من حقل دراق إلى مستوطنة.. قصة معاناة عفريني مع الاحتلال التركي

حوّل مرتزقة الاحتلال التركي حقلاً مزروعاً بـ 500 شجرة دراق، إلى مستوطنة في عفرين المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، بعد أن هجّروا مالكها مع أسرته إبّان الهجوم التركي على عفرين عام 2018.

من حقل دراق إلى مستوطنة.. قصة معاناة عفريني مع الاحتلال التركي
الأربعاء 19 حزيران, 2024   02:30
قامشلو

تُسلّط قصة أمين محمد، الذي هُجّر من عفرين المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها منذ 2018، الضوء على معاناة السوريين تحت وطأة الاحتلال التركي. حيث أُجبر على ترك منزله وأرضه المزروعة بالأشجار المثمرة التي حوّلها المرتزقة إلى مستوطنة لهم، كما حوّلوا مزرعته إلى مرعى للأبقار.

تعاني المناطق السورية المحتلة من قبل تركياً - جرابلس، وإعزاز، والباب، وإدلب، وعفرين، وسري كانيه، وكري سبي/تل أبيض - من انعدام الأمن والاستقرار، مع استمرار عمليات التهجير القسري للسكان والاستيلاء على ممتلكاتهم. وفي تطور حديث، أعلن "الهلال الأحمر القطري" الانتهاء من بناء 13 مستوطنة جديدة شمال سوريا، ما يعزز سياسة توطين الغرباء في هذه المناطق.

أمين مراد محمد، المُهجّر عن قرية شيتكا التابعة لبلدة موباتا بعفرين المحتلة عام 2018، من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته الذين استولوا على ممتلكاته، وحوّلوا أرضه إلى مستوطنة. يقيم الآن في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة.

أرضه التي تقع بين جندريسه وقرية حملكيه، وكانت مزروعة بـ 500 شجرة دراق على مساحة هكتارين وتحتوي على بئر للري، وفقاً لما ذكره، تحوّلت إلى مستوطنة، بعد أن اقتلعوا أشجارها، ووُطّن فيها الغرباء.

كما حوّل المرتزقة التابعون لتركيا منزله ومزرعته، التي كانت تضم 100 شجرة كرز و700 شجرة زيتون، إلى جانب أشجار الكومالي والرمان، إلى مراعٍ للأبقار التي استولى عليها المرتزقة من منازل المُهجرين.

كانت هذه الأرض قُبيل احتلال عفرين، مصدر رزقٍ أساسي لأمين مراد محمد وأسرته، وكانت البئر ضمنها، تروي الحقول المجاورة، لكن المرتزقة استولوا عليها لبيع المياه.

يعبّر أمين عن حزنه لما آل إليه وضع ممتلكاته، مشيراً إلى الفيديوهات التي تنشر على مواقع التواصل الافتراضي في منطقته المحتلة، والتي تُظهر تدمير الطبيعة وبيع المياه، قائلاً: "هؤلاء يرتكبون الجرائم بحق الطبيعة، دعكم عن أنها ممتلكاتي، أي ضمير يتحمّل بيع المياه بالمال وهي نعمة من الله؟ وأي ضمير يتحمّل قطع الأشجار وتحويل أرض صالحة للزراعة وخصبة وفيها مياه لريها إلى مستوطنة؟".

وندد أمين ببناء المستوطنة على أرضه، وغيرها من أراضي المهجرين السوريين، بالقول "إن هذه الأراضي ليست لتركيا لتتصرف بها كما يحلو لها، وتحوّلها إلى مستوطنات لأُسر مرتزقتها والأُسر فلسطينية، إنما هي ملكنا، ملك السوريين".

يعزو مراد محمد المهجّر، مسؤولية سلب ونهب ممتلكاته وممتلكات السوريين الأخرى، وكذلك بناء المستوطنات على أراضيهم، إلى صمت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واستغلال تركيا لهذا الصمت، وناشد هذه الهيئات الدولية التدخل والضغط على تركيا لوقف احتلالها.

لم يفقد محمد الأمل في العودة إلى عفرين، بعد دحر الاحتلال التركي ومرتزقته منها، وإعادة الحياة إلى ما تم تدميره. هذا الأمل ظل حاضراً في حديثه لوكالتنا، معبراً عن معاناته كباقي السوريين الذين يكابدون تحت وطأة الاحتلال التركي.

ويرى مراقبون أن دولة الاحتلال التركي ومعها جمعيات أخرى ذات أيديولوجية إسلامية متطرفة، بعضها تابع لقطر، قد بدأت منذ احتلالها لأولى المناطق في الشمال السوري عام 2016، بتهجير السوريين عن تلك المناطق المحتلة، واستبدالهم بأُسر مرتزقتها.

ونشرت وكالتنا قبل عام من الآن، تقريراً مفصلاً عن المستوطنات التركية ومعها القطرية في الأراضي السورية المحتلة، يمكن مراجعته عبر الرابط: /ar/165622158067756

كما نشرت وكالتنا بداية العام الجاري 4 حزيران، تقريراً يذكر أسماء أُسر فلسطينية تتبع لحركة حماس، عملت دولة الاحتلال التركي على توطينها في عفرين المحتلة.

(م ح)

ANHA