وعدوا فأوفوا بوعدهم ودحروا أعتى "تنظيم إرهابي" في العصر الحديث

تعطشهم للحرية دفعهم لترك مدنهم والقدوم إلى مدينة كوباني والدفاع عنها في وجه مرتزقة داعش، وأكدوا للعالم أجمع أن الدم السوري واحد بالرغم من الفتن التي تروجها دولة الاحتلال التركي، ناضلوا فانتصروا وأثبتوا للعالم أجمع أن الإرادة أقوى من أحدث الأسلحة التي تشن بها الحروب.

وعدوا فأوفوا بوعدهم ودحروا أعتى "تنظيم إرهابي" في العصر الحديث
وعدوا فأوفوا بوعدهم ودحروا أعتى "تنظيم إرهابي" في العصر الحديث
وعدوا فأوفوا بوعدهم ودحروا أعتى "تنظيم إرهابي" في العصر الحديث
الجمعة 26 كانون الثاني, 2024   03:32
كوباني

بعد أعوام من انتصار كوباني في معركتها ضد مرتزقة داعش في الـ 26 من كانون الثاني عام 2015، لا تزال هناك العديد من القصص المخبأة، عايشها أهالي المدينة ومقاتلوها، واليوم لا زالت تروي حجارتها قصصاً بطولية عن الإرادة والعزيمة لم تُروَ بعد، قصصاً دونت بدماء وأرواح الشهداء والمناضلين.

دافع عن مدينة كوباني الآلاف من أبناء الشعب الكردي والكردستاني والسوري، بعضهم استشهد وبعضهم لازال يقاتل في جبهات القتال حتى الآن. وكان مراسلو وكالتنا قد رصدوا في تلك الآونة آراء المقاتلين عن سير المعارك والنضال الذي يخوضونه.

"الدخول لمدينة كوباني لفك الحصار"

المقاتل في صفوف قوات شمس الشمال موسى الأحمد، الذي كان يبلغ من العمر أثناء الهجوم على مدينة كوباني 20 عاماً، وكان من بين المدافعين عن المدينة، ولا يزال يحارب في جبهات مقاطعة منبج، وحارب في جبهات عدة كالباب ومنبج، وحلب؛ ترك مدينته حلب وجاء للدفاع عن كوباني ليؤكد للعالم أجمع بأن الدم السوري واحد، بالرغم من الفتن التي كانت تروج من قبل دولة الاحتلال التركي.

ودخل مع قوات شمس الشمال لكسر الحصار عن المدينة برفقة الشهيد القيادي أبو ليلى، وتقديم الدعم لوحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة YPJ في الدفاع عنها.

موسى الأحمد سرد لحظات دخوله المدينة أثناء اللقاء الذي أجري معه في 26 كانون الثاني عام 2015، حيث قال: "دخلنا كمجموعتين لكسر الحصار وتخفيف الضغط عن المدافعين عن المدينة، بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب والمرأة. المجموعة الأولى دخلت عن طريق غابة كوباني من جهة الغرب، والثانية من مدخل سوق الهال في الجبهة الشرقية من المدينة، وبحوزتنا أسلحة وذخيرة، وكان من يدافع عن المدينة بأمس الحاجة إليها، فالمرتزقة كانوا ينصبون الكمائن لمن يحاول الدخول إلى المدينة، ويزرعون الألغام لمنع التنقل، لكن بفضل تسلحنا بالإرادة تمكنا من الدخول للمدينة وخوض الحرب فيها إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة".

وأشار موسى الأحمد إلى أنه: "منذ اللحظة الأولى لدخولنا المدينة انتظرنا لمدة ساعتين، وبعدها بدأنا بحرب الشوارع وهاجمنا نقاط المرتزقة وتمكنا من القضاء عليهم ورفع راياتنا في تلك النقاط، واستحوذنا على أسلحة ومعدات كانت بحوزة المرتزقة، وقد استشهد الكثير من رفاقنا لأننا لم نتمكن من تأمين المستلزمات الطبية لهم، ومعركة كوباني هي أعنف معركة خضتها في حياتي، الحرب التي خضتها في مدينة حلب في بداية الثورة مع المجموعات المسلحة تُعدّ بسيطة أمام المعركة التي تدار هنا، إنها معركة يصعب وصفها مهما تحدثنا عنها، لكنننا سننتصر؛ فالمرتزقة لا يملكون خبرة في قتال الشوارع، ما سيكون عاملاً هاماً لتحقيق النصر وطرد المرتزقة والقضاء عليهم".

إيماننا بالنصر جعلنا نصمد

ونوه الأحمد: "في بعض الأحيان كان نقص الذخيرة لدينا والسلاح الثقيل الذي بحوزة مرتزقة داعش، يجعلنا نتراجع وننسحب من بعض المواقع، لكن إيماننا بالنصر جعلنا نصمد فهذه أرضنا ولن نسمح لأحد باحتلالها، لقد استشهد الكثير من رفاقي وهذا ما يدفعني للصمود أكثر، فشهادتهم نقطة قوة أضيفت إلى نضالنا".

هذا، ومازال المقاتل في قوات شمس الشمال موسى الأحمد يقاتل ضمن صفوق قوات مجلس منبج العسكري في جبهات الريف الغربي والشمالي من المدينة، ويتصدى إلى جانب رفاقه المقاتلين هجمات الاحتلال التركي على المقاطعة.

"قاوم وقاتل ووعد وأوفى بوعده حتى نال الشهادة"

في لقاء آخر أجرته مراسلتنا بتاريخ 17 كانون الثاني عام 2015 مع مقاتل في الجبهة الشرقية من المدينة جودي شافين، والذي استشهد بعد اللقاء بعدة أيام، في قرية بغديك شرق مدينة كوباني، أثناء تصديه لعملية تسلل للمرتزقة لقرية بغديك في تلك الفترة.

وكان يبلغ من العمر المقاتل جودي شافين 21 عاماً، وقدم من مدينة عفرين للانضمام إلى معركة الدفاع عن مدينة كوباني.

وقال في اللقاء: "قبل قدومي لمدينة كوباني كنت أتابع الأخبار وأشاهد المقاومة التي يقدمها المدافعون عن المدينة، ووقتها لم يكن هناك هجمات على مدينة عفرين، وأثناء دخولي لمدينة كوباني استشهد العديد من رفاقي الذين تركوا أثراً كبيراً لدي وجرحاً لا يندمل في ذاكرتي، إرادة دفعتني للانتقام لهم، ومتابعة درب نضالهم".

ويوضح جودي شافين حينها: "عندما دخلت مدينة كوباني تفاجأت أن من نحاربهم اليوم ليسوا بشراً ولا يتحلون بالصفات الإنسانية، فهدفهم الإبادة وأيدولوجيتهم سوداء، زرعوا الرعب في قلوب العالم أجمع عبر نحرهم للأبرياء والأطفال والشيوخ والنساء، يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أفكارهم المتطرفة، أما نحن فلم نخشاهم بل أرهبناهم وكسرنا شوكتهم بمقاومتنا وإرادتنا القوية، وكل مقاتل من منا بجيش كامل منهم، اكتشفنا جوهرهم من اللحظة الأولى، إنهم مجموعة مجرمين فقط  يستغلون البسطاء عن طريق الدين الإسلامي لتحقيق غاياتهم".

ويشير جودي شافين: "كيف يمكن لمن ترجم القرآن للغة التركية أن يكون من دعاة الدين الإسلامي، إنهم يخدعون أنفسهم ببساطة إنهم يكذبون ويصدقون كذبتهم، لن يستطيعوا احتلال شبر واحد من مدينة كوباني، سننتصر بإرادتنا الحرة أمام أحدث الأسلحة التي يملكونها".

وعلق شافين على التصريحات التي كان يطلقها مسؤولو دولة الاحتلال التركي في تلك الآونة: "في الوقت الذي يصرح فيه المسؤولون الأتراك بأنه لا صلة لهم بمرتزقة داعش، نرى جنودهم في اجتماع مع المرتزقة، كأنهم أشقاء على الحدود التركية السورية، إنه نفاق كبير وإخفاء للحقيقة، لذا أنصحهم بأن لا يفرحوا كثيراً فالنصر من نصيبنا، عندما تنتهي معركة كوباني وندحر المرتزقة سأذهب إلى أي بقعة جغرافية يعاني فيها الكرد من الظلم والاستبداد، سنوحد صوتنا في وجه المحتلين ونخرجهم من أرضنا حتى يحيا بأمن واستقرار".

وكان الشهيد جودي يتحلى بروح مرحة تمنح رفاقه معنويات عالية في الجبهة الشرقية من المدينة، وكانت هوايته العزف على آلة الطنبور والموسيقى التي يعزفها كانت بمثابة إرادة معنوية لرفاقه في الجبهات، قاتل المرتزقة بروح بطولية وفداء حتى استشهد بعد انتصار مدينة كوباني بأيام في قرية بغديك.

(ن ك/د)

ANHA