أنّ حرية المرأة تعني تحرير المجتمع بأسره.

·ما هي التغييرات التي تأملونها بالنسبة لحقوق المرأة في المستقبل؟ ما هي رسالتكم في 8 آذار؟

أتمنى أن نشهد في المستقبل تعزيزاً أعمق لحقوق المرأة، وهذا ليس من خلال القانون فقط، ولكن أيضاً من خلال خلق وعي اجتماعي يؤمن بأن المرأة ليست مجرد فرد، بل هي أيضاً أساس الديمقراطية والمجتمع الحر، علينا أن نضمن حقوق المرأة في الدستور، وأن نبني تحالفات أوسع لضمان مشاركة المرأة في صنع القرار، نحن بحاجة إلى أنظمة حماية قوية تحمي المرأة من العنف والاستغلال، وسياسات اقتصادية توفر للمرأة الاستقلال المالي، فلا يمكن نيل الحرية الكاملة من دون الاستقلال الاقتصادي.

أتمنى أن يكون يوم 8 آذار بمثابة دعوة للنضال، وليس مجرد يوم للاحتفال، أن يكون اليوم الذي نؤكد فيه وعدنا بمواصلة طريق المقاومة، فما لم يُؤخذ بالنضال لن يُمنح أبداً، علينا توحيد صوتنا وتعزيز تنظيمنا ونرفع وعينا، فمستقبلنا لن يُبنى إلا بأيدينا.

·ما هي رسالتكن إلى الشابات المنخرطات في هذا النضال؟

على الشابات أن يعرفن أن النضال لا يقتصر على المجال العسكري فحسب، بل هناك أيضاً نضال فكري وثقافي واجتماعي وسياسي، إنّ النضال من أجل الحرية عملية مستمرة، وليس خياراً، بل ضرورة، إنّنا نواجه نظاماً عالمياً من التمييز والاستغلال، وأنتن تمثلن القوة الديناميكية التي يمكنها إحداث تغيير، لا تخفن من المواجهة ولا تقبلن أنصاف الحلول، اسعين لإجراء تغييرات جذرية.

· ما رأيكن في المرأة على المستوى المحلي والعالمي، كمؤتمر ستار؟

إننا نرى أنّه لا يمكن فصل نضال المرأة عن النضال الأوسع من أجل الديمقراطية والحرية، نحن نؤمن بأنّ المرأة ليست جزءاً من التغيير فحسب، بل هي القوة الرئيسة، ولذلك نعمل على بناء منظمة نسائية مستقلة وقوية قادرة على مواجهة المشكلات كافة.

على مستوى المنطقة، نحاول توسيع شبكات المقاومة النسائية وتعزيز التحالفات مع الحركات النسائية الأخرى في الشرق الأوسط، لأنّ نضالنا مشترك ولا يمكن لأي حركة أن تحقق أهدافها بالانفصال عن الآخرين، أما على المستوى العالمي نرى أهمية بناء نظام كونفدرالي ديمقراطي للمرأة، فنحن نرى ذلك كشبكة تضامن عالمية يمكنها دعم النضال في مختلف البلدان وزيادة مشاركة المرأة في عمليات السلام وضمان التمثيل الصحيح للمرأة في جميع المجالات.

·ترى ما هي خططكن المستقبلية؟

لدينا خطط استراتيجية على عدة مستويات، من بينها، تعزيز العلاقات مع الحركات النسائية في جميع أنحاء العالم، وتطوير البرامج التعليمية لرفع وعي المرأة بحقوقها، والعمل على بناء المؤسسات الاقتصادية النسائية التي تضمن استقلالها المادي، كما نخطط لتوسيع مجال الدبلوماسية النسائية حتى تتمكن المرأة من المشاركة فيها في المزيد من البلدان، نعمل على عقد مؤتمرات ومنتديات تناقش قضايا المرأة بمنظور تحرري ثوري، نحن نؤمن بأن التغيير الحقيقي لن يحدث إلّا من خلال التنظيم القوي والاستراتيجيات المستمرة.

(ر)

ANHA