النفاق التركي.. تراشق سياسي مع إسرائيل والتبادل التجاري معها يتزايد

دائماً ما كان الموقف التركي حيال القضية الفلسطينية محل جدل ونقاش؛ بسبب ردات الفعل التركية التي تتصاعد بالتزامن مع أي تصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ثم تأتي نتائجها باهته وأقل بكثير من الذي يأمله من ينتظرون مواقف "خليفة المسلمين" كما أطلق عليه موالوه في السنوات الأولى، لوصول حزب العدالة والتنمية إلى حكم تركيا. 

النفاق التركي.. تراشق سياسي مع إسرائيل والتبادل التجاري معها يتزايد
الجمعة 24 تشرين الثاني, 2023   05:32
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

عقب عملية حماس الأخيرة على القوات الإسرائيلية في 7 تشرين الأول، لجأت تركيا في بداية الأمر إلى التزام الصمت، وسعت كثيراً إلى القيام بدور الوسيط بين حماس وإسرائيل، إلا أنها فشلت لعدة أسباب، منها أن أردوغان وخلال الفترة الماضية وبسبب هرولته للتفاوض مع دول الخليج ومصر بهدف تحصيل أموال كبيرة لإنقاذ اقتصاده المتهالك، وهذا ما حصل فعلاً، حيث وضعت كل من السعودية والإمارات أموال طائلة في البنوك التركية، اضطر للتنازل عن دعم بعض التنظيمات المحسوبة على الإخوان المسلمين ومنها حركة حماس التي عوضت عن هذا الداعم باللجوء إلى إيران، وبالتالي لم تعد تركيا تمتلك الكثير من التأثير على قيادة حماس وخاصة الميدانيين.

بالإضافة إلى أن التجارب السابقة جعلت تركيا وسيطاً غير نزيه وغير موثوق به كما ذكرت ذلك وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، ونتيجة لفشل تركيا في أن تكون وسيطاً عادت إلى دورها في انتقاد إسرائيل ومهاجمتها ورفع راية فلسطين، لكن في الواقع كل شيء مختلف.

وعند الحديث عن الموقف التركي، تقارن ذاكرة شعب المنطقة بين موقف تركيا الحالي وموقفها مع حصار غزة عام 2010، حينما اشتبكت تركيا دبلوماسياً مع إسرائيل ووصلت إلى مرحلة توجيه تركيا لسفينة "مرمرة" لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وهو الإجراء الذي واجهته إسرائيل بقصف أودى بحياة 10 أتراك وإصابة 56 آخرين، وعلى الرغم من قطع العلاقات السياسية إلا أن العلاقات الاقتصادية تنامت.

وعلى الرغم من التصريحات والتراشق السياسي، فإن الصادرات التركية لإسرائيل بلغت 2.4 مليار دولار عام 2011 تصاعدت لتبلغ 4.7 مليارات عام 2020، كما بلغت واردات تركيا من إسرائيل 1.5 مليار دولار في عام 2020.

ثم قفزت التجارة بينهما من 6.5 مليارات دولار عام 2020 إلى 10 مليارات دولار بنهاية العام 2022، وبذلك فإن حجم التبادل التجاري حقق نمواً بأكثر من 52% في الفترة بين 2013 و2021 ولا يزال مرشحاً للتصاعد بصورة كبيرة، لا سيما في ظل الاتفاقيات الجديدة.

ووفقاً لوزارة الخارجية التركية، تعمل أنقرة على زيادة حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى 15 مليار دولار. كما ارتفع عدد السياح الإسرائيليين في تركيا إلى أكثر من 631 ألفاً، بزيادة خمس مرات ونصف مقارنة بالعام السابق، وفي 2022، قالت وزارة النقل الإسرائيلية إن إسرائيل وتركيا ستوسعان حركة الطيران الثنائية، بموجب اتفاق طيران جديد، هو الأول بينهما منذ عام 1951.

ومن أبرز الاتفاقيات التي أبرمت بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة أعلن عن اتفاق لنقل الغاز الإسرائيلي عبر الأراضي التركية كبديل لخط إيستميد الذي يمر عبر الأراضي اليونانية والقبرصية، كما أبرمت تركيا مع إسرائيل اتفاقات للتنقيب المشترك عن الغاز في البحر المتوسط.

(أ ب)

ANHA