مستقبل التعامل مع إيران والحرب بين إسرائيل وحماس محاور الصحف العالمية

أشار تقرير بريطاني إلى أن السعودية والإمارات غيّرتا من مسارهما، سعياً إلى التعامل مع طهران، وسط شكوك حول التزام الولايات المتحدة بأمنهما، فيما وضعت دعوة وزير المالية الإسرائيلي الأخيرة لضم الضفة الغربية إسرائيل عند مفترق طرق حاسم.

مستقبل التعامل مع إيران والحرب بين إسرائيل وحماس محاور الصحف العالمية
الأربعاء 13 تشرين الثاني, 2024   09:52
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى تبعات عودة ترامب على دول الخليج وإسرائيل.

دول الخليج حذرة من العودة إلى "أقصى ضغط" لدونالد ترامب ضد إيران

أشارت السعودية والإمارات إلى أنهما لا تزالان ملتزمتين بخفض التصعيد مع إيران، بينما تستعدان لعودة دونالد ترامب، على أمل أن يتمكن من إنهاء عام من الحرب في الشرق الأوسط، ولكنهما حذرتا من أن عدم القدرة على التنبؤ به قد يؤدي إلى تأجيج التوترات بشكل أكبر، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ووفقاً للصحيفة "كان قادة مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من بين أكثر الداعمين العرب حماسةً لترامب خلال ولايته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، حيث رحبوا بنهجه العدائي تجاه إيران وأسلوبه المعاملاتي بعد سنوات من إحباط الخليج من السياسة الأميركية".

ولفتت الصحيفة إلى مساعي الطرفين. "لكن في السنوات التي تلت ذلك، غيّرت القوتان العظميان في الخليج - السعودية والإمارات - مسارهما، سعياً إلى التعامل مع طهران وسط شكوك حول التزام الولايات المتحدة بأمنهما. أصبح هذا أكثر إلحاحاً بعد أن أثارت عملية موجة من الأعمال العدائية الإقليمية وزادت من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى كل من الرياض وأبو ظبي إلى البقاء على الهامش."

ونوهت أنه في إشارة إلى رغبة الرياض في الحفاظ على سلامها البارد مع إيران، استضاف الأمير محمد يوم الاثنين مسؤولين إيرانيين كبار في مؤتمر عربي إسلامي في جدة، اتهم فيه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة. كما أدان الضربات الإسرائيلية على إيران، داعيا المجتمع الدولي إلى وقف الأعمال العدائية على الأراضي الإيرانية.

وذكرت الصحيفة بما قاله أنور قرقاش، المستشار الرئاسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مؤتمر في أبو ظبي الاثنين إن إدارة ترامب القادمة يجب أن تتبع نهجاً "شاملاً" بدلاً من السياسات "التفاعلية والمجزأة".

وأشارت إلى أن التعليقات تؤكد التحول في التفكير السعودي والإماراتي منذ أن تقربوا بنشاط من ترامب بعد توليه منصبه في عام 2017 بعد سنوات من الإحباط العربي من تقلبات السياسة الأميركية والشعور بالانفصال عن المنطقة.

وترى أن ثقة حكام الخليج اهتزت في استعداد الولايات المتحدة للدفاع عنهم بشكل خاص بعد هجوم صاروخي وطائرات من دون طيار على البنية التحتية النفطية في السعودية في عام 2019.

وأنه مع تقويض الثقة في المظلة الأمنية الأميركية، قررت السعودية والإمارات أن خفض التصعيد مع إيران هو أفضل رهان لحماية دولتيهما والسماح لهما بالتركيز على التنوع الاقتصادي.

وترى الصحيفة أن تتويج ذلك جاء باتفاقية توسطت فيها الصين في آذار 2023 والتي أعادت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران بعد خلاف دام سبع سنوات. ويخشى زعماء الخليج الآن أن يؤدي اندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط إلى تقويض خطط التنمية المحلية لديهم.

ونقلت الصحيفة عما وصفته شخص مطلع على تفكير الحكومة السعودية: "إن الصفقة التي تدعمها الصين هي لصالح المنطقة. وستظل السعودية ملتزمة بها طالما أن إيران ملتزمة".

الضم مقابل الأمن: الخيار الاستراتيجي لإسرائيل في لحظة متوترة

وضعت دعوة وزير المالية الإسرائيلي بتسائيل سموتريتش الأخيرة لضم الضفة الغربية إسرائيل عند مفترق طرق حاسم، وهو ما يدعو إلى التدقيق في توقيت تصريحاته، بحسب تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

ويتصور سموتريتش خطوة جريئة نحو السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وينظر إلى إدارة ترامب القادمة كحليف محتمل. ولكن وسط التهديدات الإقليمية المتزايدة - من مساعي إيران المتواصلة للنفوذ إلى الصراعات المستمرة مع حزب الله وحماس - تواجه إسرائيل أولويات أكثر إلحاحاً تتطلب التركيز.

قال سموتريتش الاثنين إنه يأمل أن تمد إسرائيل سيادتها إلى الضفة الغربية في عام 2025 وأنه سيدفع الحكومة إلى إشراك الإدارة القادمة لكسب دعم واشنطن. قال وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد جدعون ساعر بشكل منفصل أنه في حين لم يتم اتخاذ أي قرار، فإن القضية قد تطرح في المحادثات مع الإدارة الأميركية المستقبلية في واشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرجل الذي اختاره ترامب ليكون وزير خارجيته، السيناتور ماركو روبيو، يُعرف بموقفه الحازم بشأن إيران، ويتوافق مع موقف إسرائيل بشأن احتواء النفوذ الإيراني. ومع وجود روبيو كحليف دبلوماسي، يمكن لإسرائيل حشد دعم كبير من الولايات المتحدة لمواجهة الطموحات الإيرانية، بدلاً من المخاطرة بجبهة جديدة من خلال السعي إلى الضم."

ولفتت الصحيفة "إن دفع إسرائيل نحو السيادة في الضفة الغربية ليس فكرة جديدة، ومع ذلك، فإن توسيع السيادة على الضفة الغربية - وهي المنطقة التي يتصورها الفلسطينيون كجزء من دولة مستقبلية - محفوف بالمخاطر، وخاصة في سياق القانون الدولي".

ونوهت أن أغلب القوى العالمية تنظر إلى المستوطنات في الضفة الغربية على أنها غير قانونية، وقد يؤدي التحرك الأحادي الجانب لتطبيق السيادة إلى عزلة دبلوماسية شديدة لإسرائيل. كما قد يهدد بعزل إسرائيل عن حلفائها العرب، التي يبدو أن تفكيرها في إقامة علاقات أكثر دفئاً مع إسرائيل مشكوك فيه بعد الاتصال الأخير بين السعوديين والإيرانيين وتعليقات ولي العهد محمد بن سلمان التي اتهم فيها إسرائيل بالإبادة الجماعية في غزة.

وترى الصحيفة "بعيداً عن العواقب الدبلوماسية، قد يؤدي الضم إلى زيادة العنف والاضطرابات في الضفة الغربية، مما قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة غير مفهومة قد لا تكون إسرائيل مستعدة للتعامل معها، بينما تواجه بالفعل تهديدات على جبهات متعددة".

 (م ش)