الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار

فرّ الشهيد هاني خلف الخلف من مدينته حلب بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة لأسرته، فوجدها في قرية صغيرة ضمن مقاطعة الجزيرة التي احتضنته. لكن دولة الاحتلال التركي، التي تستهدف البشر والحجر، رفضت أن تعيش الأسرة في سلام.

الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الشهيد هاني ورحلة البحث عن الأمن والاستقرار
الثلاثاء 3 يلول, 2024   05:00
قامشلو
أحمد سمير

اضطر المواطن هاني خلف الخلف من حي الهلك في مدينة حلب للفرار من منزله، مثل آلاف السوريين، بعد اندلاع الاشتباكات بين قوات حكومة دمشق والمجموعات المسلحة والمرتزقة في بداية عام 2012. استخدم هؤلاء كل الطرق والسبل للسيطرة على المدينة، مما أسفر عن مقتل وجرح الآلاف من السوريين.

لجأ هاني خلف الخلف (من مواليد 1984) برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة غسان ومريم ورضوان إلى قرية أم الربيع التابعة لمدينة عامودا في مقاطعة الجزيرة، حيث يوجد بعض من أقاربه (خاله). بعد وصول هاني خلف الخلف إلى قرية أم الربيع، تبرّع أحد أهالي القرية بمنزل لأسرة هاني لتسكنه دون أي مقابل.

يحيى جعفر البدر، ابن خال الشهيد هاني خلف من قرية أم الربيع التابعة لمدينة عامودا، قال: "عند بداية الحرب في سوريا، لجأ الشهيد هاني خلف إلى قريتنا بحثاً عن الأمان، وقد وجد الأمان الذي كان يبحث عنه هنا. واستقر في القرية منذ عام 2012".

أثناء وجوده في مدينة حلب، وقبل نزوحه، كان هاني يعمل في الأعمال اليومية لإعالة أسرته. بعد لجوئه إلى مقاطعة الجزيرة، تمكن من العثور على عمل لدى أحد المعامل في مدينة عامودا، ورُزق بطفلين، هما رهف ومحمد.

تطرّق يحيى البدر إلى رحلة نزوح هاني الخلف من حلب إلى مقاطعة الجزيرة، وقال: "عند نزوحه إلى المنطقة، بدأ هاني يبحث عن فرصة عمل لتأمين لقمة العيش. وجد شاغراً في معمل روج لصناعة البلاستيك، وقد قدم طلباً للوظيفة لإعالة عائلته المكونة من خمسة أطفال ولتأمين حياة كريمة لهم. تم قبول طلبه، ومنذ ذلك الحين عمل في المعمل بداية كعامل، ثم عمل على تطوير مهاراته ليصبح مديراً فنياً في المعمل".

تميز هاني الخلف بخصال حميدة وسمعة طيبة وأخلاق حسنة، ما جعله محل احترام جميع سكان قرية أم الربيع وكل من تعامل معه. كان هاني إنساناً متواضعاً يسعى دوماً إلى حياة كريمة.

بعد انتهاء هاني خلف الخلف من عمله في الساعة 15:00 ظهيرة يوم 29 آب، توجه إلى السوق المركزي لشراء بعض الحاجيات لأسرته.

وسرد يحيى البدر تفاصيل ما حدث يوم 29 آب، وقال: "كان الشهيد هاني عائداً من عمله حوالي الساعة 15:30. قبل استشهاده بنصف ساعة، اتصل بأسرته وطلب منهم ألا يحضروا الغذاء لأنه كان قد جلبه معه. وأثناء انتظاره كعادته على الطريق الواصل بين عامودا وقامشلو لسيارة تقلّه إلى قرية أم الربيع، استهدفه العدوان التركي بطائرة مسيّرة."

وأضاف البدر أن الاحتلال التركي يستهدف المواطنين، وقال: "هاني كان مواطناً يبحث عن رزق أطفاله، وقد نزح عن حلب مع عائلته لتأمين حياة كريمة لهم."

وأدان يحيى جعفر البدر الهجمات التركية، قائلاً: "ندين العدوان الذي يستهدف البنية التحتية للمنطقة والسكان المدنيين. المنطقة التي استُهدفت كانت مكتظة بالسكان، وكان الشهيد هاني يستعد للعودة إلى منزله، حاملاً بيديه لقمة أطفاله".

والشهيد هاني ليس الشهيد الأول من عائلته، فقد استشهدت شقيقته أيضاً. بحسب ما بين ابن خال الشهيد يحيى البدر خلال حديثه: "بعد هجوم داعش على مناطق ريف حلب، حاولت شقيقته سعدة النزوح إلى مناطق شمال وشرق سوريا، التي كانت تُعدّ أكثر أماناً. أثناء فرارها ومحاولتها الوصول إلى المنطقة، تم استهدافها من قبل داعش قبل خمس سنوات، واستشهدت على إثر ذلك".

(أ ب)

ANHA