معاناة النازحين اللبنانيين جراء الحرب تتفاقم وأرقام ضحايا الحرب مؤلمة

أيام قاسية يعيشها اللبنانيون نتيجة الحرب الدامية المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، ولا سيما في الفترة الأخيرة، حيث توسعت رقعة التصعيد الميداني في المناطق الجنوبية والبقاعية، كما شملت الاستهدافات العنيفة الواسعة ضاحية بيروت الجنوبية، حاصدةً معها آلاف الأرواح من المدنيين والجرحى.

معاناة النازحين اللبنانيين جراء الحرب تتفاقم وأرقام ضحايا الحرب مؤلمة
الثلاثاء 8 تشرين الأول, 2024   08:26
بيروت
رانيا عبيد

آلاف المواطنين اللبنانيين، قُصفت منازلهم وقراهم فلم يكن لديهم الخيار سوى الهروب، فتركوا منازلهم وكل ما يملكونه وراءهم نحو أماكن أكثر أماناً في بيروت والشمال وجبل لبنان. البعض هرب إلى بيوت أقربائه أو استأجر منزلاً في إحدى المناطق البعيدة عن النزاع، والبعض الآخر قصد المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء.

وبحسب أرقام الحكومة اللبنانية، فإن حصيلة القتلى والجرحى من جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 تشرين الأول 2023 تخطت 2000 قتيل، أما الجرحى فتخطى عددهم 9 آلاف.

وحسب رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، ماثيو لوتشيانو، عبر نحو 235 ألف شخص الحدود اللبنانية إلى سوريا براً خلال الفترة من 21 أيلول إلى 3 تشرين الأول.

وذكر لوتشيانو أن هذا النزوح الجماعي شمل حوالي 82 ألف لبناني و152 ألف سوري، ما يعكس خطورة التوترات الإقليمية المتفاقمة وعدم الاستقرار المتزايد في المنطقة.

في أرقام مراكز الإيواء فإن قرابة 900 مركز إيواء حكومي للنازحين في لبنان امتلأت بالكامل من جراء فرار مئات الآلاف من اللبنانيين هرباً من القصف الإسرائيلي الذي استهدف مناطق عدة في البلاد.

هذا وتزايدت عمليات النزوح مع توسع مناطق القصف الإسرائيلي ليشمل مناطق في العاصمة بيروت، وتقول السلطات المحلية إنها تواجه صعوبات في تأمين متطلبات النازحين.

وحسب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية هيكتور حجار، فإن هناك نحو 200 ألف نازح في مراكز الإيواء، وهناك عدد كبير من النازحين على الطرقات من الجنسيات المختلفة، في حين اتجه باقي اللبنانيين النازحين للجوء إلى أقاربه.

حلم النازحين العودة إلى ديارهم بأمان

تُعدّ معاناة النازحين داخل بلدهم تجربة مؤلمة تنعكس على جوانب حياتهم اليومية، ولاسيما بعد أن دُمرت منازلهم وقتلت أحلامهم وذكرياتهم، وهم الآن يبحثون عن الأمان في مراكز الإيواء وينتظرون العودة إلى منازلهم بأمان.

في جولة لوكالتنا على عدد من مراكز الإيواء في لبنان، أكد عدد من النازحين أن همّهم الأول هو انتهاء الحرب التي تستنزفهم كل يوم، وتقتل أولادهم وتدمّر قراهم.

النازحون ذكروا عبر وكالتنا أيضاً أن الدول الكبرى تتحمل المسؤولية أيضاً في هذه الحرب، ولاسيما الولايات المتحدة التي تدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً.

وتظل معاناة النازحين اللبنانيين في ظل التصعيد المستمر تعبيراً صارخاً عن الفجوات الإنسانية التي تزداد اتساعاً في مناطق النزاع. ومع كل يوم يمر، تزداد الحاجة الملحّة إلى جهود محلية ودولية حقيقية تهدف إلى إنهاء الحرب وبسط التهدئة على الأراضي اللبنانية. إن العودة الآمنة إلى المنازل ليست مجرد حلم، بل حق أساسي لكل إنسان. يبقى الأمل معقوداً في تحقيق سلام دائم ينهي معاناة هؤلاء الناس، ويعيد لهم القدرة على بناء حياتهم من جديد، ويعيد لبنان إلى خط الاستقرار بعيداً عن نيران الحرب التي تقضي على البشر والحجر.

(أ ب)