الرقة تواجه حرب الشائعات بالتكاتف ودعوات للوقوف بوجه مُثيري الفتنة

تزايدت انتقادات أهالي مدينة الرقة لبعض صفحات مواقع التواصل الافتراضي والمنصات الإعلامية التي تعمل على إثارة الفتنة بين مكونات المدينة، ما يهدد السلم الأهلي والاستقرار الذي تحقق بعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمدينة في عام 2017، مطالبين بالوقوف بوجهها.

الرقة تواجه حرب الشائعات بالتكاتف ودعوات للوقوف بوجه مُثيري الفتنة
الأربعاء 22 كانون الثاني, 2025   05:30
الرقة

منذ أن سقط النظام البعثي في سوريا، في 8 كانون الأول 2024، بدأت منصات إعلامية وصفحات مشبوهة على وسائل التواصل الافتراضي وخصوصاً "فيس بوك" ممولة من دولة الاحتلال التركي، بنشر شائعات وأخبار كاذبة تستهدف أمن واستقرار المنطقة، وعليه بدأت الأصوات في مدينة الرقة ترتفع بوجه مثيري الفتنة الذين يخدمون أجندات خارجية على حساب مصلحة السوريين.

وطالب السكان خلال لقاءات أجرتها وكالتنا بضرورة مراقبة تلك الصفحات من قبل الجهات المسؤولة عن المؤسسات الإعلامية في المنطقة، وتفنيد الأخبار المغلوطة التي تُنشر بهدف زعزعة استقرار المدينة وتهديد السلم المجتمعي.

وفي السياق، أعرب إبراهيم الجاسم، وهو مواطن يبلغ من العمر 55 عاماً ومن سكان الرقة، عن استيائه من تلك الصفحات. وقال: "قمت بإلغاء متابعة العديد من صفحات "فيس بوك" التي لاحظت أنها تروّج لأخبار كاذبة ومثيرة للفتنة في مدينتي. هذه الصفحات تتبع سياسة ممنهجة لبث أخبار تهدف إلى إحداث شرخ مجتمعي بين مكونات الرقة".

مواجهة شعبية للصفحات المسيئة

وأكد الجاسم أن العديد من سكان الرقة اتخذوا إجراءات للإبلاغ عن تلك الصفحات عبر منصة "فيس بوك" لتعطيلها وإيقاف نشاطها، مشدداً على أهمية دور الجهات المختصة في الإدارة الذاتية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق هذه الصفحات.

وأضاف أن مكونات شمال وشرق سوريا متفقة على رفض الفتنة ومخططات زعزعة الاستقرار، مؤكداً أن وعي السكان قادر على إفشال هذه المخططات، وأن الشعب في المنطقة يقف مع الإدارة الذاتية ويدعم موقفها الرافض لأي تدخل أو تهديد خارجي.

استقرار الرقة في مواجهة محاولات التشويه

ومن جهته، قال خليل محمد، 40 عاماً، إن المدينة تعيش استقراراً أمنياً واجتماعياً منذ سنوات بفضل السياسة التي انتهجتها الإدارة الذاتية في إدارة شؤون المنطقة. وأشار إلى أن هناك أطرافاً ودولاً لا يعجبها هذا الاستقرار وتسعى لزعزعته.

وأضاف محمد: "سكان الرقة ينعمون بالأمان ويرفضون أي محاولة لإثارة الفتنة. مكونات المدينة متحابّة ومتكافلة، ونحن حريصون على حماية هذا النسيج الاجتماعي وعدم السماح لأي جهة بإفساده".

ودعا وسائل الإعلام وصفحات "فيس بوك" إلى الامتناع عن نشر أخبار تحرض على الفتنة أو تسعى لتخريب المنطقة، مؤكداً أن مثل هذه المحاولات لا تحمل الخير، بل تجلب الدمار والمآسي.

اتحاد الإعلام الحر: دعوة للتأكد من مصادر الأخبار

حسين عثمان، ممثل اتحاد الإعلام الحر في الرقة، شدد على خطورة الأخبار التي تنشرها بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الافتراضي، واصفاً إياها بأنها تهدف إلى إحداث الفوضى وزعزعة الاستقرار.

وقال عثمان: "بعض الأخبار تعتمد على دوافع شخصية أو تسعى للابتزاز واستغلال الشخصيات العامة. نطالب الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية بالتأكد من مصادر الأخبار والمقاطع المصورة قبل نشرها، لتجنب نقل معلومات غير دقيقة أو مسيئة".

وأكد عثمان أن اتحاد الإعلام الحر يتابع الأخبار والمنشورات التي تؤثر سلباً على مناطق شمال وشرق سوريا، داعياً السكان إلى البحث عن مصادر إعلامية موثوقة والتحقق من صحة الأخبار.

وأشار إلى أهمية تعزيز ثقافة قبول الآخر ونبذ الإقصاء في المجتمع السوري كجزء من بناء سوريا الجديدة، داعياً الجميع إلى الابتعاد عن الأساليب التي تهدف إلى تقسيم المجتمع أو إثارة النزاعات بين مكوناته.

ووسط هذه الانتقادات، يواصل سكان الرقة الدفاع عن استقرار مدينتهم، معبرين عن وعيهم بأهمية الوقوف ضد أي محاولة لزرع الفتنة. ومع جهود الإدارة الذاتية واتحاد الإعلام الحر، تتجلى دعوة لتعزيز دور الإعلام المسؤول في بناء مجتمع موحد ومستقر.

(أ)

ANHA