الوجود الروسي وواقع "هيئة تحرير الشام" في سوريا محاور صحف عالمية

ذكر تحليل بريطاني أن سقوط نظام الأسد يمثل نهاية فصل كبير في الوجود الروسي في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا يعني هذا أن موسكو على وشك الانسحاب من المنطقة. كما أشارت صحيفة إلى أفعال "هيئة تحرير الشام" وكيفية تجاوبها مع المرحلة المقبلة.

الوجود الروسي وواقع "هيئة تحرير الشام" في سوريا محاور صحف عالمية
الأربعاء 18 كانون الأول, 2024   10:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم أسباب تخلي روسيا عن الأسد، وكيفية تحرك "هيئة تحرير الشام" في مستقبل سوريا. 

في النهاية، أصبحت سوريا والأسد سامّين للغاية، حتى بالنسبة لبوتين

عدَّ تحليل لصحيفة غارديان البريطانية أن سقوط نظام الأسد يمثل نهاية فصل كبير في الوجود الروسي في الشرق الأوسط، ومع ذلك، هذا لا يعني أن موسكو على وشك الانسحاب من المنطقة.

وأشار التحليل إلى أن قرارها "بعدم القتال من أجل نظام بشار الأسد - بدلاً من ذلك نقله جواً إلى موسكو- يبدو وكأنه محاولة لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط من خلال التخلص من أصل سامّ".

وبحسب الصحيفة "في عام 2015، كان نشر القوات الروسية في سوريا لدعم نظام الأسد علامة فارقة في تاريخ العلاقات الروسية مع الشرق الأوسط. ومن خلال القيام بذلك، أعلنت موسكو بصوت عالٍ عودتها إلى السياسة في الشرق الأوسط، حيث ضعف وجودها بشكل كبير بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فهي لم تنقذ النظام الصديق من الانهيار الحتمي فحسب، بل أظهرت أيضاً استعدادها للعب دور نشط في تشكيل العمليات الإقليمية خارج سوريا، وبمعنى ما، أصبحت التجربة السورية بمثابة مقدمة ضرورية لتدخل موسكو الأكثر نشاطاً في ليبيا والسودان وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى".

ولكن مؤخراً، وبحسب غارديان "بعد وقت قصير من بدء هجوم المعارضة على حلب في تشرين الثاني 2024، قررت روسيا بوضوح وبشكل متعمد عدم إنقاذ الأسد".

ويميل المحللون إلى تفسير هذا بالإشارة إلى "حرب موسكو في أوكرانيا، والتي لم تسمح لروسيا بالرد في الوقت المناسب وبطريقة مناسبة على الهجوم الجديد الذي شنته قوات المعارضة السورية، لأنه وبحلول عام 2024، تحولت سوريا من فرصة إلى عبء اقتصادي وسياسي على روسيا. وفقدت سوريا أهميتها كأصل لفرض النفوذ في المنطقة".

ورأت الصحيفة بأن "اقتصاد الحرب الذي خلقه الأسد كان بمثابة بيئة سامة لدرجة أن حتى رجال الأعمال الروس الذين اعتادوا على العديد من التحديات لم يتمكنوا من ممارسة الأعمال التجارية فيها. وفي الوقت نفسه، فإن عناد الأسد السياسي، ورفضه التسوية مع المعارضة المحلية والجيران الإقليميين، والعمل المتوازن المستمر بين موسكو وطهران، جعل من نظامه شريكاً صعباً".

وأضافت "في الوقت نفسه، بدأ الاقتصاد السوري، الذي تحركه إلى حد كبير تجارة المخدرات غير المشروعة ومخططات الفساد، يُظهِر علامات متزايدة على الانهيار الوشيك. وبلغ اليأس بين السكان، وانعدام الدافع في الجيش، مما حول النظام إلى دولة "جوفاء" محرومة من قاعدة دعم قوية".

وأشارت أنه بحلول شهر كانون الأول من هذا العام "واجهت روسيا خياراً: تكرار مصير الاتحاد السوفييتي في أفغانستان وتحمل المسؤولية المالية والاقتصادية والعسكرية الكاملة عن سوريا الأسد (وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً في ضوء الجهود الحربية الروسية في أوكرانيا)، أو التراجع خطوة إلى الوراء. لقد تم الاختيار لصالح الخيار الثاني: إن سقوط الأسد، مهما بدا مؤلماً، فتح الفرصة أمام موسكو للخروج من الصراع المطول، الذي أصبح أقل ربحية".

"هيئة تحرير الشام" والمرحلة المقبلة في سوريا

تطرق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إلى ما المرحلة المقبلة التي أمام "هيئة تحرير الشام" في جانبها العسكري والإداري بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ورأت الصحيفة بأن "حل الفصائل هو خطوة استراتيجية مصممة جزئياً لتخفيف القيود المفروضة على هيئة تحرير الشام، وهي جماعة إسلامية كانت تابعة لتنظيم القاعدة ولا تزال مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية والأوروبية. ويقول الخبراء إن هذا التصنيف قد يضر بخططها لإصلاح وإعادة بناء بلد دمره أكثر من عقد من الحرب".

وبحسب الصحيفة "مع ذلك، سعت القوى الغربية إلى التعامل مع هيئة تحرير الشام في الأيام الأخيرة. وسافر مسؤولون من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى دمشق يومي الاثنين والثلاثاء للقاء حكام البلاد الجدد".

وأشارت الصحيفة إلى أن "هيئة تحرير الشام" لديها "مهمة هائلة تنتظرها، في حين سيطرت المجموعة لفترة طويلة على ركن صغير من البلاد، فسوف تحتاج إلى تعزيز قدراتها بسرعة لضمان أمن الطرق السريعة والمجتمعات خارج المدن الكبرى".

(م ش)