تحركات مجلس المرأة السورية لضمان حقوق النساء في سوريا الجديدة

أوضح مجلس المرأة السورية، أن هدف عقده للعديد من الاجتماعات في مختلف المدن السورية، هو التحضير لمؤتمر وطني نسوي سوري قبيل انعقاد "المؤتمر الوطني" العام، لضمان حقوق النساء في سوريا المستقبل.

تحركات مجلس المرأة السورية لضمان حقوق النساء في سوريا الجديدة
السبت 22 شباط, 2025   04:30
حلب
محمد عبدو

أجرت وكالتنا لقاءً خاصاً مع عضوة المنسقية العامة لمجلس المرأة السورية كولان سليمان، حول آخر نشاطات المجلس على الصعيد السوري، ورؤيته لشكل إدارة البلاد.

توحيد الصوت النسوي السوري

كولان استهلت حديثها بالإشارة إلى وصف المرحلة الحالية التي تمر بها عموم سوريا بأنها "حساسة".

وقالت إن المجلس وفق هذا المنظور يعمل على تنسيق العمل في عموم الجغرافية السورية للوصول إلى جميع النساء السوريات في الداخل والخارج، كأحد الأهداف الاستراتيجية المعلنة منذ بداية تأسيس مجلس المرأة السورية.

وعن مرحلة ما بعد سقوط نظام البعث المستبد، قالت كولان سليمان: "أردنا توسيع نطاق علمنا وعلاقاتنا والتواصل مع جميع الحركات والتنظيمات والشخصيات النسائية المستقلة، واستطعنا في هذا الشأن اتخاذ خطوات مهمة، وأقمنا ندوات تشاورية في المدن الرئيسية السورية في مقدمتها حلب ودمشق".

مشيرةً في السياق نفسه، إلى بذل المزيد من الجهود لتنظيم النساء من مختلف المكونات السورية، وضمهن إلى المجلس لإيصال صوتهن إلى الجهات المعنية، ويأتي في مضمار توحيد الصوت النسوي السوري.

كما كشفت كولان أن العديد من التنظيمات النسوية خلال الفترة الماضية تواصلت مع المجلس للعمل على تبادل الآراء وتقاسم الأهداف والعمل تحت مظلة المجلس.

المرأة معنية بالمشاركة

وشرحت كولان خلال حديثها أن الحكومة التي كانت تعمل بإمرة حزب البعث المنهار في 8 كانون الأول (2024) كانت تمنعهم من ممارسة نشاطاتهن على أكمل وجه، لكنها أوضحت: "رغم ذلك كافحنا وعملنا على استكمال مسيرة أعمالنا ووصلنا إلى مناطق الداخل لتنظيم النساء وتعريفهن بحقوقهن".

أما عن الحكومة القائمة على تسيير الأعمال في سوريا حالياً، فقد نوهت كولان، "نحن لم نتلمس منها حتى الآن أي ضمان للمحافظة على حقوق المرأة وأن يكون لها تمثيل متكافئ، فالمرأة التي ضحت في سبيل هذه الثورة، وتعرضت للاعتقال والتنكيل والاختطاف، كان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار كل تلك التضحيات لتمثيل المرأة في الحكومة بشكل أكبر".

وتابعت: "هناك إقصاء لدور المرأة حالياً"، ووفق ما عدّته مؤشراً مستقبلياً لغياب دور المرأة في الحكومة القادمة وعلى الصعد كافة، أو "سيكون التمثيل شكلياً وغير جدي".

رفض لأي إقصاء مستقبلي

وأشارت إلى أن مجلس المرأة السورية يتابع بحذر التصريحات الصادرة عن مندوبي سلطة دمشق الانتقالية حول أحقية تمثيل المرأة في القضاء أو غيرها من المؤسسات الحساسة.

وقالت عضوة منسقية مجلس المرأة السورية في هذا الصدد: "نحن لن نقبل أن يتم إقصاؤنا في المستقبل بعد كل هذه التضحيات، وعليه فإن الاجتماعات الأخيرة التي جرت مؤخراً، نوقشت فيها هذه التفاصيل وكيفية ضمان حقوق المرأة مستقبلاً كإحدى النقاط الأساسية".

التحضير لمؤتمر وطني نسوي سوري

منوهةً إلى أن مجلس المرأة السورية متمسك بمبدأ وضع بصمة المرأة في مراكز القرار، وأن تتمكن من المشاركة في صياغة الدستور، وعلى هذا الأساس يتم التحضير لمؤتمر وطني نسوي سوري بدءاً بتنظيم سلسلة من الاجتماعات في مختلف المدن السورية.

وقالت في سياق حديثها عن طبيعة هذا المؤتمر: "نتحضر للعمل على إطلاق مؤتمر وطني للمرأة السورية، يضمن تمثيل المرأة في المناطق كافة ومن مختلف المكونات، جميع السوريات سوف يشاركن بألوانهن وإرادتهن ووجودهن، لتتمخض عنه قرارات يجب تقديمها إلى المؤتمر العام كمسودة تعبر عن إرادة المرأة التي يجب أن تمثل في ذلك المؤتمر أيضاً".

وفي حال عدم ضمان "المشاركة المثلى" للمرأة وفق هذا السياق في المؤتمر الوطني العام فلن يكون مجلس المرأة السورية ملزماً بتطبيق القرارات الصادرة عن مؤتمر الحوار الوطني، وفق كولان.

فيما تطرقت إلى ثورة المرأة بشمال وشرق سوريا كنموذج يحتذى به، قائلةً: "هذه الثورة نتاج سنوات طويلة من النضال النسوي وثماره، أتت في إطار تمكين المرأة على الصعد كافة؛ سواء في الإدارة عبر نموذج الرئاسة المشتركة أو المشاركة في صياغة العقد الاجتماعي وحفظ نسب التمثيل".

مستقبل البلاد

وحول مستقبل سوريا قالت كولان إن الجميع يتابع ويتسأل، لكن إذا ما نظرنا إلى بنية سوريا كبلد نجد بأنها من النواحي التاريخية والجغرافية فسيفاء متعددة، تتضمن شعوب متعايشة، لكنها مرت بفترات طويلة من الحرب، وعلى الرغم من سقوط نظام البعث إلا أن الحرب لا زالت مستمرة في بعض المناطق كسد تشرين بشمال وشرق سوريا.

مشيرةً إلى أن البلاد تعاني أيضاً من مشكلات عديدة على مختلف الصعد سواءً البنية التحتية أو الاجتماعية، وبالتالي مع إسقاط النظام، الشعوب تريد تجاوز هذه المرحلة التي اتصفت باللون والراية والقرار الواحد.

متمنيةً أن تكون سوريا القادمة قائمة على اللامركزية، تحترم جميع المكونات والأطياف على أساس التعددية والديمقراطية، باسم الجمهورية السورية الجامعة بمظلتها وعلمها الموحد لجميع الأطياف والمكونات، لا أن تكون سوريا قائمة على الدين الواحد والشكل الواحد، لحل القضية جذرياً.

(ي م)

ANHA